رؤية السيسى لمستقبل مصر.. وماذا تحقق منها!

على السلمى

على السلمى

كاتب صحفي

لقد تبنت الرؤية التى أعلنها الرئيس السيسى أثناء الانتخابات الرئاسية مجموعة مهمة من المبادئ التى نفتقد أكثرها حتى الآن فى المشهد السياسى المصرى وهى؛ أن الثورة مبدأ وأسلوب عمل وليست شعاراً فقط، وألا عودة للدولة الأمنية ولا قمع للحريات، ثم تأكيد الثقة بين الشعب وجيشه وقيادته وشرطته، وتحقيق تحول ديمقراطى على أرض الواقع يمثل ضماناً لمستقبل مشرق، كل ذلك مع التنفيذ الكامل والفورى لكافة الالتزامات التى وردت بمختلف أبواب الدستور خاصة سيادة القانون، وضمان الحقوق والحريات، والقضاء على الفساد، وتمكين الشباب والمرأة، وقد كان غياب تلك المبادئ فى نظام ما قبل 25 يناير وأثناء حكم جماعة الإخوان الإرهابية السبب الرئيسى فى انفجار الثورة مرتين فى غضون عامين، ولا يزال المصريون يأملون فى تحققها ليس مجرد فى شكل رؤى ووثائق نظرية، ولكن بأفعال وإنجازات ملموسة على أرض الواقع!

إن الالتزام أن تكون الثورة مبدأ وأسلوب عمل يعنى أن مصر تستطيع التخلص من مشاكلها المتراكمة عبر سنوات التردى والاستبداد فيما قبل 25 يناير، وأن تحقق التنمية الشاملة والمستدامة بالتخلص من السياسات العقيمة والجهاز الإدارى المتيبس والمترهل الذى ينتشر الفساد فى أركانه، وأن تنطلق مشروعات التنمية والتطوير والتحديث فى كل مجالات الحياة المصرية مستندة إلى ثمار المعرفة والمستجدات التقنية بما يوفر الوقت والجهد والتكلفة، إن مصر تستطيع بإعمال مبدأ الثورة أسلوب عمل وحياة، أن تحقق ثورة فى التعليم والبحث العلمى، وثورة فى منظومة الصحة وفى أساليب توفير الخدمات العامة بطرق غير تقليدية تستثمر طاقات الكيانات غير الحكومية الخلاقة وانفتاحها على كل جديد فى الإدارة وتقنية الاتصالات والمعلومات بما يكفل القضاء على فرص الفساد ويحقق الرضا المجتمعى دون إرهاق الموازنة العامة بالمزيد من الأعباء.

وبالمثل، إن تحقيق مبدأ ألا عودة للدولة الأمنية ولا قمع للحريات، يخلق فرصاً أفضل لتأكيد الثقة بين الشعب وجيشه وقيادته وشرطته، ويهيئ الوطن لطفرة ديمقراطية فى ظل التنفيذ الكامل والفورى لمقاصد الدستور وكافة الالتزامات التى وردت به، فضلاً عن حمايته والدفاع عنه.

إن مبادئ رؤية السيسى للمستقبل قد أسهمت فى تحديد ثلاثة أهداف رئيسية؛ الأول، تحقيق العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، والاستقرار الأمنى، والثانى، مستقبل واعد لمصر والأجيال المقبلة فى دولة حديثة، أما الهدف الثالث فكان العودة بمصر إلى مكانتها الإقليمية والعالمية الشامخة، وواضح أن تلك الأهداف الثلاثة تلخص أحلام ثورة 20 يناير/ 30 يونيو، وتترجم بصدق كل ما يتمناه المصريون، وقد تحقق الهدف الثالث بدرجة عالية من الكفاءة والنجاح، أما الهدفان الأول والثانى فما زالا فى انتظار التفعيل الكامل.

وقد استندت رؤية السيسى إلى مجموعة من الركائز الاستراتيجية باعتبارها آليات تحقيق الأهداف، التى تشمل ضرورة تحقيق الأمن والأمان والاستقرار السياسى فى ظل الاحترام الكامل لحقوق الإنسان وحرياته، وهذا مطلب أساسى لكافة القوى السياسية والمجتمعية فى مصر، فضلاً عن أن غياب تلك الآلية يعطى الفرص للقوى الدولية للتدخل فى الشأن المصرى!

من ناحية أخرى استهدفت الرؤية القضاء التدريجى على الفقر فى مصر وتحقيق تحسن سريع وملموس فى جودة الحياة لجميع المواطنين، وهذه الآلية تفتقد الزخم والقدرة العلمية والتقنية غير المتوافرة للمؤسسات الحكومية التى يعهد إليها بالتنفيذ وهى أسيرة النظم الحكومية والبالية وتدنى مستويات الكفاءة فضلاً عن النزاهة المرجوة.

ومن أسف أن الدولة لا تبدو منفعلة بقضية التحول الديمقراطى القائم على احترام التعددية السياسية والحزبية وتداول السلطة واحترام الحقوق والحريات، وذلك كما جاء فى الركائز الاستراتيجية لرؤية مستقبل مصر، ولا تزال الإرادة السياسية فى ظنى منشغلة عن هذه الركيزة.

أما مسألة استحداث خريطة إدارية واستثمارية جديدة لمصر، تستفيد من كامل مساحتها وطاقتها وتستهدف التنمية الشاملة وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتحقيق طفرة صناعية وزراعية تستحقها مصر كما جاء ضمن الركائز الاستراتيجية للرؤية فلا تزال تتمثل فى مشروعات يقوم على تخطيطها والإشراف على تنفيذها الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة دون إطار تخطيطى متكامل معلن حتى يكون محلاً للحوار والنقاش من جانب العلماء والخبراء المتخصصين ومن القوى السياسية والمجتمعية، وذلك على الرغم من أن رؤية السيسى حرصت على أن تكون التفاصيل الدقيقة للمشاريع هى مسئولية الجهات التنفيذية المعنية تحت قيادة ومسئولية الرئيس، الذى أعلن التزامه بمشاركة مجتمعية واسعة النطاق فى اتخاذ القرارات وبتحقيق النتائج الإيجابية تدريجياً أثناء فترة ولايته.

وقد تضمنت الرؤية الرئاسية الاهتمام الجاد بالتنمية البشرية، والاستغلال الأمثل لكل موارد مصر، والتوصل إلى حلول جذرية ونهائية للتنمية فى مجالى الطاقة والمياه، وأن يتم إصلاح مؤسسى شامل للجهاز الإدارى للدولة، من ناحية أخرى اهتمت الرؤية الرئاسية بتبنى السياسات الاقتصادية السليمة لتحقيق النمو والتشغيل والتوزيع، ثم الحفاظ على البيئة.

وقد يتساءل البعض عن معنى الإصرار على تفعيل رؤية الرئيس لمستقبل مصر التى تعود إلى عام 2014 قبل انتخابه رئيساً، فى حين أنه أطلق فى فبراير 2016 رؤية جديدة لمصر 2030؟ والإجابة تكمن فى الفروق الجوهرية التى تميز رؤية الرئيس عام 2014 التى حددت مبادئ وأهدافاً سياسية مهمة ومرتكزات استراتيجية تعد بمعالجات غير تقليدية لمشكلات الوطن جاءت رؤية الحكومة وهى خالية منها عام 2016!

ولعلنا نسترجع بعضاً مما كتبه الرئيس السيسى عن رؤيته لمستقبل مصر وهو يتأهل لخوض انتخابات الرئاسة فى 2014.

«فى عهد جديد ينتظر مصر ومستقبل أفضل يتوقعه المصريون يصبح من حق المواطن المصرى أن يطمئن تماماً إلى سيادة مبدأ المساواة والمواطنة، فيضمن حياد مؤسسات الدولة كلها، وحرصها على الفصل بين الدولة والنظام السياسى الحاكم رئيساً وحكومة وأحزاباً، بحيث تقدم الدولة خدماتها لجميع المواطنين على أساس العدالة والمساواة الكاملة بينهم بصرف النظر عن انتمائهم السياسى أو عقيدتهم الدينية أو غير ذلك من الفروق الطبيعية بين الأفراد.

فى هذا العهد الجديد لا بد أن تنطلق عملية جادة لإعادة بناء مصر ومراجعة طريقة حكمها وأسلوب إدارتها والعمل على إصلاح المؤسسات العامة بعد أن أصابها الترهل والرتابة، كى تستعيد كفاءتها وتقوم بتطوير أجهزتها الإدارية وتحديثها حتى تصبح قادرة على القيام بمسئولية النهوض بمصر الحديثة، وهو ما يتطلب إصلاحات جذرية لكنها ضرورية لا مفر منها الآن بعد أن أعلن الشعب المصرى رفضه لسياسة المسكنات، وترحيل المشاكل التى طالما عانى منها على مدار عدة عقود، كما أنه يرفض هيمنة أى فصيل حزبى على أجهزة الدولة ومؤسساتها للسيطرة عليها، فمصر للجميع دون أى إقصاء أو استبعاد أو تهميش أو تمييز، إن عملية إعادة البناء ومسيرة الإصلاح تتطلب منا الصبر والتحدى فلم يعد أمامنا بديل بعد أن قرر الشعب المصرى عبر ثورتيه تصميمه على بناء مصر التى تليق به وبتاريخه».

وهذا سر الإصرار على تفعيل تلك الرؤية!!