مقالات من زمن فات: العزلة الجميلة

أنيس منصور

أنيس منصور

كاتب صحفي

لا أعرف عدد المرات التى استمعت فيها سعيداً إلى أغنية «أنا هويت وانتهيت» لسيد درويش ومن بعده لمحمد عبدالوهاب والسنباطى وشبانة وسعاد محمد وفرقة الموسيقى العربية والحجار الكبير، ولا أشبع من أغنيات خايف أقول اللى فى قلبى لعبدالوهاب.. ويا اللى كان يشجيك أنينى لأم كلثوم وسواح لعبدالحليم وفى العمر مرة لفايزة ويا اسمرانى اللون لشادية وعلمونى الحب لفيروز.

وقد اكتشفت من كلمات هذه الأغانى أنها تصف حالة واحدة للعاشق الولهان: أنه يحب وأنه ارتضى العذاب فى الحب. وأنه الوحيد فى هذه الدنيا.

ثم إن هذه الأغانى هى ضد تيارات العصر فالعصر هو عصر رجل الشارع. عصر الإنسان الصغير الذى يعلم أنه صغير، ولكن عندما يكون بالملايين فى مظاهرة أو فى نقابة فهو قوة كبرى. ولذلك فالإنسان الصغير حريص على أن يكون عضواً فى الجمعيات والأندية والنقابات والأمم المتحدة.. وقد اعتاد ألا يكون وحده فى الشارع وفى الأوتوبيس وفى القطار وفى الطائرة وفى الحرب وفى المسجد وفى الكنيسة وفى السجن.. ولذلك فأمله أن يكون وحده مع شىء يحب الاستماع إليه، أو قراءته.. أو يكون وحده مع الفتاة التى يحبها. وعندما يكون معها فليسا اثنين. وإنما هما واحد.. لو يحاولان ذلك دائماً..!

وإذا لم تكن هذه العزلة الجميلة ممكنة وقتاً طويلاً، فلا أقل من أن تكون بعض الوقت. أى ما يعادل أغنية أو شريطاً لعدد من الأغنيات.

الأهرام 7/7/1981 - 5 رمضان 1401