مؤلف آخر مسلسل ديني مصري: "الغزالي" ظل حبيس الأدراج 15 عاما لرفض التليفزيون إنتاجه

كتب: محمود عباس

مؤلف آخر مسلسل ديني مصري: "الغزالي" ظل حبيس الأدراج 15 عاما لرفض التليفزيون إنتاجه

مؤلف آخر مسلسل ديني مصري: "الغزالي" ظل حبيس الأدراج 15 عاما لرفض التليفزيون إنتاجه

"سيرة أبو حامد الغزالي".. كان العمل الديني الأخير الذي أنتجه التليفزيون المصري خلال شهر رمضان من عام 2012، وتطرق إلى دراسة الفقيه الفيلسوف وتتلمذه على يد شيخه الجويني، إمام الحرم، ودخوله في حرب مع فرقة "الحشاشين" الإرهابية بزعامة الحسن بن الصباح، فضلًا عن رحلته الشهيرة من الشك إلى اليقين بوجود الله تعالى، بعد اعتزاله حزنًا على وفاة ابنه "حامد" بمرض "الحمى" وانتهاء بوفاته.

{left_qoute_1}

وحاورت "الوطن" السينارست محمد السيد عيد، مؤلف القصة والحوار للمسلسل، وتحدث عن كواليس إنتاج آخر مسلسل ديني لقطاع الإنتاج بالتليفزيون المصري، حيث أكد أن المشكلة الأبرز كانت عدم تمكن الجهة المنتجة من توفير ما يحتاجه صناع العمل من ملابس وديكور ومكياج من أجل إتمام ذلك المسلسل، وعادة ما كان صناع الأعمال التاريخية يستعينون بخبراء من الخارج للاستفادة من أفضل إمكانيات مصرية موجودة، وهذا ما لم يحدث في ذلك المسلسل لضعف الإمكانات المادية لإنتاجه.

وصل الأمر إلى خلافات شخصية بين المؤلف ومصممي الديكور الخاص بمسلسل "الإمام الغزالي"، لأنهم كانوا يصرون على وضع صور بشرية على الجدران، مع أن الجميع يعلمون أن الحضارة الإسلامية لم تكن لتجسد صور البشر خلال تلك الحقبة، علاوة على الخلافات التي كانت تحدث بينه وبين مصممة الملابس؛ لإظهار الممثلين بملابس غير ملائمة للحقبة التي كانوا يتحدثون عنها، وكانت النتيجة أن الملحوظة التي أقرها الجميع هي "فقر الإنتاج"، بعد عرض المسلسل.

{left_qoute_2}

ويروي السيد عيد، أن المخرج إبراهيم الشوادي، حاول تعويض فقر الإمكانات المتعلقة بفقر الديكور باللجوء إلى الأماكن التاريخية الحقيقية الموجودة في مصر، ولجأ أيضًا إلى حيلة معينة تمثلت في عدم إضاءة بعض الديكورات بشكل ملحوظ، حتى يخفي عملية الفقر الإنتاجي فيها، إضافة إلى التغلب على مشكلة "المكياج" بتغيير الماكير الخاص بالعمل.

وأكد مؤلف الإمام الغزالي، الذي قام الفنان محمد رياض ببطولته، أنه لا توجد أي مشكلات تتعلق بالممثلين خلال كواليس إنتاج العمل، رغم وجود مشكلة كبيرة في دفع أجورهم التي حصلوا عليها مأجلة، وتقبّلوا الوضع راضين لإدراكهم أن ذلك العمل من أجل الوطن، وأنهم سيتسلموا مستحقاتهم آجلًا أم عاجلًا.

تسويق مسلسل "الإمام الغزالي" كان رديئا جدا، على حد قول السينارست محمد السيد عيد، لعدم عرض المسلسل على قنوات غير مصرية سوى قناة "الشارقة الإماراتية" إضافة إلى عرضه على قنوات التليفزيون المصري في أوقات مختلفة طوال شهر رمضان، وهذا شيء يدعو للتعجب لعدم وجود مسلسلات دينية في ذلك العام على مستوى الوطن العربي سوى مسلسل "عمر بن الخطاب"، والذي احتكرته قنوات بعينها، وهذا كان يعطي أفضلية لتسويق مسلسل "الغزالي" للعديد من القنوات.

حديث دار بين السينارست محمد السيد ومسؤول بالقطاع الاقتصادي بـ"ماسبيرو" برر فيه عدم توزيع المسلسل داخليًا أو لدول الخليج؛ لأن دول الخليج مدانة للتليفزيون المصري بـ"100 مليون دولار"، وسيزيد ذلك الدين إذا وزع مسلسل "الغزالي" لدول خارجية، ولو قبل الأجور المعروضة عليه من قنوات فضائية مصرية؛ لشراء المسلسل لتم تقديمه للمحاكمة.

"مسلسل الإمام الغزالي ظل حبيس الأدراج لمدة 15 عاما".. مفاجأة أطلقها عيد، متحدثًا عن رفض جهات الإنتاج تنفيذ ذلك المسلسل؛ لتعرضه للعلاقة بين السنة والشيعة، رغم أن أحد مشاهده، الذي يقوم فيه الغزالي بالفصل بين الفريقين المتحاربين وتوحيدهما، ونال نجاحًا مدويًا في سوريا والعراق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فضلًا عن أن ذلك المسلسل يتناول القضية بأن ذلك الخلاف لا يفيد الأمة الإسلامية برمتها، "سبب آخر لرفض إنتاج المسلسل كان تعرضه لفرقة الحشاشين التي كانت أول جماعة إرهابية في الإسلام، على الرغم من انتشار الإرهاب في الفترة التي عرض فيها إنتاج المسلسل، وكان الأحرى بهم الموافقة عليه".

نفى السينارست محمد السيد عيد، بشكل قاطع وجود أزمة في كتابة المسلسل الديني، متحديًا أي جهة تصرّح بأنها أسندت له عملًا دينيًا لتنفيذه دون أن يكون حاضرًا بكتابته من فوره، "كتبت عشرات المسلسلات الإذاعية الدينية، وأرجو أن يساعدني المسؤولون على تقديم مسلسلات دينية للتليفزيون، وخاصة أني كتبت حلقات عديدة لاقت الموافقة على تنفيذها، ولم يتم إنتاجها لظروف مادية".

الحل الوحيد لمشكلة "المسلسلات الدينية"، هو أن تدخل الدولة كلها في عملية إنتاجه، وعدم الاعتماد على قطاع الإنتاج بالتليفزيون أو على مدينة الإنتاج الإعلامي أو شركة "صوت القاهرة" المتعثرة، وألا يتم التفكير في مسألة الإعلانات فقط، وأن يتم النظر إلى المحتوى والقيمة الإنسانية التي يتم تقديمها من خلال مثل ذلك النوع من المسلسلات.


مواضيع متعلقة