تركيا.. سياسات متعددة الأبعاد لمكافحة تنظيم "داعش"

كتب: الوطن

تركيا.. سياسات متعددة الأبعاد لمكافحة تنظيم "داعش"

تركيا.. سياسات متعددة الأبعاد لمكافحة تنظيم "داعش"

تتبع تركيا منذ سنتين، سياسة متعددة الأبعاد في مكافحة تنظيم "داعش" الإرهابي، الذي بدأ بتشكيل خطر على تركيا، اعتبارًا من استيلائه على مدينة الموصل العراقية، واختطافه 49 موظفًا كانوا يعملون في القنصلية التركية بالمدينة، وخلال السنوات اللاحقة، أخذ تهديد التنظيم ينتقل من الخارج إلى الداخل التركي، لا سيما أنّ التنظيم يرغب في جعل تركيا مركزًا ثانيًا له بعد سوريا والعراق.

ومنذ بدايات ظهوره، أرسل تنظيم "داعش"، رسائل عدائية مبطنة إلى تركيا، وبعد أن اتخذت السلطات التركية جميع التدابير اللازمة لردع التنظيم والحد من امتداده وتحقيق أهدافه، أعلن التنظيم علنًا عن عدائه لتركيا.

تهديدات "داعش" المتعددة الأبعاد

رغم أنّ معظم المخاطر الأمنية التي يشكلها التنظيم على تركيا، ناجمة عن القرب الجغرافي، إلّا أنّ ذلك ليس العامل الوحيد في ذلك التهديد، فإلى جانب العامل الجغرافي، يرى التنظيم أنّ تركيا تقف حجرة عثرة أمام دخول المقاتلين الأجانب إلى الأراضي السورية، إضافة إلى ذلك فإنّ المقاتلين الأجانب الموجودين داخل الأراضي السورية، يعتبرون تركيا المنفذ الوحيد للعودة من خلالها إلى بلدانهم، لذا فإنّ لـ"داعش" استراتيجية ذات بعدين، عسكري وسياسي، تجاه تركيا.

على المستوى العسكري، بدأ التنظيم خلال الفترة الأخيرة باستهداف الأراضي التركية بقذائف الهاون وأنواع مختلفة من الصواريخ الموجودة في حوزته، انطلاقًا من الأراضي التي يسيطر عليها والتي تقع بمحاذاة الأراضي التركية على مسافة 90 كيلومترًا.

واستهدف بعض تلك الاعتداءات مقرات عسكرية حدودية، وبعضها الآخر جرى بشكل عشوائي، وتسبب بوقوع إصابات بين المدنيين كما هي الحال في ولاية كليس الجنوبية، إلى ذلك لم يستهدف التنظيم تركيا عبر الأراضي السورية فقط، بل قام "داعش" بالاعتداء لمرات عدّة على معسكر بعشيقة، الذي يضم وحدات عسكرية تركية تشرف على تأهيل وتدريب الفصائل العراقية المحاربة للتنظيم.

والجانب الثاني من الاستراتيجية العسكرية المتبعة من قِبل التنظيم، يتمثّل في التفجيرات الانتحارية التي يقوم بها عناصره في الداخل التركي، فالتنظيم نفذ حتى اليوم، 7 عمليات انتحارية في تركيا، راح ضحيتها 160 مدنيًا و3 عناصر أمن، وإلى جانب العمليات الانتحارية، نفذ التنظيم عمليات اغتيال بحق مدنيين سوريين داخل الأراضي التركية، خاصة الصحفيين الذين ينتقدونه ويعارضون ممارساته في المناطق التي يسيطر عليها في سوريا أو العراق.

ومن أهم خصائص العمليات الانتحارية التي ينفذها التنظيم الإرهابي داخل الأراضي التركية، التنوع، الذي يظهر في بادئ الأمر بجنسيات منفذي هذه العمليات، فقد شارك في هذه العمليات أشخاص يحملون جنسيات تركية وسورية، إضافة إلى أشخاص من جنسيات أخرى.

والنقطة الثانية هي عدم تبنّي التنظيم لعملياته الانتحارية التي يقوم بها في تركيا، فالتنظيم لم يعترف رسميًا إلى الآن، سوى بعملياته ضدّ الصحفيين والسوريين الذين اغتالهم داخل الأراضي التركية، وهذا الأمر يزيد من الشبهات حول التخطيط لهذه العمليات بطريقة مستقلة دون علم قيادات التنظيم.

أمّا الإستراتيجية السياسية للتنظيم ضدّ تركيا، فإنّ هناك عوامل عدة مختلفة تحدد طبيعة هذه الإستراتيجية، ففي البداية كان التنظيم يطلق تصريحات غامضة ضدّ تركيا، وكانت تتضمن هذه التصريحات تهديدات مبطنة، لكن هذه التصريحات المبطنة تحولت مع مرور الزمن، إلى تهديد علني.

وتتلخص مكافحة تركيا لتنظيم "داعش" في 4 إجراءات رئيسية أولها، شن حملات أمنية ضدّ المجموعات المشبوهة بتورطها مع التنظيم، ثانيها، منع تسلل المقاتلين الأجانب إلى سوريا عبر الأراضي التركية، ثالثها، دعم قوات التحالف الدولي المحارب للتنظيم، وأخيرًا العمل على زيادة التنسيق الدولي لقطع التمويل المالي عن التنظيم.

عدم التسامح تجاه العنف تعد مواجهة المجموعات التي تتبنى الأفكار المتطرفة على مستوى شعبي، من أهم المحاور التي ترتكز عليها الإستراتيجية التركية لمكافحة "داعش". فهذه المجموعات المتطرفة تلعب دورًا رئيسيًا في نشر أفكار العنف، وجلب عناصر جديدة للتنظيم، وتوفير الدعم اللوجيستي للعمليات الإرهابية في الداخل التركي.وعندما ننظر من هذه الزاوية ندرك بشكل أوضح مدى أهمية الإستراتيجية الجديدة لتركيا في مكافحة "داعش"، حيث تبذل قوات الأمن التركية قصارى جهدها من أجل تحديد العناصر المتورطين مع التنظيم وارتباطاتهم، ومكافحة تمددهم، ويتطلب هذا الأمر تكثيف العمليات الأمنية في المدن التي تأوي عناصر يُشتبه بتبعيتها للتنظيمات الإرهابية.وتأتي على رأس هذه المدن، مدينتا كليس وغازي عنتاب، جنوب شرقي البلاد، نظرًا لقربها الجغرافي من الحدود السورية التي ينشط فيها عناصر التنظيم.

ويُظهر تكثيف قوات الأمن عملياتها، وارتفاع عدد الاعتقالات في المدينتين، أن السلطات التركية على إدراك تام بوجود المجموعات المتطرفة هناك، ويؤكد حزم السلطات وعزمها على ردع التطرف. أما مدينة إسطنبول، فتأتي في المرحلة الثالثة، بعد كليس وغازي عنتاب، حيث تحمل المدينة أهمية كبيرة بالنسبة للمجموعات المتطرفة.


مواضيع متعلقة