10 ٪ من أموال الأقباط وممتلكاتهم تأخذها الكنيسة

كتب: مصطفى رحومة

10 ٪ من أموال الأقباط وممتلكاتهم تأخذها الكنيسة

10 ٪ من أموال الأقباط وممتلكاتهم تأخذها الكنيسة

ألقت السرِّية التى تفرضها الكنيسة على أموالها، حالة من الغموض وتغذية الشائعات والخيالات حول مصادر أموالها، ومن أين تأتى بمواردها المالية التى تنفق بها على توسعاتها ومشاريعها، حتى صار البعض يصف الكنيسة بأنها دولة داخل الدولة، والبعض الآخر يصف الأديرة بأنها إمبراطورية اقتصادية للكنيسة، فضلاً عما يتردد عن التمويلات التى تتلقاها الكنيسة من الخارج، ولكن الحقيقة أن الكنيسة تأتى بأموالها من مصادر معلومة للدولة وأجهزتها الرقابية كافة، وتحت أعيُنها.

{long_qoute_1}

فيأتى البند الأول لتمويل ميزانية الكنيسة ليحتله «عشور» الأقباط، وهو مرادف «الزكاة» عند المسلمين، فتتحصل الكنيسة على عُشر أموال الأقباط سواء كانت مرتبات أو أملاكاً أو منحاً أو أموالاً طارئة، وتضع المسيحية العشور فى مرتبة الصلاة والصوم، ثم يأتى «البكور»، وهو كل شىء بكر يحصل عليه المسيحى فى ثروته سواء أول مرتب أو أول علاوة، وهكذا.

ثم يأتى ما تتحصل عليه الكنيسة من تبرعات من أقباط الداخل أو المهجر، وتفتح الباب لتلقيها عند حدوث أى أزمة كنوع لمساعدة الكنيسة، مثلما يحدث فى بناء الكنائس الجديدة، أو كما حدث حينما تعرضت أديرة وادى النطرون للتدمير بفعل السيول الأخيرة، وهو بند مهمّ للكنيسة ولكنها تشكو عدم توجهه إليها بالشكل الصحيح، وانتشار عمليات النصب على الأقباط فيها، وإيهامهم بطلب الكنيسة ذلك دون معرفتها والاستيلاء على أموالهم، لذا حاولت الكنيسة تنظيم تلقِّى التبرعات عبر إيصالات رسمية من الكنائس أو فتح حسابات بنكية لتلقى تلك التبرعات، كما توجد منظمة «كوبتك وورلد» التى يشرف عليها القمص إبراهام عزمى، مسئول الإعلام الدولى بالولايات المتحدة وقاعدة البيانات التابعة لمكتب البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وتتبع المقر البابوى بأمريكا الشمالية، التى تقوم بدور كبير فى تلقى التبرعات من أقباط المهجر وتحويلها مباشرة للمقر البابوى بالقاهرة، وبدأ إنشاء تلك المنظمة المعنية بجمع التبرعات عام 2007 فى عهد البابا شنودة الثالث، وتضمّ فى شبكتها الإلكترونية 60 دولة حول العالم، تشمل 209 ولايات، و795 مدينة، بها 1750 كنيسة، ومشترك بها 15636 قبطياً حول العالم، وتتعاون مع 112 جهة اختصاص.

{long_qoute_2}

وتنشط المنظمة فى جمع الأموال للأقباط وللكنيسة فى أى حادثة فتنة طائفية داخل مصر أو خارجها مثل حادثة ذبح المصريين الأقباط بليبيا على يد تنظيم «داعش» الإرهابى أو تعرُّض أديرة وادى النطرون للسيول، وحسب بيانات المنظمة التى استطعنا الحصول عليها، يدخل على موقعها الإلكترونى يومياً 8250 عضواً، واستطاعت أن تجمع 275 ألف دولار خلال عام واحد فى 2013 بما يعادل مليونين و200 ألف جنيه سنوياً للكنيسة حسب ما ورد فى الرسالة المرسلة من القمص إبراهام عزمى للأقباط المشتركين فى المنظمة عبر إيميلاتهم الشخصية عن إنجازات المنظمة خلال 2013، وذلك قبل أن تطلق صندوق «كوبتيك وورلد» للتبرع العالمى الذى يتيح الفرصة للأقباط التبرع لـ«كوبتيك وورلد» التى تقوم بدورها بتوجيه التبرعات لأى كنيسة محددة فى العالم، ونفس الشىء ينطبق على أى إيبارشية أو أى مشروع قبطى لا يهدف إلى الربح، والذى يمكن المنظمة من الاستفادة من خفض رسوم المعاملات المالية مع شركات مثل «باى بال»، مقارنة بالرسوم التى تدفعها كل كنيسة على حدة مما يساعد الكنيسة على الحفاظ أكثر على مالها.

وتستقطع المنظمة نسبة 7% من التبرعات التى تتلقاها من أجلها، وتقوم بتسليم الكنائس التبرعات التى تصلها عندما تصل قيمة التبرع إلى ألفى دولار، مع إتاحة إمكانية تحويل تبرعات أقل حسب ضرورات الحالة، والتبرع لتلك المنظمة معفى من الضرائب للمقيمين فى الولايات المتحدة. {left_qoute_1}

كذلك توجد شبكة من المنظمات الكنسية التابعة للكنيسة بطريقة مباشرة وغير مباشرة تجمع التبرعات، بخاصة من المهجر، وتقيم حفلات سنوية لجمع التبرعات للكنيسة والأقباط، دون وضع شروط للتبرع الإلكترونى الذى تتلقاه تلك المنظمات وترسله للداخل بتحويلات بنكية باسم الكنيسة المصرية، لمعرفة الأشخاص والمتبرعين، مثل منظمة أيتام الأقباط، التى تأسست بأمريكا عام 1989، وتروِّج لنفسها بجمع التبرعات وتقديمها لمساعدة أطفال فقراء الأقباط بمصر، وتخضع المنظمة للإشراف المباشر من أسقفية الخدمات، ومقرها الرئيسى فى المقر البابوى بولاية نيوجيرسى الأمريكية.

ويشرف الأنبا سرابيون، أسقف لوس أنجلوس، على مؤسسة سانت فارينا القبطية الخيرية، وهى مؤسسة تابعة لإيبارشية لوس أنجلوس، معنية بجمع التبرعات للأقباط والكنيسة فى مصر، وتعقد حفلاً لجمع التبرعات كل عام فى شهر أكتوبر تحت رعاية أسقف أو أساقفة مختلفين كل عام، والتى قررت تنظيم حفلها السنوى فى أكتوبر الماضى تحت رعاية وحضور البابا تواضروس، استغلالاً لزيارته الأولى للولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بفندق هيلتون أبهايم كاليفورنيا.

وتُعتبر كنائس المهجر مصدراً مهماً من التمويل والتبرع، إذ يحرص أقباط المهجر على تقديم العشور، وهو ما يتم تحويله لمصر بعد استيفاء متطلبات تلك الكنائس، فأرسلت الكنيسة 400 راهب وكاهن للخدمة فى 300 كنيسة تمتلكها خارج مصر، حيث لدى الكنيسة 28 إيبارشية فى المهجر.

وتمتلك الكنيسة القبطية منظمات خيرية كنسية فى كل دول العالم تعكف على جمع التبرعات من أقباط المهجر بتلك الدول، وكانت أقل شهرة من المنظمات الثلاث الكبرى، ولا تقف الكنيسة على تلقى التبرعات عبر المنظمات، بل تعلن عن عديد من الحسابات البنكية داخل مصر بالجنيه المصرى والدولار لتلقى التبرعات لتمويل أنشطة الكنيسة المختلفة ومساعدة الحالات الإنسانية بين الأقباط، فضلاً عن تبرعات كبار رجال الأعمال الأقباط بالداخل وبالمهجر. {left_qoute_2}

يأتى بعد ذلك ما تدره الأوقاف القبطية التى تديرها الكنيسة عبر الأراضى الزراعية والعقارات التى تمتلكها، وذلك بعد استردادها من الدولة وتديرها هيئة الأوقاف القبطية حالياً، فمع قيام ثورة يوليو 1952 التى كان من ضمن أهدافها إلغاء الإقطاع، ألغت الحكومة سنة 1953 الأوقاف الأهلية، ووضعت يدها على كل الأوقاف الإسلامية والمسيحية، قبل أن تصدر القانون رقم 264 لسنة 1960 الخاص بإنشاء هيئة الأوقاف القبطية الذى نصَّت لائحته التنفيذية على ألا يمتلك أحد الأديرة أرضاً زراعية أكثر من مائتى فدان.

وبناء على ما سبق صدر قرار جمهورى رقم 1433 لسنة 1960م بتشكيل أول مجلس إدارة للأوقاف القبطية وكيفية إدارتها بالإشراف على جميع الأوقاف من أطيان وعقارات ومحاسبة القائمين على إدارتها ومصروفاتها، ولها فى سبيل ذلك أن تضع النظم التى تراها كفيلة بحسن إدارة الأوقاف وضبط حساباتها وصيانة أموالها، وكذلك توزيع ريع الأطيان الموقوفة على الجهات الموقوفة عليها حسب الاحتياجات الحقيقية لتحقيق أغراضها، وقد نص القرار الجمهورى على أن رئيس الهيئة هو الذى يمثلها قانوناً وتصدر قرارات مجلس الإدارة بأغلبية أصوات الحاضرين، وإذا تساوت الأصوات رجح الجانب الذى فيه الرئيس، والرئيس هنا إما بطريرك الأقباط الأرثوذكس وإما من يختاره.

وفى عام 1996 قدَّم البابا شنودة الثالث طلباً لوزير الأوقاف وقتها الدكتور حمدى زقزوق لإعادة الأوقاف القبطية لهيئة الأوقاف القبطية، وبناء على ذلك صدر قرار جمهورى برقم 33 بتشكيل لجنة مشتركة من ممثلى هيئة الأوقاف المصرية ومن ممثلى هيئة الأوقاف القبطية لبحث المشكلات المتعلقة بالأوقاف، وذلك بعد صدور قرار رئيس الوزراء بتاريخ 22/6/1996م بتشكيل اللجنة المشتركة.

وانتهت اللجنة إلى استحقاق هيئة الأوقاف القبطية على 1474 فداناً و11 قيراطاً و 15 سهماً موجودة فى 15 محافظة: «القليوبية - الشرقية - المنوفية - الغربية - الدقهلية - البحيرة - كفر الشيخ - الجيزة - الفيوم - بنى سويف - المنيا - أسيوط - سوهاج - قنا - أسوان» منها 332 فداناً و5 قراريط و20 سهماً تحت سيطرة الإصلاح الزراعى وليس هيئة الأوقاف المصرية، واستحقاقها على عقارات وأراضٍ فضاء عبارة عن 8 عقارات فى: «القاهرة، والمحلة الكبرى، والجيزة، والإسكندرية، والمنيا، وسوهاج، وبهجورة بقنا»، و4 قطع أراضٍ فضاء وحوش وذلك فى: «المحلة الكبرى والإسماعيلية وأسيوط وبهجورة بقنا».

كما تُعَدّ المشاريع الإنتاجية والمصانع التى تمتلكها الكنيسة خصوصاً فى الأديرة أحد المصادر الرئيسية لتمويل الكنيسة، إذ يحتوى معظم الأديرة على أراضٍ زراعية وحدائق ومشاتل ومصانع إنتاج لحوم وورش نجارة ومزارع سمكية، فضلاً عن مزارع تسمين العجول والفراخ، وغيرها، وتمتلك الكنيسة 53 ديراً داخل مصر و10 أديرة بالمهجر.

كما تُعتبر الموالد القبطية التى تُقام فى الأديرة كل عام أحد مصادر تمويل الكنيسة، وتتلقى خلالها النذور التى يتعهد بها الأقباط لله، فى حال خير يقدمه الله لهم، أو مساعدة فى أمر ما، أو إنقاذ من ضيقة، وتنتشر صناديق النذور فى الأديرة، فضلاً عما يدره المولد من بيع منتجات واستئجارها واستغلال الإقبال الكبير من جانب المسلمين والأقباط عليها فى العملية التجارية.

وتوجد مصادر أخرى لتمويل الكنيسة، منها ما تحصِّله من رسوم فى أكاليل الخطوبة والزواج وبعض الخدمات الروحية التى تقدِّمها للأقباط، ورسوم بعض المهرجانات والمناسبات، بالإضافة إلى ما تدره الكنيسة من أموال عبر سلسلة المدارس والمستشفيات القبطية والكليات اللاهوتية التى تقدم خدماتها للجميع دون تمييز فى الداخل والمهجر، كذلك ما تتحصل عليه الكنيسة من أموال من الكتب والمجلات الكنسية والمطبعة التى تملكها والقنوات الفضائية التى تبثها وآخرها القناة التى تم إطلاقها للأطفال، وإن كانت الفضائيات تحقِّق خسائر كحال الإعلام المصرى فى السنوات الأخيرة.

 إيميل من «كوبتك وورلد» بتحويل أموال من أمريكا للكنيسة فى مصر

 


مواضيع متعلقة