صاحب سنترال: لا أعلم شيئا عن عرض "فودافون".. والحكومة تتركنا فريسة لاستغلال التجار

كتب: سعيد محمود

صاحب سنترال: لا أعلم شيئا عن عرض "فودافون".. والحكومة تتركنا فريسة لاستغلال التجار

صاحب سنترال: لا أعلم شيئا عن عرض "فودافون".. والحكومة تتركنا فريسة لاستغلال التجار

ما بين ارتفاع أسعار كروت الشحن ونفي الشركات والمسؤولين لهذا الارتفاع، يبقى المواطن حائرا، فلا هو اشترى الكارت بسعره المعتاد، ولا الحكومة قامت بواجبها في حمايته من استغلال الموزعين. في يوم وليلة ارتفعت أسعار كروت شحن الموبايل المدفوعة مقدما للشبكات الثلاث، وكأن المواطن استقل آلة الزمن ليعود إلى الوراء عدة سنين، عندما كان سعر الكارت أكثر من قيمة الدقائق التي يستهلكها المستخدم، ما دعى البعض لترديد أن ذلك بسبب الضرائب الجديدة التي كان من المفترض أن تُطَبَّق منذ أسابيع قليلة، وأوقف الرئيس محمد مرسي العمل بها في ستر من الليل، وعلى الفور سارعت وزارة المالية لتنفي هذا الكلام، مؤكدة أن الضرائب لم يتم تطبيقها حتى هذه اللحظة، وأن الزيادة لا دخل للوزارة بها، بينما أكدت مصلحة الضرائب أن ضريبة المبيعات على خدمات التليفون المحمول لم تشهد أي زيادة، وأن قرار رفع قيمة كروت الشحن هو قرار داخلي يخص شركات الاتصالات، ولا علاقة له بالضرائب.[Quote_1] وقال الجهاز القومي للاتصالات إن شركة "فودافون" فقط قدمت عرضا لمشتركيها، يتضمن منحهم دقائق مجانية تساوي 100% من قيمة الكارت، مقابل ارتفاع سعر الكارت بنسبة 15%، لتغطية الزيادة في الدقائق الممنوحة. وأكد أنه لم يتم زيادة أسعار الكروت في أي شركة أخرى، مناشدا المواطنين عدم دفع أي مبالغ تزيد على السعر المعلن من الشركات، وأن يبلغوا عن الذين استغلوا هذا العرض لبيع كروت المحمول بأسعار أعلى من السعر المتعارف عليه، مشيرا إلى أن كروت الشحن متوافرة بكل فروع ومنافذ الشركات وبالأسعار المعلنة وبدون أية زيادة. وسألت "الوطن" محمود عبدالحليم، صاحب سنترال في السابعة والثلاثين من عمره، فقال إن "الأمر على أرض الواقع يختلف عن بيانات وتصريحات الحكومة وأجهزتها، فقد زادت الأسعار في 24 ساعة فقط، فأصبح الكارت فئة 100 جنيه سعره 113 أو 115 جنيها، والكارت فئة عشرة جنيهات ارتفع إلى 12 و13 جنيها، والموزع يتحكم في أصحاب المحال ويفرض السعر عليهم، وإن لم نشترِ بهذا الثمن سنغلق محالنا ونجلس في بيوتنا"، مضيفا أنه رفض في البداية رفع أسعار الكروت، وأغلق السنترال يوما كاملا ليفكر فيما سيفعل، لكنه وجد الجميع يشترونها بهذا الثمن فاضطر لشرائها. وعن عرض شركة "فودافون" الذي تحدث عنه بيان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، قال محمود: "لا أعلم شيئا عن هذا العرض، ولو افترضنا أن هناك عرضا لشركة معينة كما يقولون، فلماذا لم يتم الإعلان عنه حتى يعلم الجميع سبب ارتفاع سعر كارت معين، ويرفضون الاستغلال في باقى كروت الشركات الأخرى؟ ثم لماذا تتوقف الشركات الأخرى من الأساس عن صرف الكروت للموزعين؟"، مؤكدا: "أخبرونا أن الكروت غير متوفرة، ومن المؤكد أن وراء التوقف عن الصرف زيادة متوقعة بالفعل". وعندما أخبرناه عن تصريحات وزارة المالية التي تتحدث عن عدم زيادة الضرائب، انفعل قائلا: "إن كان هذا صحيحا فأين دورهم؟ لماذا يجلسون في المكاتب ويتركون البائعين والمستهلكين فريسة لاستغلال التجار؟ أين الإدارة السليمة؟ السعر زاد بالفعل والناس اشترت به، فمن سيعوضهم عن ذلك؟ لقد وصل خوف الناس من تلك الزيادة لدرجة أنهم يشترون الكروت الآن بكميات كبيرة، خوفا من ارتفاع سعرها مرة أخرى". يدخل أحد الزبائن ليشتري كارتا أثناء الحديث ويعطي محمود عشرة جنيهات، فيجيبه قائلا إن "كارت الـ10 بـ12 يا حاج". ينظر الرجل إليه منكسرا، ويقول: "أعمل إيه.. أنا مضطر اشتريه"، وهنا يدرك محمود أنه يريد أن يتهمه بالاستغلال، فيبادره بالقول: "والله أنا مضطر زيَّك يا حاج بالظبط.. أنا شاريه كده"، فيبتسم الرجل وهو يخرج من السنترال قائلا: "ربنا يجازي اللي كان السبب".[Quote_2] يعود محمود للحديث مرة أخرى عن إحساسه بتقصير النظام الحاكم في دوره، ولا يفوته أن يلقي اللوم أيضا على من يسمون بالنخبة، حسب قوله، لأنه يراهم مشتركين مع النظام في ما وصل إليه حال البلد، مؤكدا أن التاريخ سيذكر في صفحاته تصارعهم على المقاعد بدلا من الالتفات للمصلحة العامة للبلاد. ينهي الشاب الثلاثيني كلامه بأنه سينزل للميدان يوم 25 يناير المقبل، ليحاول أن يصلح ما فسد بسبب "الإخوان"، بحسب قوله، متهما إياهم بأنهم أسوا من حكموا مصر على مر التاريخ، ومؤكدا أن نتيجة الاستفتاء كانت ستختلف لو ارتفعت الأسعار قبل إجراء التصويت على الدستور، متوقعا عدم نجاح حزب الحرية والعدالة بأغلبية كبيرة في مجلس الشعب كما حدث في الانتخابات السابقة، ولكن بشرط عدم تزوير الانتخابات، حسب ما قال.