زواج المصري القديم.. الشاب حر في اختيار محبوبته والزوجة تساهم بتأسيس بيت الزوجية

كتب: آية المليجى

زواج المصري القديم.. الشاب حر في اختيار محبوبته والزوجة تساهم بتأسيس بيت الزوجية

زواج المصري القديم.. الشاب حر في اختيار محبوبته والزوجة تساهم بتأسيس بيت الزوجية

ينتهي من فترة دراسته باحثا عن عمل ليكون مصدر رزق يعتمد عليه عند اختيار شريكة حياته، والتي غالبا ما يختارها بنفسه دون تدخل من أسرته بشرط أن تكون ذات خلق حسن تستطيع التكيف معه، وبمجرد أن يتقدم لخطبتها تبدأ رحلة تأسيس منزل الزوجية متحملا قدر كبيرا من تأسيسه.

وفي هذا الصدد يروي الدكتور عماد مهدي، عضو اتحاد الأثريين لـ"الوطن" مراحل الزواج عند المصري القديم بداية من اختيار الشاب لزوجته، ونهاية بالتزاماته تجاه زوجته.

بدأ "مهدي" حديثه باختيار سن الزواج، قائلا إن "النصوص القديمة المكتوبة على لوحة حجرية بالمتحف البريطاني لسيدة مسجل عليها سيرتها تقول إنها ولدت في العام التاسع لحكم بطليموس الثالث عشر وتزوجت حين كان عمرها 14 عاما في العام الثالث والعشرون من حكم الملك بطليموس، ما يؤكد أن زواج البنات كان يتم في سن مبكر ما بين 12 عاما إلى 14 عاما، وأما سن الزواج للشباب كان من بين 15 إلى 20 عاما، وفي بعض الحالات كان يفضل الزواج في سن أصغر إذا كان الشاب مستعدا على تأسيس أسرة، وأتضح ذلك من نصائح بعض الحكماء مثل الحكيم بتاح حتب لابنه (إذا كنت كفئا أسس لنفسك بيتا).

وأوضح "مهدي" أن الأسرة كان لها دورا في توجيه النصائح لابنها لحسن اختيار زوجته، موضحا أن الشاب كان يختار زوجته بنفسه، حيث بينت البرديات المصرية حرية الشاب في اختيار شريكة حياته وكتابة الأغاني الغرامية في وصفها، مثل بردية هاريس، حيث ذكرت وصف أحد الشباب لحبيبته "شعرها أسود بل أشد سوادا من الليل ومن حبوب أشجار الخوخ البري وشفاهها حمراء بل أشد حمرة من العقيق ومن البلح الناضج وجسدها في تناسق جميل".

وعلى رغم حرية الشباب في اختيار زوجته، إلا أن العرف السائد هو أن يتزوج الشاب من داخل نطاق العائلة أو القرية المنتمي إليها، وأتضح ذلك من نصيحة الحكيم عنخ شاشانقى لابنه "لا تزوج ابنك من قرية أخرى حتى لا يؤخذ منك".

وحين يتقدم الشاب لخطبة محبوبته، كان يقدم ما يعرف بـ"المهر" حاليا أو الهدية، ويسجل قيمته في عقد الزواج، ولضمان حقوق زوجته كان يكتب عقدين إضافيين يذكر في أحدهما إنه إذا تأخر عن رد الأموال والممتلكات لزوجته فيرهن لديها ممتلكاته ويسمى عقد رهن، وأما العقد الآخر كان عقد تنازل ويتنازل فيه الزوج عن ممتلكاته الخاصة لصالح زوجته في حالة عدم استطاعته الوفاء برد أموالها.

وكانت تساهم الزوجة ببعض الأصول والأموال والممتلكات العينية لتأسيس بيت الزوجية، وهو ما يعرف بقائمة العروسة وعبارة عن "أواني وحلى ومرايا وشعر مستعار" وتكتب في عقد الزواج ويقر الزوج بتسلمها وبأنها أصبحت في حوزته، ويقر أنه في حالة مطالبة الزوجة لأموالها في حالة الطلاق كان يرد هذه الأموال كاملة إليها.

وأشار مهدي إلى أن الزواج في العصور المبكرة كان يتم دون عقد، ولكن بوجود شهود، ومنذ القرن التاسع قبل الميلاد كانت عقود الزواج تكتب، ولم يكن لها صيغة محددة بل بحسب الاتفاق بين أطراف العقد، وكان يوجد شهود لابد من وجودهم لإتمام عقد الزواج، وفي إحدى عقود الزواج من طيبة كان عدد الشهود ثلاثة وهم "كاتب وكاهن ورئيس إسطبل"، وفي بعض الأحيان كان يتجاوز عدد الشهود إلى 16 شخصا.

ومثل ما يميز يوم الخميس وأول أيام الأعياد كعيد الفطر المبارك على أنها أكثر الأيام لإقامة حفلات الزواج حاليا، خصص المصري القديم عيد رأس السنة لحفلات الزواج والمناسبات الاجتماعية، وذكر "مهدي" أن عيد رأس السنة كان يقع في أيام الشهر الصغير "أبد كوجي" وهو آخر شهر في السنة المصرية ومدته 5 أيام وعرفت بـ"أيام النسئ"، وكانت معظم حفلات الزواج تتم في عيد رأس السنة تباركا بعام جديد وحياة أسرية جديدة.

وورث المصريون عن أجدادهم إقامة حفلات الزواج ومظاهرها مثل الأغاني والتصفيق الجماعي، والتي صورها المصري القديم على جدران المعابد، ورقص النساء مع بعضهن، وأيضا رقصة التحطيب التي مازالت موروثة في صعيد مصر حتى الآن.

وتابع "مهدي: "الزوجة لها الحقوق الاجتماعية والمادية لدى زوجها، وكانت تلقب (نبت بر) أي سيدة البيت، ومعاملة زوجها معاملة طيبة وطاعته، وكان الزوج ملزم بمعاملة زوجته معاملة طيبة ومراعاتها، وخلدت النصوص القديمة نصائح الحكماء كنصيحة الحكيم بتاح حتب لابنه (أحب زوجتك داخل بيتك وأطعمها وأكسى ظهرها)، وقال الحكيم آني لابنه (لا تكثر من إصدار الأوامر لزوجتك في المنزل إذا عرفت أنها صالحة، لا تقل لها أين كذا أحضرية بل ساعدها وأحضره بنفسك، وإن شئت أن تسعدها فأجعل يدك معها لتساعدها، وتعلم كيف تمنع أسباب الشقاق في بيتك)".

وأوضح مهدي أن التزامات الزوج تجاه زوجته تشمل توفير زينة لزوجته، مثل تقديم مقدار من الزيت لزوجته ومنحها راتب شهري لإدارة شؤون المنزل، خلاف المصروف الخاص لزينتها، وتعهد الزوج بتخصيص راتب سنوي لزينة زوجته يختلف عن الراتب الشهري لإدارة المنزل.

 


مواضيع متعلقة