أندلس الحب.. هكذا يتذكر مارسيل خليفة محمود درويش

هكذا يتذكر مارسيل خليفة رفيق دربه وصديق عمره ومشواره الفني في ذكرى مولده الخامس والسبعين، في الألبوم الذي أطلق عليه "أندلس الحب" يتغنّى مارسيل بصوته الدافئ، أبيات درويش: "لأني أحبك يجرحني الظل تحت المصابيح.. يجرحني طائر في السماء البعيدة.. عطر البنفسج يجرحني.. أول البحر يجرحني..آخر البحر يجرحني.. ليتني لا أحبك.. يا ليتني لا أحب.. ليشفى الرخام.. يطير الحمام... يحط الحمام".

هي القصيدة التي قد لا تعرفون أنّها قائمة على رسالة من محمود درويش، إلى حبيبته والذي قد طلب مارسيل منه أن يغنّيها، فرفض رفضًا قاطعًا باعتبارها رسالة شخصية من غير المفترض أن تظهر على الملأ للجمهور.

لكن وقبل أن يدخل درويش، إلى غرفة العمليات في 2008 طلب مارسيل وأخبره أن باستطاعته تلحين وغناء الكلمات، وقد توفي درويش قبل أن يخرج من المستشفى ونعاه مارسيل بأن غنّى مقطعًا من القصيدة والذي يقول في بدايتها "أعدّي لي الأرض كي أستريح فإني أحبّك حتى التعب.. صباحك فاكهةٌ للأغاني.. وهذا المساء ذهب.. ونحن لنا حين يدخل ظلٌّ إلى ظلّه في الرخام.. وأشبه نفسي حين أعلّق نفسي. على عنقٍ لا تعانق غير الغمام، وأنت الهواء الذي يتعرّى أمامي كدمع العنب.. وأنت بداية عائلة الموج حين تشبّث بالبرّ حين اغترب وإني أحبّك، أنت بداية روحي، وأنت الختام.. يطير الحمام.. يحطّ الحمام".

بعد حوالي ثمان سنوات يقرر مارسيل أن يستدعي درويش، مرة أخرى من خلال "أندلس الحب".

يقول مارسيل إن الألبوم انبثق من العيش في الخوف والموت والقتل والدمار والبشاعة ومن هنا تطل الأندلس.

فالحب هنا ليس مجرد كلام أغاني، لكنه معاناة حقيقية عاشها كلٌ من درويش ومارسيل ليقرر الأخير أن يخرج عن المألوف والمعتاد والقوالب الغنائية والموسيقية ويصنع عملاً ذي نكهة خاصة لتكون- على حسب قوله- ساعة روحية لا محدودة بنيت عليها الجنة.

هذا العمل وجهه مارسيل إلى كل الذين صلبونا ولكل الذين أحببناهم بصدق وحب خالص غير مرتبط بأي عقد، والذي شاركه إياه نجلاه رامي وبشار على البيانو والإيقاع وجيلبير يمين على القانون.

بعد أن أفسدوا عقولنا وشوهونا بالحروب والأزمات والفساد وكبتوا فينا رغباتنا وأصبح التعبير عنها ذنب لا يغتفر أصبح لا مفر لدينا سوى أن نحب بسلام. نحب لأن هناك ثمة ما يستحق الحياة.