«ريجينى» والبرلمانان الأوروبى والمصرى

جرى من حوالى أسبوعين مبادرة جيدة لوفد من أعضاء البرلمان المصرى لمقابلة أعضاء البرلمان الأوروبى، حاولت بذل جهد لمتابعة أثر الزيارة أو أصدائها، لكنى لم أجد متابعة لهذه الزيارة من الإعلام الغربى ولا من أى وكالات أنباء عالمية.

وسائل الإعلام المصرية الناطقة بالعربية والإنجليزية هى فقط التى غطت الخبر، وتناولها الأعلام سريعاً، إما من خلال مقابلات مع أعضاء الوفد أو عبر تصريحات الدكتور على عبدالعال، رئيس البرلمان التى من اللافت أنها هى ذات التصريحات التى كانت تقال قبل سفر البعثة، وكأن ليس للبعثة أثر لا على المستوى الخارجى أو الداخلى، نفس الخطاب الذى تتبناه المؤسسات الرسمية التى بدلاً من العمل الجاد والشفاف لكشف هذه الجريمة -وهو ما تطالب به إيطاليا ودول الاتحاد الأوروبى- يتم الترويج لخطاب لا يمكن أن يقبل إلا على مستوى الداخل وبصورة محدودة وهو خطاب لن يحل أى أزمة بل سيزيد الأمر سوءاً حتى لو طالبنا بفتح كل ملفات المصريين الذين قتلوا فى أوروبا عبر ثلاثين عاماً مضت وثلاثين عاماً مقبلة لأن المطلوب ليس إنكار الجريمة وإنما سرعة الكشف عن الحقيقة.

وفى تقديرى كان على وفد البرلمان المصرى أن يقابل قبل السفر، بالإضافة إلى العديد من المسئولين الرسميين، المنظمات الحقوقية المصرية أو حتى المجلس القومى لحقوق الإنسان على الأقل ليكون جاهزاً للحوار بكافة القواعد القانونية والحقوقية ومتفهماً لكافة وجهات النظر، ولأن ذلك لم يحدث كان الحوار أحادياً من كل طرف سواء المصرى أو الأوروبى، لا تفاهم ولا لغه مشتركة، اللهم إلا اعتبار دبلوماسى عن موقف بسيط فى الزيارة نفسها وكأنه نصر مبين.

وكما ذهبنا بوجهة النظر الرسمية عدنا بها أيضاً دون تقدم كبير، مما انعكس فى خطاب رئيس البرلمان حول الإعلام الشرير الذى ورط الدولة والأخبار المغلوطة مع مزيد من الدعوات لفرض قيود على الإعلام وحرية التعبير وكأن المعلومات ينقلها فقط الإعلام ولا يوجد بعثات دبلوماسية تتابع ما يحدث فى البلد كجزء من دورها الأساسى، وأن قول مذيعة «يغور فى داهية» دون أن تأخذ الدولة موقفاً ضدها باعتباره خطاباً يحض على العنف والكراهية ومجرماً فى الدستور المصرى قبل المواثيق الدولية، يضع تساؤلاً عن موقف الدولة نفسه.

كان من المفترض أن يؤدى الحوار إلى العمل المشترك للوصول للحقيقة أو حتى خطة جادة لذلك، وهو ما لم نعرف إن كان حدث أم لا، لكن فى يوم 22 أبريل، قال رئيس البرلمان الأوروبى مارتن شولتز، إن جوليو ريجينى مواطن أوروبى، وإن الاتحاد الأوروبى يدعم إيطاليا فى البحث عن ملابسات مقتله. وأكد «شولتز» وفقاً لصحيفة «ريبوبلكا» الإيطالية، أن الاتحاد الأوروبى سيظل على يقظة، ويواصل المطالبة بالكشف عن مقتل «ريجينى»، وضرورة تعاون مصر بكل شفافية لتوضيح سبب اغتيال «ريجينى».

هذا ما كان يجب التركيز عليه، الوصول للحقيقة والتأكيد على كفاءة الجهات الأمنية والقضائية فى الكشف عن ملابسات القضية، لأن كل يوم يمر إما يعكس الشك فى الكفاءة المهنية لهذه الجهات أو تعمد جهات رسمية إخفاء الحقيقة، وفى الحالتين العواقب ليست إيجابية.

ومما ساهم فى مزيد بلة على الطين، أعلنت أسرة «ريجينى» عن القبض على محامى الأسرة المصرى لنفتح بذلك ملفاً أكثر سخونة وخطورة، وهو انتهاك الحق فى الدفاع.

بعد كل هذا يطل علينا الرسميون بأن هناك مؤامرة تحاك ضد مصر، دون الاعتراف بأن المؤامرة هى ما يقومون به.