بين "موعد على العشاء" و"أريد حلا"

كاتب صحفي

تنام الفتيات على حلم وردي بفارس الأحلام على الحصان الأبيض، لا أعلم لما تحديدًا الأبيض، ولا أعلم لما ينبغي أن يأتي مع حصانه، على الرغم من تغير وسائل المواصلات، إلا أن الفارس المغوار لابد أن يمتلك حصانًا كبيرًا حتى الآن، قد تستبدله بعض المضحيات بعربة كبيرة مثل عربة زفاف سندريلا في نهاية الفيلم.

وقد تصر الكلاسيكيات منهم على الحلم القديم المتوارث، ولكني يمكنني القول إن الفارس قد يأتي في مواصلة تحمل عشرات الأشخاص، وهو موجود بين هؤلاء الواقفين؛ لأنه اختار أن تجلس مكانه امرأة أو فتاتًا ما بدلًا من أن يجلس هو.

في فيلمي "موعد على العشاء" و"أريد حلًا" تشابهت الحبكات، ربما نجح "موعد على العشاء" في عرض قصة حبه بشكل أقوى، وفي النهاية الحبيب في "أريد حلًا" ليس صعلوكًا بشكل كامل، ولكن دعونا نسرد ما يهمنا من العملين.

من النهاية نبدأ

في موعد على العشاء.. يجلس الزوج "الحلم" ذي السيارة والفيلا والمنصب الاجتماعي مع زوجته على طاولة الإفطار، لا يقطع الصمت إلا صوت تقليب الزوجة التي تجسدها سعاد حسني كوبها بالملعقة المعدنية، يحدثها عن إعجابه بشركائه في العمل العمليين، الذين تركوا أولادهم في مدرسة داخلية، ويعقبها تساؤله عن ميعاد دكتورة النسا من أجل الحصول على طفل!

"عزت أنا مش قادرة أعيش معاك عشان مفيش أي حاجة بتربطني بيك... عزت أنا مبحبكش"، ربما هي نفس الجملة التي سمعها مدحت في أريد حلًا "يا مدحت إحنا قضينا 20 سنة مع بعض معتقدش إنك كنت فيهم سعيد معايا.. أنا عمري ما كنت مبسوطة معاك من يوم ما اتجوزنا... عمر ما حياتي معاك ما كان ليها أي معنى".

"الزواج... تلك المؤسسة التي لا يرى المجتمع كغيرها كنمط سوي يمكن العيش بداخله، وغيره الهلاك، له شروط في تلك الزيجات، لا تتزوج الفتاة إلا بغير زيجة مطمئنة، ويتسرب إليها هي الشعور ذاته رغم جنوحها للحب، تعثر على حياتها الرغدة، فتنكفئ باحثة عن الحب الذي لا تجده بين ثنيات حياتها المرفهة".

النظرة الأولى

سيرى أحمد زكي محبوبته سعاد حسني "نوال" في فيلم موعد على العشاء وقت بكائها، سيلتقيها في لحظة ضعفها، ولكن لن تشوه دموعها قوتها أمامه، سيتسرب إليه الحب من تلك النظرة تحديدًا، وفي النظرة الأولى في أريد حلًا ستبدو فاتن حمامة "درية" عندما تختبئ في شقة أخوها، فاتنة عندما ينظر إليها صديقه في خوفها، ستظن أنه سارق ما أو ربما أحد من طرف زوجها، بينما هو في الحقيقة لا يتعدى كونه صديق أخيها.

سيبحث عنكِ

الصعاليك لا يخافون، سيتعلل بالمرآة التي نسيتيها في محل الكوافير، سيجلس معكِ ويعطيكِ الحلوى، وسيحزن إن كانت ليست نوعك المفضل، وسيساعدك في وضع الطاولة من أجل أن تضعي صينية الشاي، سيختلق أي أعذار ليراكِ "بقالك كتير مجيتيش الكوافير قولت أطمن عليكي"، وسيبدو رغم جرأته خائفًا ومتلعثمًا، فقط لأنه نظر في عينيكي.أو سيرسم لكِ لوحة، وستندهشين من تفاصيله، في الفيلمين رسمت البطلتين كبورتريه من قبل الحبيب!.

الاعتراف

الصعلوك لن يخاف أن يتعرى أمامك، سيحكي لكِ عن مخاوفه، إخفاقاته، لن يظهر بمظر البطل أو الفارس، فالفارس لا يتواجد إلا على أرض المعركة عندما يطلبه النداء، أما غير ذلك فالفارس يمكن أن يكون فلاحًا، أو نجارًا، أو كاتبًا، أو تاجرًا، سيبدو هو الآخر ضعيفًا مثلها، ولأنه يعلم أن البكاء يريح، لن يظن أن البكاء ضعفًا.

سيضحكك

على الرغم أن الصعلوك لا يجد غضاضة في البكاء، إلا أنه سيحاول بشتى الطرق إضحاكك، لن يظن أن حول عينيه ومط شفتيه شيء يصنع مهانته، بل ستضحكان من قلبكما، لتكتشفي حينها أن أبسط الأشياء يمكن أن تبهجك.

سيفضلك على الجميع

الصعلوك لا ينشد مالًا، ولا يبحث عن الجاه، بالتأكيد له طموحًا، يحلم بالنجاح، ولكنه ربما يترك العمل من أجل أن تجلسا سويًا "مروحتش الشغل النهارة ليه؟ مليش نفس"، أو يتأخر في النوم من أجل ساعة إضافية تقضيانها، ربما سيكون عيبه الوحيد هو كرهه للروتين، سيذهب متأخرًا، وعندما يوبخه مدير العمل فإنه لن يكترث، وربما لتعاركا، وترك العمل هكذا ببساطة!.

سيشاركك

الصعلوك لن يظن أن مشاركتك في الأعمال انتقاصًا من حقه أو رجولته، ستذهبان لشراء حاجتيكما من السوق، وربما سيفاصل هو في ثمنها، سيحمل معكِ الطلبات، وسيشاركك في صنع الطعام على الأقل بتذوقه!.

لن يظنك إحدى ممتلكاته

نعود للسيد صاحب الأملاك، مع نوال سيأتي زوجها في منزلها، سيقول "إن ما خليتك توطي على جزمتي تبوسيها"، سيصفعها بالقلم بعد كلمة أكرهك، الصعاليك لن يصفعونك بالقلم أو يطلبون تقبيل حذائك بعد كلمة أكرهك، سيبدو للوهلة الأولى متماسكًا، ستصعقه الكلمة، وربما يقضي شهورًا يتعافى على إثرها حتى وإن بين عكس ذلك!.

يسألون مدحت الدبلوماسي في أريد حلًا، بتحبها؟، يجيب "أنا مش عاوزها كست أنا عاوزها تبقى موجودة في البيت وخلاص زي أي حاجة.. محبش حاجة تروح من إيدي.. أنا أسيبها بمزاجي"، وفي موعد على العشاء يقول عزت "بس أنا كنت عايزك ومفيش حاجة كانت تقدر تاخدك مني".

سيجد الكلمة المناسبة.

شكري صفع نوال، صفعت وجرحت معها كرامتها وكبريائها، الكلمة المناسبة في تلك الحالة "متخافيش يا نوال طول ما أنا معاكي" نوال تجد الطمأنينة في جملة الواحدة، والشعور بالأمان هو أفضل ما تبتغيه المرأة لتكمل حياتها مع شريك العمر.

سيدهشك بجنونه

لما كان دائمًا الجنون مردافًا غير حميدًا "يلا نتجوز.. المرسي أبو العباس... إيه ده؟ ده المكان اللي إحنا هنتجوز فيه" موعد على العشاء، "درية أنا بحبك... إوعي تقوليلي إنك مكنتيش حاسة بده... أنا طلبتك من أخوكي" أريد حلًا.

مختلف

سيقف من وراء الزجاج، ويدفس شفتيه فيهما من أجل حثك على قبلة، لن يجد غضاضة في لمس الشباك بشفتيه، لن يخاف من الجراثيم أو الأتربة، سيتصرف وفقًا لما تمليه عليه طبيعته، سيضع يديه أمام يديك على الزجاج، وسيكون في تلقائيته تلك تفردًا.

سيحلم من أجلكما

ستبدآ أولى خطواتكما سويًا، ستحلمون للعالم، وستبدو أحلامكما على قدر سذاجتها هي الواقع الوحيد، الذي ترغبون في أن تعيشونه، سيدفعكما الحلم إلى الحياة دفعًا، وسيصبح للنجاح طعمًا إن كلل بشريك آخر يحمل الحلم ذاته، وستشعران بلذة الطريق كلما خطوتا خطوة جديدة سويًا.

لن يمنيكي بما فعل

"أنا عيشتك عيشة مفيش بنت فمستواكي تحلم بيها.. إديتك كل حاجة" قالها عزت الزوج الأول، بينما قال شكري الزوج الثاني والحبيب "متخافيش يا نوال.. مفيش حاجة هتقدر تبعدنا عن بعض"، قالها بعدما ضرب من أجلها، لم يتركها، لم يهزمه خوفه، ساعدها عندما رأى الضعف وقلة الحيلة تتسلل إلى عينيها.

لن يسخر منك

حكت نوال لشكري عن إحساسها تجاه اللوحة "أول ما شوفت الصورة حسيت إن الطفلة اللي جواها ديه أنا"، يرد شكري دون أن يسخر "عارفة بتحسسني بإيه؟ بالطفولة"، ستحكيان عن كل ما يشغلكما، دون أن يشغلكما إن كنتما تتعريان بأسراركما سويًا، لأنكما تضمنان في النهاية أنه لا يوجد ما تخشيان منه.