"الأسيرة الفلسطينية".. رحلة صمود "خاصة" داخل المعتقل

كتب: محمد علي حسن

"الأسيرة الفلسطينية".. رحلة صمود "خاصة" داخل المعتقل

"الأسيرة الفلسطينية".. رحلة صمود "خاصة" داخل المعتقل

اعتاد الكيان الصهيوني على استخدام قوانينه الملفقة خصيصا لإذلال الشعب الفلسطيني، مثل قانون الاعتقال الإداري الذي سمح للمحتل باعتقال الفلسطينيين دون مبرر، ووضعهم في السجون دون تهمة محددة، فهناك أسرى قضوا أكثر من ثلاثين عاماً في سجون الاحتلال ولا زالوا هناك.

تقول الدكتورة نعيمة أبو مصطفي، الباحثة الفلسطينية المتخصصة في الصراع العربي الإسرائيلي، إن عدد الأسيرات بلغ حوالي 15000 امرأة وشابة فلسطينية؛ على مدار سنوات الصراع الطويلة مع الاحتلال، ولم يميز الاحتلال بين كبيرة في السن أو قاصرة، (أقل من 18 عاماً)".

وتوضح أبو مصطفى في تصريحات خاصة لـ"الوطن"، أن نسبة الاعتقالات النسائية تراجعت منذ عام 2009 وحتى عام 2012 لتعود بشكل متصاعد، وتبلغ ذروتها مع انطلاق الهبة الجماهيرية التي انطلقت في نهاية عام 2015 وبداية عام 2016م،  ليصل عدد الأسيرات اللواتي تعرضن للاعتقال خلال العام 2015 نحو 225 فتاة وامرأة؛ بنسبة زيادة 100% عن العام الذي سبقه 2014 والذي سجل 112 مواطنة، ما دفع بمصلحة السجون الإسرائيلية إلى افتتاح سجن الدامون لاستيعاب الأسيرات، إلى جانب سجن هشارون، مشيرة إلى أن عدد الأسيرات بلغ في سجون الاحتلال 56 أسيرة حتى تاريخ 10 فبراير 2016م، حسب إحصائيات "نادي الأسير الفلسطيني" و"هيئة شؤون الأسرى والمحررين".

وتشدد أبو مصطفى على أن الأسيرات الفلسطينيات، منذ لحظة اعتقالهن على أيدي قوات الاحتلال، يتعرضن لجميع أنواع التنكيل والضرب والإهانة والسب والشتم، وتتصاعد عمليات التضييق على الأسيرات حال وصولهن مراكز التحقيق؛ حيث تمارس بحقهن كافة أساليب التحقيق سواء كانت النفسية منها أو الجسدية، كالضرب والحرمان من النوم والوقوف في وضع مؤلم لساعات طويلة، والترهيب والترويع، دون مراعاة لجنسهن واحتياجاتهن الخاصة، ولا تنتهي معانات الأسيرات عند هذا الحد، بل تستمر عمليات الضغط والترهيب بحقهن حتى بعد انتهاء فترة التحقيق وانتقالهن من أماكن التحقيق إلى غرف الحجز.

وتضيف الباحثة الفلسطينية: "تسعى سلطات السجن جاهدة إلى ابتكار السبل لإذلالهن وقمعهن والمساس بكرامتهن، من خلال عمليات  اقتحام عرف الأسيرات ليلاً وأثناء نومهن، والحرمان من الاحتياجات الإنسانية الأساسية، كتقديم وجبات طعام سيئة من حيث الكم والنوع،  وكذلك الحال حرمان الأسيرات من الحق في العلاج بعدم توفير الأدوية الضرورية، بالإضافة إلى وجود نقص في الأغطية، وعدم التمتع بالإنارة الجيدة والكافية، وحجب أشعة الشمس؛ بسبب النوافذ الضيقة المحصنة بالقضبان وغيرها من أدوات الحراسة، وتحتجز سلطات الاحتلال جثامين عدد من الشهيدات الفلسطينيات في ما يسمى "مقابر الأرقام العسكرية"، وترفض تسليم رفات بعض الشهيدات إلى ذويهن".

وعن تعرض الأسيرة الفلسطينية الحامل للتعذيب تقول: "تتعرض الأسيرة الفلسطينية الحامل، إلى أنواع تعذيب خاصة فيتم تقييد رجليها ويديها بالسلاسل وتعصب عينيها، وتلقى في الزنازين لتخضع لأساليب تحقيق قاسية، دون مراعاة وضعها الصحي كونها حامل؛ لدرجة أن بعض الأسيرات تعرضن للإجهاض، نتيجة لركلات المحققين لبطنها، للضغط عليها والحصول منها على اعترافات يريدونها، ومن يكتب لها الاحتفاظ بجنينها لا تقدم لها عناية طبية أو للجنين، وعندما يأتي موعد الولادة، تقيد سلطات السجن رجلي الأسيرة ويديها بالسلاسل، وهي في حالة مخاض، لتنقل إلى المستشفى؛ وهناك تتفاقم معاناتها عندما يشد وثاقها إلى سرير ولادتها، دون السماح  لزوجها وأفراد عائلتها بالحضور والوقوف إلى جانبها؛ ولا يفك وثاقها إلا لحظة ولادتها، وبعد الولادة يتم معاملة طفلها كأسير يشارك والدته الجدران والقضبان والمعاناة، ويتعرض لأقسى أنواع القهر والحرمان لدرجة مصادرة حاجاته الخاصة وألعابه التي يأتي بها الصليب الأحمر، ويتم التفريق بين الأم وطفلها عندما يبلغ سن السنتين".


مواضيع متعلقة