"The Witch" أكان من الضروري تصنيفه كفيلم "رعب"؟

كاتب صحفي

الفيلم يبدأ مع شخصيتنا الرئيسية "ويليام" وهو يواجه عقوبة النفي من أحد المجتمعات بسبب اتهامه بتهمة يبدو أنها كانت دارجة في ذلك الوقت وهي "التفاخر الديني". ويليام يصطحب عائلته المكونة من زوجته "كاترين" وابنته "توماسين" وابنه "كيلب" والتوأمين الصغيرين "ميرسي" و"جوناس"، ويحاول أن يبني مزرعته الخاصة في قطعة أرض نائية محاطة بغابة.

بعد مرور عدة شهور، نشاهد العائلة تعاني تحت وطأة الظروف مع تواجد فرد جديد في العائلة وهو المولود "صامويل"، ثم تبدأ موجة من الأحداث العاصفة بعد اختفاء "صامويل" من تحت أعين "توماسين". المأساة تضع إيمان ويليام وكاترين أمام امتحان حقيقي خصوصًا مع تزايد الاقتناع بوجود شكل من أشكال الشر في الغابة القريبة.

ما كان يجب أن نجده في الغابة القريبة كذلك هو بعض من الرعب الذي يعد به الفيلم، ولكن مصير الرعب لم يختلف كثيرًا عن مصير صامويل الصغير، واختفى مع بداية أحداث الفيلم.

بدايةً.. يبدو لي من الضروري أن أوضح أن النسخة المعروضة في مصر مشوهة بشكل كبير جراء الحذف والتقطيع الرقابي. كما نعلم الرقابة المصرية لا تتعامل مع مشاهد العري بأي هوادة، ومن سوء الحظ أن أغلب مشاهد الرعب في الفيلم جاءت مقترنة مع مشاهد عارية. لا يمكنني أن أجزم ولكني أستبعد أن استعادة هذه الدقائق القليلة من الممكن أن يغير رأيي بالكامل في الفيلم، لذلك سأستجمع شجاعتي وأعلنها كموقفي الرسمي: فيلم The Witch ليس مخيفًا!

ربط الفيلم بتصنيف الغموض والإثارة يبدو لي أنسب، ويتركني مع الاستعداد اللازم لتذوق وتقدير الصورة الجميلة التي شكلها "روبرت إيجرز" في فيلمه الروائي الطويل الأول. رؤية إيجرز للإيمان القوي وهو يواجه تحدي قاسم في القرن الـ١٧ هي بكل تأكيد ساحرة. خلفية المخرج في أعمال تصميم الإنتاج والملابس تبدو جلية في استعراض قدراته من خلال هذه الفرصة. الأجواء الكئيبة الحزينة تم عكسها في الطبيعة المظلمة للصورة مع استخدام إضاءة طبيعية لتوفير صورة واضحة من دون إرهاق بصري، ولكن في نفس الوقت مع القدر المطلوب من الدواعي لتشعر بالقلق من الأخطار التي تنتظر أفراد العائلة.

لم أجد الرابط القوي بين توقعاتي وبين أهداف السيناريو. من الممكن أن يكون للعامل الجغرافي تأثير مرة أخرى، لأن قصص الساحرات ليس لها مخزون محترم في ثقافتنا الشعبية. قصص الأطفال التي نشأنا عليها لا تحتوي من الساحرات سوى القليل وغير المقترن بأي تهديد.

فيلمنا تجميع لعدد كبير من القصص الشعبية والشهادات، كما يشرح هو نفسه في شاشته الأخيرة، ولذلك فلم أشعر بأي مظاهر للرعب في الأحداث. ومع ذلك يمكنني أن أتخيل أني قد أرتعد رعبًا لو شاهدت فيلم يجمع أكبر مخاوفي كطفل ويطرحها في قصة قابلة للتصديق، وهذا هو موقفي الكامل من عامل التسلية في الفيلم.

على الجانب الآخر، معاناة الشخصيات في رأيي كانت أكثر إثارة للاهتمام. استعراض رؤيتهم الدينية وعلى رأسها مشهد تساؤلات كيلب كان وافيًا جدًا لتحضير المشاهد للأحداث. حينما تفشل المزرعة على المستوى الاقتصادي تلجأ العائلة للصلاوات في رجاء تدخل إلهي يبدو لهم منطقي، وحينما تزداد الأمور سوءًا يبرز الإيمان كأهم عنصر لتعريف حقيقتهم وارتباطهم ببعض على حساب روابط الحب العائلي التي تعتبر من المسلمات في أي أسرة، وكان من المثير للإعجاب رؤية الإيمان القوي ظاهريا وهو يتحول لأداة تدمير على يد بعض الاستراتيجيات الشيطانية البسيطة.

الشخصية التي تجذب معظم الاهتمام هي الفتاة توماسين، حيث إنها الأكثر إنسانية بين أفراد أسرتها. التزامها بالمظاهر الدينية لعائلتها ما هو إلا وسيلة لتقوية الارتباط بهم، وتواجه ذلك الفصل المظلم من حياة أسرتها بحزن وخوف منطقيين. تجسيد "آنا تيلور جوي" للدور كان الرفيق المناسب للمشاهد في متابعة الأحداث، حيث إني مقتنع بأن صراع الشخصيات في الفيلم وضع المشاهد بصحبة توماسين أمام الجميع.

أما أفضل تجسيد في الفيلم فصاحبه هو "هارفي سكريمشو" في دور كيلب. كيلب لا يمتلك نفس قدرات التلاعب التي تملكها توماسين. هو وشقيقته الكبرى يحملان القدر المطلوب من البراءة، لكن كيلب مباشر وصريح في التعبير عن موقفه وإحساسه.

المشاهد سيشعر بالتعاطف مع توماسين، ولكنه سيحب كيلب ومعظم هذا الحب مصدره هو تجسيد سكريمشو، الذي سرق الأضواء تمامًا في أحد المشاهد الذي قدم فيه تجسيد يحتاج لشهور من التدريب من ممثل كبير ليخرج بالشكل الذي شاهدته.

The Witch فيلم رعب غير مخيف وقصة غموض تخفي سرًا لم أهتم كثيرًا بكشفه. تجسيد يتدرج بين جيد جدًا وممتاز من الجميع وصورة رائعة نجحت في تقدير جمالياتها، لكن هذا غير كافٍ بالنسبة لي، لأني ذهبت للسينما متوقعًا وجبة مرعبة.