الإهانة: من حقوق «الإنسان والحيوان» إلى نصوص «الدستور والقانون»

كتب: إمام أحمد

الإهانة: من حقوق «الإنسان والحيوان» إلى نصوص «الدستور والقانون»

الإهانة: من حقوق «الإنسان والحيوان» إلى نصوص «الدستور والقانون»

صور عديدة للازدراء لا تقف عند حدود الأديان فحسب، لكنها تمتد إلى مستويات أخرى كثيرة لتشمل جميع جوانب المجتمع والدولة، بداية من حقوق «الإنسان والحيوان» مروراً بنصوص «القانون والدستور»، وحتى القواعد العامة والسلوكيات والقيم، حفلات ازدراء مستمرة فى كل مكان، وعلى كل مستوى، لا تتوقف عند حدود «الاستهانة والسخرية» فقط، بل تصل فى أحيان كثيرة إلى «الانتهاك» المباشر والصريح.

{long_qoute_1}

الكثير من القضايا يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان شهدتها مصر خلال الأعوام الأخيرة، لم يشهد كثير منها صدور أى أحكام قضائية أو اتخاذ إجراءات للحد من الظاهرة التى جعلت مصر فى مرمى انتقادات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، الانتهاكات لم تتوقف عند حقوق الإنسان فحسب، بل امتدت للحيوانات التى باتت تعانى من حملات قتل وتعذيب بمشاركة الجهات الرسمية أو الأفراد، دفعت المهتمين بحقوق الحيوان لتنظيم عدة وقفات احتجاجية وتقديم أكثر من مذكرة رسمية لإعداد قانون يوقف تلك الاعتداءات، حافظ أبوسعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، اعتبر أن انتشار مظاهر الانتهاكات يعود إلى أسباب ثقافية فى الأساس: «عندنا مشكلة فى ثقافة حقوق الإنسان، وبطبيعة الحال الحيوانات كذلك، ما يؤدى إلى استمرار الانتهاكات حتى فى ظل وجود قوانين تنص على إجرامها أو خطاب رسمى يدينها»، مطالبات بترسيخ ونشر تلك الثقافة باعتبارها خطوة أولى لمواجهة الظاهرة، «أبوسعدة» طالب بالأمر نفسه من خلال محاور عديدة: «التعليم هو المحور الأول، ينبغى على المؤسسة التعليمية سواء مدارس أو جامعات مراعاة هذا البعد الحقوقى فى مقرراتها، ثانياً الإعلام، لا بد أن تتبنى المؤسسات الإعلامية قضايا حقوقية على أجندة أولوياتها، وكذلك المؤسسات الدينية الرسمية سواء الإسلامية أو المسيحية، يجب أن تؤدى دوراً فى نشر التسامح وقبول الآخر وحماية حقوقه عبر تجديد حقيقى للخطاب الدينى»، إلى جانب هذه المحاور المجتمعية يؤكد «أبوسعدة» فى الوقت نفسه أهمية الجانب القانونى باعتباره فى نهاية الأمر «اليد الرادعة»، مشدداً على أهمية تطبيقه حتى لا يتحول إلى مجرد «مواد على ورق». قوائم الازدراء تشمل صوراً أخرى عديدة، فكم هائل من الحقوق والواجبات ينص عليها الدستور، لكنها لا تزال مجرد نصوص تتعرض لـ«الازدراء بالتجاهل»، وكم هائل من القواعد والتعليمات فى الطرق والمصالح والهيئات المختلفة تتعرض لـ«الازدراء بالمخالفة»، وكم هائل من السلوكيات والمظاهر العامة تتعرض لـ«الازدراء بالسخرية والاستهانة»، الدكتور محمد سيد أحمد، أستاذ علم الاجتماع، أرجع المشكلة إلى «عملية التنشئة المجتمعية»، مشيراً إلى أن المجتمع المصرى خلال العقود الأربعة الأخيرة عانى من مشكلة كبرى فى ثقافة التسامح وقبول الغير والحفاظ على عادات وقيم ومعتقدات الآخر، «لا يوجد ضبط اجتماعى، بمعنى أنه فى ظل غياب التنشئة لا يوجد حساب رادع لمن يمارسون الازدراء بمختلف صوره، الضبط الاجتماعى نوعان، إما رسمى بالقانون، أو غير رسمى بمنظومة القيم والأعراف، هذه المنظومة اختلت بشكل كبير نتيجة أن الثقافة التقليدية فقدت أهميتها إلى حد كبير، قيمة التسامح التى كانت موجودة بين المصريين وبعضهم البعض بعيداً عن المشاهد الرسمية أصبحت غير موجودة بشكل كبير، وهى كانت حاضرة بكل قوة حتى منتصف القرن العشرين، لكنها اختلت منذ مطلع السبعينات تحديداً».