داعية إسلامى: بعض الأمثال الشعبية شرك بالله

كتب: إمام أحمد

داعية إسلامى: بعض الأمثال الشعبية شرك بالله

داعية إسلامى: بعض الأمثال الشعبية شرك بالله

، من أمثال شعبية تنضوى على ازدراء غير مباشر للدين، إلى ألفاظ وجمل تمثل ازدراءً مباشراً للأديان ومعتنقيها، تسمعها الآذان، فتنقدها مرة وتمر عليها مرور الكرام مرات أخرى، ليبقى «الازدراء» أمراً معمولاً به مجتمعياً فى كل مكان وفى أى وقت، دون أن يحمل لصاحبه تهمة أو يجلب له عقوبة بأساور من حديد.

ظاهرة «سب الدين» تعلو قمة هرم «الازدراء الدينى» فى الممارسات الشعبية اليومية، تنتشر بين كثيرين ممن اعتادوا على توجيه اللعنات للدين الذى يعتنقه الفرد الذى يهاجمونه سواء كان الأمر جاداً أو هزلاً، يدنوها ركام كبير من التراكيب اللغوية التى تحمل إساءة غير مباشرة، «لو انطبقت السما على الأرض»، «لا بيرحم ولا بيخلى رحمة ربنا تنزل»، إلى آخر ذلك مما يؤكد الدكتور سالم عبدالجليل، الداعية الإسلامى، وكيل وزارة الأوقاف سابقاً، أنه استهزاء بالدين وبالمفاهيم الدينية الثابتة، وتعدٍ على جلالة وعظمة الله، «لا تصح هذه العبارات غير اللائقة أبداً، حتى لو لم يقصد أصحابها المعنى الحرفى منها، لكنها تحمل انتقاصاً صريحاً، وتعدياً واضحاً، وهى مما يجب التنبيه عليه والتوقف عنده، وإلا يؤثم أصحابها إثماً كبيراً».

{long_qoute_1}

أشكال أخرى من الازدراء الدينى تمارس يومياً على نطاق واسع، فى مقدمتها الممارسات المتعلقة بالخوف من الحسد والإيمان بالتنجيم ومطالعة الغيب، إضافة لقائمة طويلة من الأمثال الشعبية مثل «يدى الحلق للى بلا ودان»، و«رزق الهبل على المجانين»، وهى أمثال ساخرة تتطرق لمساحات عقائدية غيبية مثل توزيع الرزق، لا يمكن وصفها إلا بأنها «ازدراء» بحسب الداعية سالم عبدالجليل، الذى حذر من أن بعضها يمثل «شركاً وكفراً بالله عز وجل، وليس ازدراءً لدينه فقط»، مشيراً إلى أنها منتشرة بشكل كبير، إلا أن ذلك لا يعنى الإبقاء عليها باعتبارها جزءاً من ثقافة أو تراث: «هذه أخطاء ومعاصى قد تصل للكبائر أو الكفر ترتكب كل يوم، وعلى مسامعنا جميعاً، ويجب التوقف عنها فوراً».

«الازدراء» يختلف من بيئة إلى أخرى، ومن حقبة زمنية إلى حقبة أخرى، أحياناً قد يرتبط بأعمال السحر، أو بالتعدى على حقوق الآخر، أو تتم ممارسته واستخدامه لأسباب ودوافع سياسية فى الأساس، وهو مرتبط بالثقافات التى يتبناها مجتمع معين فى فترة معينة، «الازدراء فى أوروبا مثلاً يختلف عن بيئتنا العربية، وهو فى أوروبا أثناء مرحلة القرون الوسطى وسيطرة الكنيسة الغربية يختلف عن أوروبا حالياً التى تجاوزت كل هذه الأفكار»، يقول الدكتور صلاح الراوى، أستاذ التراث والأدب الشعبى، الذى أكد أنه كانت هناك قضايا تعاقب على ما يسمى ازدراء الأديان على مدار التاريخ، وقد تطورت من عصر لآخر، وتغيرت من بيئة لأخرى، شارحاً: «من محاكم التفتيش وحرق الناس فى عصر حكم الكنيسة الأوروبية، إلى المجتمع العربى الإسلامى، خاصة فى زمن الدولة العباسية الذى شهد محاكمة علماء ومفكرين ومشايخ صوفيين كبار بهذه التهمة».

«الراوى» أكد أن ما يتعلق بالثقافة الشعبية يمكن تغييره من خلال إعادة صياغة المفاهيم ونشر الوعى وتحديث المناهج والأجندات التعليمية والإعلامية، رافضاً أن يكون العقاب بالسجن هو الوسيلة لتقويم الأمر، «المفترض أنه مع حركة العصر والتطور يبقى فيه تقدم وتنوير، احترام الآخر واحترام معتقداته مع حق التعبير والرأى أمر انتهى العالم من التسليم به، لكننا تأخرنا كثيراً عن كل هذا العالم، واحتفظنا بأسوأ ما فى الماضى».

الأزمة لها جذور ثقافية وفكرية ترتبط بطبيعة المجتمعات وتطورها على مدار التاريخ، يوضح «الراوى» أنه تاريخياً كانت هناك مشاهد مختلفة من ازدراء الأديان، أو ازدراء حقوق الغير عموماً، يمارسها الأفراد سواء بفعل وتصريح مباشر أو فى شكل أمثال شعبية وممارسات فى الخفاء، وتزداد حدة هذا الازدراء كلما كان المجتمع منغلقاً على نفسه أو عانى من سلطة مستبدة، يؤكد أستاذ الأدب الشعبى: «مع مظاهر الانفتاح الفكرى فى أى مجتمع، تقل هذه الظاهرة ويصبح الفرد أكثر تقبلاً للأديان والمعتقدات والأفكار عموماً، وتنضبط الثقافة المجتمعية على نحو من احترام العقيدة، واحترام حق الفرد فى الإيمان أو الرفض، وفى التعبير عن الرأى والاجتهاد»، يتابع مستدركاً: «هذه مفاهيم غائبة الآن عن المنطقة العربية».