"اعتصامات الصدر" وضابط الإيقاع الإيراني يواجهان العراق في المنطقة الخضراء

كتب: الوطن

"اعتصامات الصدر" وضابط الإيقاع الإيراني يواجهان العراق في المنطقة الخضراء

"اعتصامات الصدر" وضابط الإيقاع الإيراني يواجهان العراق في المنطقة الخضراء

أثارت مشاهد دخول زعيم التيار الصدري، رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، إلى المنطقة الخضراء وسط العاصمة العراقية بغداد، وما رافقها من "ترحيب حار" من ضباط القوات الأمنية أمس الأحد، علامات استفهام بشأن "مفهوم الدولة" في العراق.

وأوضحت "سكاي نيوز" الإخبارية، أن الصدر الذي حمل "لواء الإصلاح"، دخل إلى المنطقة الخضراء المحصنة التي تضم مقري الحكومة والبرلمان ومبان رسمية أخرى، ليعتصم في خيمة حتى تحقيق الإصلاحات السياسية، دون أن تعترضه القوات الأمنية، فقط لأنه مرجع ديني.

والقوات الأمنية التي امتنعت قبل أسبوع عن تنفيذ قرار الحكومة العراقية، بزعامة حيدر العبادي، بحظر وصول أنصار الصدر إلى محيط المنطقة الخضراء للاعتصام، لم تجرؤ على اعتراض طريق زعيم التيار الصدري الذي لا يحمل أي لقب رسمي، بل أن كاميرات النقل المباشر رصدت إقدام بعض الضباط المكلفين بحماية المنطقة الخضراء، على تقبيل يد الصدر وتأدية التحية العسكرية للرجل، ما يؤكد بحسب مراقبين، غياب مفهوم دولة المؤسسات في العراق لصالح "دولة المزارع".

وقال ناشط شارك في المظاهرات الشعبية والاعتصامات التي بدأت في المحافظات ذات الأغلبية السنية في ديسمبر 2012، إن المشاهد التي نقلتها وسائل الإعلام أمس الأحد، من المنطقة الخضراء، تؤكد أن السلطات تنتهج سياسة الكيل بمكيالين.

وأضاف المصدر لـ"سكاي نيوز عربية"-طلب عدم الكشف عن هويته-، أن قوات الأمن والجيش تعاملت بعنف مفرط مع الاعتصامات الشعبية في 2013 بالرمادي في محافظة الأنبار، ومدن أخرى في محافظات صلاح الدين ونينوي وديالي.

وبموازاة عمليات القمع ودفع الجيش إلى اقتحام ساحات الاعتصام، ما أدى إلى سقوط قتلى في صفوف المدنيين الذين كانوا يطالبون برفع التهميش، عملت حكومة نوري المالكي وقتها إلى محاولة "شيطنة" المعتصمين، حسب المصدر نفسه.

واعتبر الناشط أن الأمر لم يقتصر على قمع و"شيطنة" المظاهرات الشعبية فحسب، بل دفعت المحافظات ثمنا غاليا، حين انسحبت القوات الأمنية والجيش أمام هجمات تنظيم "داعش" الإرهابي، لتسقط الأنبار والموصل والفلوجة وغيرها من المدن بقبضة الإرهاب، إلا أن تعاطي السلطات مع "مظاهرات الصدر"، الذي يرفع شعارات شعبية محقة بشأن محاربة الفساد، تختلف كليا، فأنصاره يعتصمون منذ أسبوع خارج المنطقة الخضراء، وهو نصب خيمة على مرمى حجر من المقرات الحكومية وتحدى الحكومة وسط "ترحيب أمني".

وتكشف المشاهد أن إيران نجحت منذ 2003 في ضرب "الدولة العراقية" ونشر الفوضى عبر تحويل "مؤسسات الدولة" إلى أجهزة ترتهن بمرجعيات دينية مرتبطة بطهران، وإن حاولت هذه المرجعيات أحيانا التمايز أو حتى ادعاء الخلاف مع نظام ولي الفقيه.

والخلافات التي تعصف بين تيارات سياسية مشاركة في السلطة، على غرار ما يحدث اليوم، ليست إلا "مسرحية" مخرجها النظام الإيراني، الذي يهدف إلى إبقاء هيمنته على العراق عبر "سياسة فرق تسد" ونشر مزيد من الفوضى وضرب مؤسسات الدولة.

وضابط الإيقاع الإيراني يتيح، حسب مراقبين، للصدر وغيره من الزعماء الذين ينتمون إلى تيارات مرتبطة بطهران، هامشا من الحرية على صعيد المعارضة وإطلاق مواقف "شعبوية" لمكاسب شخصية، إلا أنه يمنع ويقمع أي محاولة جدية من تيارات أجندتها عراقية فقط.


مواضيع متعلقة