جلال الشرقاوى.. فارساً وعاشقاً

محسن الجلاد

محسن الجلاد

كاتب صحفي

منذ حوالى عشرة أيام أصابتنى الدهشة والسعادة حينما اتصل بى الصديق والفنان القدير جلال الشرقاوى يدعونى لحضور افتتاح مسرحيته الجديدة بمسرحه «مسرح الفن»، وقد كان مبعث دهشتى هو يقينى أن المسرح المصرى دخل منذ أعوام غرفة الإنعاش فى حالة غيبوبة وأقرب للموت منه للعودة إلى الحياة.. فمنذ أكثر من خمسة عشر عاماً كانت معظم مسارح الدولة عامرة بالعروض المسرحية، وكانت أكثر من خمس عشرة فرقة مسرحية «قطاع خاص» تقدم عروضها بين القاهرة والإسكندرية.. ورويداً رويداً انطفأت أنوار مسرح الدولة حتى أصبحت عروضه المسرحية نادرة وهزيلة، وتلاشت واختفت الفرق المسرحية «القطاع الخاص».. لذلك كانت دهشتى.. خاصة فى حالة الكساد الاقتصادى والعراك السياسى وشبه الانفلات الأمنى الذى تشهده البلاد.. ولم تلبث دهشتى أن تلاشت بعد أن تذكرت واقعة رئيس الوزراء البريطانى «تشرشل» بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.. إذ كانت أثناء اشتعال الحرب، وبينما إنجلترا ولندن تدكان بالقنابل النازية، هناك فى شارع البيكاديلى فرقة مسرحية واحدة ووحيدة تقدم عروضها يومياً لجمهور المسرح، الذى يخرج من الخنادق ليحضر العرض المسرحى ثم يعود سريعاً إلى الخنادق.. وظلت الفرقة تقدم عروضها الكوميدية يومياً والقنابل وقذائف المدافع تتناثر من حولها.. وبعد انتهاء الحرب ذهب رئيس الوزراء الإنجليزى ونستون تشرشل إلى الملكة رافعاً لها طلب الحكومة بضرورة تكريم صاحب ومدير وجميع عاملى هذا المسرح.. وبالفعل أقامت الملكة حفل تكريم كبيراً قلدت فيه جميع العاملين بالفرقة، بداية من صاحبها وحتى أصغر عامل وكومبارس بها، أرفع وسام إنجليزى.. وذلك لما قدمه هؤلاء من تضحيات من أجل إسعاد أهل إنجلترا أثناء سنوات الحرب. تذكرت هذه الحادثة التاريخية وكذلك رصيد جلال الشرقاوى وفرقته.. وكذلك مبلغ عشقه للفن وللمسرح، فزالت الدهشة.. فمثل هذا التصرف «افتتاح مسرح وتقديم عرض مسرحى فى هذه الظروف»، ليس بمستغرب من فارس المسرح جلال الشرقاوى.. الذى أدعو الله من أجله أن يعينه وأن يجنبه خسائر مادية لا قبل له بها. وكم كانت سعادتى وأنا أرى المسرح يبعث من جديد أو يفيق من غيبوبته على يد جلال الشرقاوى وفرقته! وكل التحية والتقدير لأعضاء الفرقة مؤلفاً وأبطالاً وممثلين.. حتى أصغر كومبارس وأصغر عامل.. فهم جميعاً وعلى رأسهم المخرج جلال الشرقاوى يستحقون كل التحية والتقدير.. أما عن العرض المسرحى «الكوتش»، فالحديث عنه فى الأسبوع المقبل بمشيئة الله سبحانه وتعالى.