اقتصاديون: تراجع المؤشرات المالية واختفاء «الدولار» يُنذر بثورة جياع إذا لم يحدث استقرار

كتب: عبدالعزيز المصرى

 اقتصاديون: تراجع المؤشرات المالية واختفاء «الدولار» يُنذر بثورة جياع إذا لم يحدث استقرار

اقتصاديون: تراجع المؤشرات المالية واختفاء «الدولار» يُنذر بثورة جياع إذا لم يحدث استقرار

«من سيئ إلى أسوأ»، هذا هو الوصف الوحيد الذى ينطبق على وضع الاقتصاد القومى المتدهور بعد اندلاع ثورة 25 يناير مع استمرار صخب التوتر السياسى بدأت المؤشرات الاقتصادية تدق ناقوس الخطر حول مستقبل اقتصاد مصر، وتثير التساؤلات حول قدرة الدولة على الوفاء باحتياجات المواطن العادى من السلع الأساسية. وصف الدكتور رشاد عبده، رئيس المنتدى المصرى للدراسات الاستراتيجية والاقتصادية، الوضع الاقتصادى فى مصر فى الوقت الراهن بأنه خطير، فهناك تحديات كبيرة تتطلب سرعة التعامل معها خاصة تفاقم عجز الموازنة العامة إلى حد لا يمكن استمراره بعد تجاوزه 80 مليار جنيه فى 5 أشهر فقط، إلى جانب انخفاض الاحتياطى الأجنبى إلى نحو 15 مليار دولار بنهاية الشهر الماضى. وقال إن ما يزيد الأمر سوءاً هو أن كل «قرش» يزيد فى قيمة الدولار أمام الجنيه يرفع من فاتورة الواردات بما يقرب من 100 مليون دولار سنويا. وأوضح عبده فى تصريحات خاصة لـ«الوطن» أن الزيادات التى حدثت خلال الأيام القليلة الماضية فى سعر صرف الدولار أمام الجنيه ستزيد فاتورة الواردات بنحو مليار دولار، محملاً الحكومة الحالية مسئولة تدهور الوضع الاقتصادى بهذا الشكل خلال فترة قليلة. وأكد أن الإصلاح الاقتصادى لن يكتمل إلا إذا حدث استقرار سياسى، وقال: «لا تطلبوا من الاقتصاديين الإصلاح فى الوقت الذى يقوم فيه السياسيون بالتخريب من خلال قرارات غير مدروسة لا مردود لها غير إشعال الوضع فى مصر». وحذر عبده الحكومة الحالية من اتخاذ قرارات اقتصادية غير مدروسة لأنها ستدفع بقوة فى اتجاه ثورة جديدة، إلا أنها ستكون ثورة جياع إذا لم تتحسن الأوضاع الاقتصادية وتستقر الأحوال السياسية فى البلاد. يأتى ذلك فى الوقت الذى رصدت فيه عدة تقارير داخلية وخارجية تدهور وضع مصر المالى، ومنها تقرير وكالة «ستاندرد أند بورز» للتصنيف الائتمانى، التى خفضت تصنيفها الطويل الأمد لمصر إلى «B-» تراجعاً من «B» مع نظرة مستقبلية سلبية، لافتة إلى أن تصنيف مصر معرّض لمزيد من الخفض إذا تدهور الوضع السياسى بدرجة كبيرة، وهو ما استتبع خفض تصنيف أكبر 3 بنوك مصرية فى خطوة تفتح الباب نحو المجهول على الصعيد الاقتصادى. وتؤكد جميع المؤشرات الصادرة عن الحكومة مؤخراً أن الأوضاع الاقتصادية تتدهور بالفعل، حيث ارتفع العجز الكلى للموازنة العامة خلال الفترة من يوليو - نوفمبر العام المالى الحالى 2012- 2013 إلى 80.7 مليار جنيه، بنسبة 4.5% من الناتج المحلى الإجمالى، مقابل 58.4 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام السابق، وهى الأرقام المرشحة للزيادة لتصل إلى 200 مليار جنيه بنهاية العام المالى إذا استمرت الأوضاع الحالية كما هى، طبقا لـتصريحات ممتاز السعيد وزير المالية لـ«الوطن» قبل أيام. أما عن إجمالى الدين العام المحلى، فقد بلغ تريليونا و190.8 مليار جنيه فى نهاية سبتمبر 2012 بنسبة 67% من الناتج المحلى، مقابل 976.6 مليار جنيه بنسبة 63.3% من الناتج المحلى فى الفترة المناظرة من العام الماضى. وبلغ صافى الدين العام المحلى تريليونا و6.7 مليار جنيه (56.6% من الناتج المحلى) بنهاية سبتمبر 2012، مقابل 790.9 مليار جنيه (51.3% من الناتج المحلى) فى سبتمبر 2011، وهو ما أرجعه التقرير إلى ارتفاع الدين المجمع للحكومة العامة بنحو 215 مليار جنيه ليصل إلى تريليون و156.4 مليار جنيه، بينما انخفض رصيد الدين المستحق على الهيئات الاقتصادية بحوالى 1.3 مليار جنيه، ليصل إلى 98 مليار جنيه فى نهاية سبتمبر 2012. من جانبه أكد الدكتور حازم الببلاوى وزير المالية السابق، إن مصر دخلت «دائرة الخطر» فى ظل وصول عجز الميزانية إلى معدلات حرجة، وأرجع ذلك إلى التخبط فى إدارة الملفات الاقتصادية، وحذر من ثورة جديدة لا يمكن توقع مداها.