مواويل لـ«السيسى».. أو مقال آخر ينتظر قرارات!

محمد فتحى

محمد فتحى

كاتب صحفي

(1) موال الألتراس و«السيسى».. للقصة فصول أخرى

الخطوات التى اتخذها «السيسى» تجاه الألتراس لم تذهب سدى، ولم تضع هباء، ولم يستطع مقاولو أنفار المصائب واتحاد صناع الأزمات والمجلس الأعلى للمصائب والكوارث الرياضية عرقلتها.

فعلها ألتراس وايت نايتس من قبل واستخرجوا تصريحاً للتظاهر فى مكان مخصص للتظاهر فى ذكرى وفاة 20 من مشجعى الزمالك فى أحداث الدفاع الجوى، التى لم يُقدم مرتضى منصور للمحاكمة فيها حتى الآن ولم يساءل.

وها هو ألتراس أهلاوى يفعلها ببيان (ناضج) ومحترم، يدعو لعدم استعداء الجماهير، وعدم التفرقة بين جمهور الأهلى الذى يراد له عدم حضور مباراة فريقه فى وقت يسمح لجماهير الزمالك وجماهير المنتخب، ثم يقول البيان بمنتهى (العقل): «الجمهور على أتم الاستعداد لتحمل المسئولية والتعاون فى جميع إجراءات التفتيش والدخول إذا كانت هذه هى المشكلة أو الأزمة».

الرسالة يجب أن تكون وصلت، وأتمنى أن تفهمها الدولة، ممثلة فى أجهزتها والمسئولين عن اللعبة، بعيداً عن ابتزاز أصحاب الصوت العالى وبلطجية الحياة الرياضية، وأن يفهمها ويقدرها ويدعمها ما تبقى من مجلس إدارة النادى الأهلى..

أعيدوا الجماهير اليوم، أعطوهم حقهم فى التشجيع، وتعاونوا معهم على تحمل المسئولية، وسيضربون مثلاً للجميع؛ ليفضحوا مشعلى الحرائق.

(2) موال عبدالرحمن عارف.. وكل عبدالرحمن

قبل يومين كان (التريند) الأكثر تداولاً على تويتر هو هاشتاج #خرجوا_عبدالرحمن_يدفن_أبوه. شاب مسجون مات والده، وتقول التغريدات إنه تقدم بطلب لدفن والده لكنه قوبل بالرفض. تمنيت لو سألت أحداً فى «الداخلية»: لماذا صممتم آذانكم عن الأمر؟ وهل قدم ضابط مجتهد فى إدارة حقوق الإنسان بالوزارة أى تقرير عن الأمر؟ هل التفت له أحد أصلاً؟!

دعك من الإنسانية، والظروف، وتحدث حتى بمصلحة: هل وضع أحد أمام وزير الداخلية تقدير موقف لما يجب فعله فى مثل تلك الظروف التى تتكرر يوماً بعد يوم؟.. للأسف لا أثق أن ذلك حدث، ولا أثق فى وجود هذا (الشخص) أو (الإدارة) القادرة على (إصلاح) سوفت وير «الداخلية» فى هذا الصدد.

لاحظ أن «الداخلية» فى بيانها عن مراجعات حالات المختفين لم تذكر أو تقدم للرأى العام نتيجة هذه المراجعات لترد بشكل استباقى على كل ادعاءات ما يُطلق عليه العالم (الاختفاء القسرى)، والتى وصلت للاتحاد الأوروبى فى بيانه المستفز الأخير، وهو ما يدعونا أيضاً للتساؤل: لماذا لا تديرون الأزمة بشكل أكثر احترافية.. أين (صانع ألعاب) الوزارة الذى يجب أن يجلس فى عقل (الوزير) ويغيّر السوفت وير؟

عبدالرحمن آخر أود الكتابة عنه، اسمه عبدالرحمن عارف، شاب مبتسم دائماً، تعرفت عليه قبل سنوات فى إحدى المكتبات، مصور مجتهد، وله فيديوهات، يعلّم الأطفال الرسم، ويعطيهم دورات فنية. «عبدالرحمن» قُبض عليه (عشوائياً) فى أحداث رمسيس 2013 مع 63 آخرين وكان عمره 24 عاماً!! وجهوا إليه تهماً مرعبة هو وشقيقه، صاحب الـ19 عاماً، ولم يجد من يكتب عنه فى أوج مناخ هستيرى وظروف تحقيق استثنائية اعترف رئيس الجمهورية نفسه بإمكانية وجود مظلومين فيها وتعهد بالإفراج عنهم.

سلطة الرئيس تسمح له -قانوناً- بعفو رئاسى عن شاب نال حكماً نهائياً بخمسة عشر عاماً هو وشقيقه، رغم عدم انتمائهما لجماعة إرهابية، وعدم وجود دلائل على الاتهامات التى كان من ضمنها الشروع فى القتل وإتلاف الممتلكات العامة.

عبدالرحمن عارف وكثيرون مثله يحتاجون لمراجعة، وبدلاً من أن يخرج محطماً يائساً فى الأربعينات من عمره وهو يحسب الأيام بمواعيد الزيارة واكتمال القمر، كما قال من قبل، فإن الالتفات له ولكل عبدالرحمن، ومراجعة ملف (الأطفال) المحبوسين يجب أن يجد صدى لدى الرئيس ومكتبه وهيئته المعاونة.. العفو عن عبدالرحمن عارف وأحمد عبدالرحمن (الجدع) وغيرهما كثير. كثييييير.

(3) تجديد الخطاب الدينى بالموال..

من أهم (غنائم) معرض الكتاب هذا العام هذا الكتاب المذهل الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، مكان آخر مهمل ومنسى يحتاج لإزالة أطنان من التراب والروتين ألقتها السنوات السابقة عليه، ومع ذلك ما زال يعمل، صحيح بلا دعم ولا (تسويق) حقيقى، أو (دعاية) احترافية، أو تفكير خارج الصندوق يجعل الأعمال متوافرة فى المكتبات الشهيرة، لكنه ما زال يبهرنى بإنتاجه..

الكتاب اسمه (سيرة الرسول بالموال الشعبى)، لعبدالفتاح شلبى، وهو كتاب (مهم) وددت لو وجد (صدى) من الدولة، ومن وزارة الثقافة، طالما نتحدث عن (تجديد) الخطاب الدينى..

تخيل فرق الهيئة الفنية تنزل للقرى والنجوع وتحكى السيرة بالموال فى قصور الثقافة أو حتى على المقاهى وفى الساحات ومراكز الشباب بعد مراجعتها، وتحقيقها. تخيل تحضيراً يجب أن يُجرى من الآن لـ30 ليلة عرض للسيرة فى رمضان المقبل فى 30 مسرحاً من مسارح الدولة تُقدم فيها السيرة بهذا الشكل وبإخراج مسرحى وبألحان كبار الملحنين، وأصوات مصر الباقية فى ذخيرة قوتها الناعمة. تخيل الأمر وهو مقرر على طلاب المدارس، ومصوّر ليُعرض فى التليفزيون والفضائيات، ومترجم ليراه الجميع من كل الجنسيات، أفلا يستحق هذا المشروع الاهتمام؟

المشروع طموح، ومهم، ويمكن مشاركة العديد من الهيئات والمؤسسات فيه، لكننى أدعو أن يخرج من مؤسسة الرئاسة حيث يدعو الرئيس فى كل مناسبة لتجديد الخطاب الدينى، وهذه واحدة من أساليب تجديد هذا الخطاب، أثق أن المجلس الرئاسى لتنمية المجتمع قادر على إنجازها.

نصيحة أخيرة: فتشوا عن (كنوز) الثقافة المصرية، وأولوا الاهتمام لمشروع ثقافى كبير يجب أن يخرج قريباً للاستثمار فى (عقل) هذا الوطن.