"البحوث الإسلامية": خطاب الطيب للعالم جسد جوهر الإسلام في تحقيق السلام

كتب: وائل فايز

"البحوث الإسلامية": خطاب الطيب للعالم جسد جوهر الإسلام في تحقيق السلام

"البحوث الإسلامية": خطاب الطيب للعالم جسد جوهر الإسلام في تحقيق السلام

قال الدكتور محيي الدين عفيفي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، إن زيارة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، إلى ألمانيا تأتي في توقيت حرج يعاني العالم فيه وطأة الإرهاب والتكفير والتفجير، حيث انتشرت أفكار جماعاته وتم تسويق رؤية المنظرين لهذا الفكر بوسائل وأساليب مختلفة وتم استغلال الفضاء الإلكتروني لخداع واستقطاب الشباب، ولا ينكر أحد أن عمليات التفجير والقتل والذبح التي تمارسها الجماعات الإرهابية طالت دولاً كثيرة سواء في الغرب والشرق فأدى ذلك إلى ازدياد ظاهرة "الإسلاموفوبيا" في الغرب فشُوهت صورة الإسلام والمسلمين في العقلية الأوروبية، حتى بات الكثير من هؤلاء يربط بقوة بين الإسلام والإرهاب، ويعتبر أن المسلمين إرهابيون، وكان لابد من تصحيح تلك الصورة الذهنية المشوهة.

وأضاف عفيفي في تصريحات صحفية: "لعل مخاطبة العقلاء والحكماء وأرباب السياسية، وصناع القرار في الغرب من المسائل المهمة في هذا الصدد، ولذا جاء خطاب الإمام الأكبر ليبين الجوانب الإنسانية في الإسلام ونظرته إلي العالم كله واعتباره أسرة إنسانية واحدة، وأن الأديان السماوية نزلت لسعادة الناس وتحقيق مصالحهم بصورة تكاملية تضمن للجميع العيش المشترك واحترام الخصوصيات، ففي مبني البوندستاج التاريخي خاطب الإمام العالم كله من مقر البرلمان الألماني، وقام بتحية المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على نظرتها الإيجابية تجاه الإسلام والمسلمين ومشاركتها في المظاهرات المنددة بالإسلاموفوبيا.

وأشار الأمين العام، إلى أن كلمة الإمام جسدت جوهر تعاليم الإسلام التي تعمل على تحقيق السلام في جميع الأوطان، دون تفرقة أو عصبية على أساس الجنس أواللون أو اللغة، وهذا من المعاني المهمة في مواجهة ثقافة الكراهية ضد الإسلام في الغرب، لافتاً إلى أن السلام مطلب عالمي على مستوى الأفراد أو المجتمعات ويعد ذلك من القواسم المشتركة التي تحتاج إلى الالتفاف حولها وذلك من خلال احترام التعددية الدينية والمذهبية والثقافية واحترام الآخر، والتعايش السلمي وتلك هي نظرة الإسلام لليهودية والنصرانية.

وتابع عفيفي: أن الإمام في خطابه بيّن معاني الرحمة المتجلية في هذا الدين من خلال تلك الغاية التي بعث النبي صلي الله عليه وسلم لأجلها، ومن تجليات ذلك أن الإسلام لا يبيح قتل غير المسلم لرفضه الإسلام، وأن غير المسلم لم يخلق ليقتل بل خلق ليعيش حياة كريمة، ينعم فيها بالسلام والاستقرار، ومن ثم يظهر خطـأ وضلال تلك الميليشيات والجماعات التي تستغل النصوص الشرعية لتقتل باسم القرآن أوالسنة، وتلك التأويلات الباطلة التي أزهقت الأرواح واستحلت الأموال والأعراض بسبب رفض التعددية وعدم التسليم بحق وأدب الاختلاف.

وأوضح الأمين العام، أن من المعاني المهمة التي يحتاج الناس إلى فهمها أيضاً؛ مفهوم الجهاد في الإسلام حيث أكد الإمام الأكبر علي أن الجهاد لا ينحصر في القتال لرد العدوان، إنما يتعدى ذلك إلى كل جهد يبذل لإسعاد البشرية، وهذا ما يدحض المنطلقات الفكرية للجماعات التكفيرية التي تعبث بعقول الشباب وتعمل على تغييب وعيهم ودغدغة مشاعرهم واللعب بعواطفهم، حينما تدفعهم دفعاً إلى التكفير والقتل بدعوى الجهاد وتُمنيهم بالجوارى التي تباع في أسواقهم ليستمتعوا بهن في الحياة، وبعد مصرعهم ينعمون بالحور العين.

وألمح عفيفي إلى أن الإمام ركز في خطابه على المبادئ التي يحتاجها العالم ومن أبرزها: العدل والمساواة، والحرية، وحفظ الكرامة الإنسانية؛ وهذه هي روح الإسلام، كما أن غياب تلك المبادئ والازدواجية في التطبيق من أهم أسباب تلك الحالة من عدم الاستقرار التي تؤرق كل العالم؛ مشيراً إلى أن الإمام الأكبر ناشد المسلمين الذين يعيشون في أوروبا مراعاة القيم العليا في المجتمعات التي يعيشون على أرضها، وأن يكونوا نماذج حية لتجسيد سماحة ورحمة الإسلام؛ مما يؤكد علي أهمية نبذ العصبية والغلو والتطرف الذي يسيطر علي عقول فئات ممن يعيشون في الغرب ونقلوا إليه مشاكلهم في بلادهم وانقساماتهم وحرفيتهم في فهم الإسلام، فضلاً عن ادعاء الكثيرين بأنهم الممثلون الشرعيون للإسلام والأوصياء عليه مما جعل تلك العصبيات والمفاهيم المتحجرة للإسلام تؤثر سلباً على نظرة غير المسلمين إلى الإسلام وكانت الاختلافات والنظرات القاصرة سبباً في الصد عن الإسلام أو ظهور مشاعر الكراهية للإسلام والمسلمين.

وأكد الأمين العام أن العالم الغربي يحتاج إلى عقول متفتحة وإلى من يملكون الرؤى الواسعة التي لا ترفض الإندماج في تلك المجتمعات حيث يمكن الإفادة الكبيرة من الإحتكاك والتعايش السلمي.


مواضيع متعلقة