وزير الداخلية وهدم «أصنام الأفراد»

محمد بركات

محمد بركات

كاتب صحفي

كان حتما إذن، أن يكون الطريق إلى هدم معبد أمناء الشرطة، ملونا بالدم، معبّدا بضحايا تجاوزات البعض منهم، كان العبور إلى الجانب الآخر بحاجة إلى قرابين جديدة، دماء طازجة للأبرياء، قرار جرىء وحاسم، يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.. كان علينا إذن أن ننتظر 5 سنوات، و5 وزراء داخلية يتعاقبون على المنصب، كي يأتي السادس ويسدد الضربة الأولى لأركان المعبد.

فعلها اللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية، بعدما وصلت تجاوزات أمناء الشرطة وأفرادها ـ أو البعض منهم ـ إلى حد لا يحتمله وطن مثخن بالجراح، فعلها وزير الداخلية وفق أطر قانونية صارمة، ففعلها الرجل الذي يتسم بالحسم والجرأة، وهو يدرك أنه قد يكون في مهب رياح الخطر، فعلها ورأسه مزدحم بمهام جسام لا حصر لها، فعلها وهو يدرك أنه يغامر بمنصبه وسيرته، فعلها من أجل مصر .. وكفى.

لم يملك أي من وزراء الداخلية الذين تعاقبوا على المنصب خلال السنوات الخمس الماضية، ما يكفي من جرأة اتخاذ مثل هذا القرار، الذي برغم كونه قانونيا فإنه لا يخلو من مغامرة، لكن عبد الغفار وضع مصلحة الوطن والشعب فقط نصب عينيه، وصدر القرار بالقبض على 7 من أمناء الشرطة في أكتوبر قبل ظهورهم على إحدى الفضائيات، بأغراض عدة أهمها الحفاظ على أركان معبدهم وليس الشعب أو الوزارة، حسبما جاء في تحقيقات النيابة التي وجهت لهم اتهامات، من بينها حيازة مخدرات وسلاح بدون ترخيص.

تعهد الوزير قبل ليلتين أنه سيقف وقفة حاسمة بعد مقتل الشاب محمد عادل بمنطقة الدرب الأحمر برصاص رقيب الشرطة مصطفى فيتو، وأمس فعلها الوزير، رفع معوله وهوى على أصنام الأفراد، أو من تحولوا إلى ذلك، وألقى القبض على 7 منهم، (أحدهم اقتحم اجتماعا لأحد وزراء الداخلية السابقين، وهدده على الملأ بإغلاق الوزارة إذا لم يستجب لمطالبهم، وآخر اغلق مديرية أمن الشرقية).

القرار في حد ذاته يدل على نوع نادر من الإخلاص للوطن والشعب وسيادة القانون، رغم ما قد يظهر من عواقب، لكنه كاف لتمهيد الطريق امام اتخاذ إجراءات قانونية من شأنها السيطرة على طيش البعض من أفراد الشرطة، خطوة إلى الأمام في الطريق للقضاء على مراكز القوى لدى الأفراد وهدم معابدهم.