خبير أختام: تزوير الأوراق أمر سهل بـ«الشغل اليدوى» أو «الليزر»

كتب: رحاب لؤى

خبير أختام: تزوير الأوراق أمر سهل بـ«الشغل اليدوى» أو «الليزر»

خبير أختام: تزوير الأوراق أمر سهل بـ«الشغل اليدوى» أو «الليزر»

«معهد، كلية، جامعة، مركز، نقابة، مجلس» أوصاف وهمية تساعد فى عمليات نصب أكثر، يزداد تأثيرها مع إضافة مزيد من الكلمات الملهمة المقبلة من الغرب مثل «أمريكى، بريطانى، تورنتو، كامبريدج» ولا بأس بإضافة وعود ذات وقع فتتحول الدورة لـ«منحة» ويتحول المبلغ المدفوع إلى «استثمار» ويتحول انتحال الأسماء إلى «اعتماد» من كبرى الجامعات.

{long_qoute_1}

مواقع استراتيجية للمراكز توحى بالثقة، الدقى، وسط البلد، المهندسين، أما المحاضرات فعادة ما تكون داخل قاعات مؤجرة إما داخل الجامعات لسبك «الحيلة» أو داخل فنادق كبرى «الفلوس كتير»، فى النهاية يقع مئات الطلبة والخريجين ضحية لعمليات النصب العديدة، هنا المصرى، شابة طموحة، لا تزال تدرس بكلية اللغات والترجمة فى جامعة الأزهر، لكن حبها الشديد للفنون الجميلة دفعها إلى محاولة التعلم الذاتى عبر البحث عن دورات تدريبية وكورسات تصقل شغفها، لتقع فى عدد ضخم من عمليات النصب التى كلفتها أموالاً طائلة «ماكنتش بدوّر على شهادة وخلاص، كنت بدوّر على علم حقيقى، يعلمنى الخط الحر، والفن الإسلامى، قلت أدخل كورسات تعليم الرسم كبداية، لقيت مراكز كتير بتقدم النوع ده من الكورسات، رُحت لكن اكتشفت إن المحتوى سيئ جداً، ماستفدتش أى حاجة خالص، ماكنتش بكمل لأنها مجرد تضييع وقت وحاولت أسترجع فلوسى لكن طبعاً كانت بتروح، هم عاملين نظام محكم يخلى استرجاع الفلوس مستحيل».

قناعة راسخة خرجت بها الشابة «لا خبرا ولا أى شىء، كل الحكاية واحد قراله كتابين يروح يدى كورس»، قرابة الألف وخمسمائة جنيه فى كل مرة جعلتها تتعلم الدرس أخيراً «كورسات الرسم غالية وبيغروا الناس فيها وفى بقية الكورسات المشابهة بكلمة منحة، الناس بتحس إنها خدت تخفيض كبير لكن الحقيقة إنهم بياخدوا على دماغهم». أصبحت هنا تعرف بعد تجارب فى قرابة الخمسة أماكن أن القراءة وجمع المعلومات عبر الإنترنت يجب أن تكون البداية وأن تسبق كل محاولات الحصول على كورسات «اتعلمت أون لاين ودرست مع نفسى، ودلوقتى عرفت من أين تؤكل الكتف، والأهم إنى ماروحش آخد كورس فى مكان مجهول وماتخدعنيش الأختام اللى بتملى شهاداتهم».

عبدالفتاح كامل، المسئول بإحدى شركات «ماكينات طباعة الأختام بالليزر» أكد أن «الحصول على «ختم» تابع لأى جهة فى الدولة «فى غاية السهولة»، الموضوع محتاج برامج معينة حديثة، الشخص يعمل التصميم ويطبعه على طابعة الأختام بكل سهولة، لكن محدش عنده مكنة ليزر يقدر يعمل العملة دى، لأن المزور لما بيتمسك بيبلغ عليه مباشرة، وبيروح فى داهية لأنه عنده ماكينة أختام بالليزر، الصنعة كلها عند الختامين اللى شغالين يدوى فى شارع محمد على».

الخبير فى مجال صناعة الأختام أكد «أى حد يقدر يروح هناك ويقول عاوز أعمل ختم بالشكل الفلانى، تكلفة الختم العادى بتكون من 30 لـ40 جنيه، لكن الناس هناك عارفة إنها بتضرب ختم فبتطلب مبلغ أكبر 200 جنيه تقريباً، والشغل اليدوى مفيش عليه دليل، الشاطر يثبت»، على الرغم من صعوبة تقليد الأختام الحكومية أو ألوانها فإن الأمر أصبح خاضعاً للكثير من النصب «عمل ختم عادى شخصى لمحام أو طبيب أو غيره يطلب فيه صانع الأختام البطاقة الشخصية، أما لو كان ختم لجهة رسمية لازم تفويض رسمى من جهة رسمية بالختم، المسئولية ضخمة والعقوبة مش سهلة، لذلك الأختام المزورة فى الغالب يدوية ومن الصعب تفريقها عن الحقيقية».

أسامة محمد، مؤسس مبادرة معاً لتأهيل الشباب لسوق العمل، مهندس شاب خابر العديد من تجارب النصب التى جعلته يرى الصورة كاملة «الوضع مأساوى جداً، كمية الجهات اللى بتدى شهادات وبتدعى إنها تبع جامعات بقت بعدد شعر الراس، وصلوا لمرحلة الادعاء على جامعات أجنبية زى كامبريدج وأوكسفورد، وكله نصب فى نصب»، المهندس الشاب وعبر سنوات من التدرب والتدريب على اقتناص فرص العمل والمنح أكد «تعريف المنحة إنك تحصل على علم مجانى، وممكن كمان تاخد فلوس مش تدفع، والدورات الأجنبية الحقيقية مقابلها ضخم جداً ممكن الدورة الواحدة تتكلف 200 ألف جنيه تقريباً لو توافرت فعلاً»، غياب الوعى والكسل فى البحث عن حقيقة هذه الجهات هو السبب بحسب أسامة، «الناس دى بتشتغل لحد ما نصبهم يتعرف فى كل مكان، بعدين يبدأوا يروحوا المحافظات ولما حيلهم تنتهى، يبدأوا من جديد بأسماء وتفاصيل جديدة وهكذا، وده بيفسر العدد الضخم والتفاصيل الموحدة لنصبهم بداية من كتر الشهادات وانتهاء بالأختام المضروبة، مروراً باختيارهم لمقرات متأسسة كويس فى أماكن مرموقة تخلى الشك فى صدقهم صعب».

على الرغم من العدد الضخم للشهادات، فإن الأمر يأتى عادة بنتائج عكسية حين يتم التقدم إلى وظيفة «الشركات بقت عارفة الشكل ده من النصب، ووجود الشهادات دى وسط السير الذاتية للمتقدمين كفيلة برفضهم دون اختبار لأنها دليل على سذاجتهم، وحتى الشركات اللى ماتعرفش حاجة عن الشهادات دى بتسأل المتقدم فى تخصص شهادته، وأجوبته هى الفيصل، الموضوع مش ورق».

الشاب الذى ألقى عشرات المحاضرات فى موضوع «البحث عن وظيفة» أكد أن ثمة أساسيات للتأكد من صدق الشهادة الممنوحة، مؤكداً أن الشهادات الدولية لها أماكن ثابتة ومعروفة، لها تراخيص رسمية، داعياً إلى عدم الانسياق وراء كلمات من عينة «موثقة ومعتمدة»، قائلاً «الشهادات الدولية والعالمية الغالية لها امتحانات ولا تمنح بالحضور، ويتم التجهيز لها قبلها بسنة، مفيش حاجة اسمها كورس أسبوعين أو يومين، إن كانت الدولة مسئولة عن قيراط فالضحية مسئول عن 24 قيراط، لازم يبحث عن المكان وأصله ويسأل عن تجارب الخريجين، ويطلب يحضر محاضرة فى الكورس، لو المكان محترم هايوافق وقتها، الطالب يقدر يسأل الطلبة القدام والمحاضرين، السؤال مش عيب، وطريقة الكلام بتبيّن كل حاجة».

 


مواضيع متعلقة