محللون عن "الأزمة السعودية الإيرانية": تزيد التوتر الإقليمي.. لكن لن تؤدي لـ"حرب"

كتب: أ ف ب

محللون عن "الأزمة السعودية الإيرانية": تزيد التوتر الإقليمي.. لكن لن تؤدي لـ"حرب"

محللون عن "الأزمة السعودية الإيرانية": تزيد التوتر الإقليمي.. لكن لن تؤدي لـ"حرب"

أكد دبلوماسيون ومحللون، أن الأزمة المتصاعدة بين السعودية وإيران، التي بدأت عقب إعدام الرياض الشيخ الشيعي نمر باقر النمر و46 آخرين، ستتصاعد حدتها، وستزيد التوتر في الشرق الأوسط، مؤكدين أن الأزمة يقف ورائها قطبان إقليميان على طرفي نقيض، لكن من دون أن يؤدي ذلك إلى مواجهة مباشرة.

وأعلنت السعودية أول أمس، قطع علاقاتها مع إيران، غداة مهاجمة محتجين سفارتها في طهران وإحراقها، واعتداء مماثل على قنصليتها في مشهد، وترافق الهجومان مع انتقادات إيرانية حادة لإعدام "النمر".

يقول الخبير في شؤون الأمن والدفاع في مركز الخليج للأبحاث مصطفى العاني، لوكالة "فرنس برس": "بالنسبة للقيادة السعودية، لن يكون ثمة مساومة مع السياسة الإيرانية العدوانية"، مضيفا: "سيكون للسعوديين موقف قاس تجاه الإيرانيين".

ويتوقع العاني، أن "تؤدي الأزمة إلى تصلب الموقف السعودي في سوريا، العراق، لبنان، اليمن، حيث يعتقد السعوديون أن تحدي إيران أرجئ لوقت طويل، وأن الوقت حان لمواجهة طهران في كل مكان".

وتقف الرياض وطهران على طرفي نقيض في أزمات الشرق الاوسط، لا سيما في الدول المختلطة مذهبيا، ففي سوريا، تدعم طهران نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مقابل دعم سعودي لمعارضيه، وفي اليمن تقود المملكة تحالفا عربيا ضد المتمردين الحوثيين المقربين من إيران، وفي لبنان، تساند السعودية خصوم حزب الله الشيعي حليف إيران، الذي يقاتل في سوريا إلى جانب النظام، بينما تدعو في العراق لعدم "تهميش" العرب السنة، في وجه التأييد الإيراني للأحزاب والفصائل الشيعية.

ويتوقع دبلوماسيون ومحللون، أن تؤدي الأزمة الجديدة، وهي الثانية بعد قطع مماثل للعلاقات بين 1987 و1991، إثر مواجهات دامية بين الحجاج الإيرانيين وقوات الأمن السعودية في مكة، إلى زيادة مواجهات "الحرب بالواسطة"، التي تدور بين الرياض وطهران في المنطقة.

ويقول مصدر دبلوماسي غربي- طلب عدم ذكر اسمه-: "إيران لن تدخل في حرب مع المملكة العربية السعودية"، إلا أنه توقع أن تصبح الأمور أسوأ بكثير، وسط تزايد أساليب "الحرب بالوكالة" بين البلدين.

يضيف المحلل: "هذا الوقت ليس مناسبا بالنسبة للإيرانيين لتفجير الأوضاع في الخليج، لا سيما مع اقتراب الرفع التدريجي للعقوبات المفروضة على طهران، بنتيجة الاتفاق حول برنامجها النووي، الذي تم التوصل إليه مع الدول الكبرى في يوليو، وما يعنيه ذلك من إفادة إيران من أرصدة مالية مجمدة، والسماح لها بتصدير نفطها للعالم".

وفي المقابل، يتوقع مسؤولون خليجيون- طلبوا أيضا عدم الكشف عن أسمائهم، أن تعمد طهران إلى محاولات لـ"زعزعة الاستقرار"، قد تصل إلى حد استهداف مصالح سعودية في الشرق الأوسط.

وتتخوف مصادر أخرى، من أن يؤدي التنافر بين السعودية وإيران، الذي تختلط فيه العوامل السياسية بالبعد المذهبي، إلى زيادة التوترات الأمنية بين السنة والشيعة في دول عدة، لا سيما في العراق الذي شهد حربا مذهبية دموية بين العامين 2006 و2008.

ويرى محللون، أن إعدام النمر (56 عاما)، قد يؤدي إلى احتجاجات في المنطقة الشرقية في السعودية، حيث تتركز الأقلية الشيعية في البلاد، وكان الشيخ النمر أحد أبرز وجوه الاحتجاجات التي اندلعت في تلك المنطقة، ضد الأسرة السعودية الحاكمة في 2011.

وتقول الباحثة في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في "تشاتام هاوس" جاين كينينمونت: "الدعم الإيراني للشيخ النمر سيلقى استحسان العديد من الشيعة، حتى أولئك الذين لا يؤيدون النظام الإيراني".

- مسارات الحلول -

إزاء الامتداد المتشعب لدور السعودية وإيران في المنطقة، سارعت الأمم المتحدة للتحرك لتدارك تداعيات الأزمة، وسط دعوات من دول كبرى، لا سيما الولايات المتحدة وروسيا ودول أوروبية، إلى خفض منسوب التوتر والحث على حوار مباشر بين الرياض وطهران.

ويزور مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا، الرياض اليوم، وبعدها طهران، لعقد مباحثات تهدف للحصول على ضمان بألا تؤثر الأزمة الدبلوماسية بين الطرفين، على مباحثات السلام المرتقبة بين النظام السوري ومعارضيه بعد 5 أعوام من النزاع، كما تأتي الأزمة الدبلوماسية وسط جولتي مباحثات بين أطراف النزاع اليمني، عقدت الأولى في سويسرا برعاية الأمم المتحدة الشهر الماضي، وتم خلالها الاتفاق على عقد جولة جديدة في 14 يناير.

وسعى السفير السعودي في الأمم المتحدة عبدالله المعلمي، إلى تهدئة المخاوف الدولية من تأثير الأزمة الإقليمية على جهود حل الأزمات.

وقال المعلمي، أمس: "الرياض لن تقاطع محادثات السلام المقبلة حول سوريا، والتي تسعى الأمم المتحدة إلى عقدها بدءا من نهاية يناير"، مضيفا: "سنواصل العمل بشكل جاد من أجل دعم جهود السلام في سوريا واليمن، سنشارك في المحادثات المقبلة حول سوريا"، إلا أن محللين يرون أن الرياض مستعدة لـ"المواجهة".

ويقول العاني: "لا نية للسعوديين بالتصعيد، التصعيد يأتي من الطرف الآخر، إذا قرر الطرف الآخر التصعيد، السعوديون مستعدون لقبول التحدي مهما كان الثمن، هذا هو موقف الملك سلمان بن عبدالعزيز".

وكان دبلوماسيون ومحللون، اعتبروا في أوقات سابقة أن المملكة تعتمد سياسة أكثر جسارة، منذ تبوأ الملك سلمان العرش مطلع 2015، في اختلاف جذري مع السياسة الخارجية الهادئة التي اعتمدتها لعقود.

ويرى العاني، أن المزاج في الرياض أنه "لن يكون ثمة مساومة"، موضحا: "السياسة القديمة كانت خاطئة، من خلال غض الطرف عن التحدي الإيراني والتدخلات، القيادة الجديدة في السعودية ستواجه التحدي".


مواضيع متعلقة