«أديل».. مرحباً من الجانب الآخر

كتب: محمد جمال

«أديل».. مرحباً من الجانب الآخر

«أديل».. مرحباً من الجانب الآخر

نصف مليار مشاهدة على يوتيوب لأغنية أديل المصورة Hello فى أقل من ثلاثة أسابيع! نجاح ساحق لسيدة إنجليزية صغيرة (27 سنة) نشأت فى توتنهام جنوب شرق المملكة المتحدة، فى أسرة مفككة، وأب تركها وأمها وحيدتين وهى لا تزال فى عمر الثانية.

شغلتنى ظاهرة «أديل» منذ شاهدت فيديو لها، وهى تؤدى أغنيتها الأسطورية Hometown Glory (مجد الوطن). فى مدينتى.. الذكريات ساطعة.. فى مدينتى.. آه من الناس الذين قابلتهم.. هم أعاجيب عالمى.. هم أعجايب هذا العالم، ترتدى فستاناً أسود أنيقاً ومحتشماً من الدانتيلا، شعرها مصفف بعناية دون بهرجة، وتضع من المكياج فقط ما يكفى ليبرز جمال ملامح وجهها الهادئ. تقف بثقة غير مفتعلة، وتتحدث إلى الجمهور ببساطة ومرح عن الأغنية التى كتبتها فى عمر التاسعة عشرة من وحى مدينتها، وتوتنهام مدينة كوزموبوليتانية تعج بأعراق مختلفة من جميع أنحاء العالم، أفارقة، وكاريبيين، وأكراد، وأتراك، وبرتغاليين، وأيرلنديين.

تنطلق «أديل» فى الغناء بمصاحبة البيانو فقط، وغالباً ما تصاحبها موسيقى أكوستيك، دون صخب الأجهزة الموسيقية الإلكترونية، لتقع فى غرام صوتها على الفور، هذه الفتاة تغنى كما لم يغنِ أحد من قبل، مخارج حروفها مختلفة وساحرة، طريقة استخدامها للغة مختلفة، تستخدم جسدها كله كأداة موسيقية، صوتها يخرج من أعمق أعماقها محملاً بطاقة حب سحرية وأصلية للناس والحياة وللذكريات.

لذلك لم أشعر بأى دهشة عندما علمت أن أديل مسجلة فى موسوعة جينيس كأول امرأة فى التاريخ تدرج لها ثلاث أغانٍ فى نفس الوقت على قائمة بيلبورد لأفضل مائة أغنية.

«أديل» فى عملها تقدم توليفة مضادة تماماً لتوليفة الموسيقى العصرية الاستهلاكية ولديها مشروع محدد لاستعادة الذائقة الفنية جماهيرياً التى تاهت وسط صناعة سخيفة تعتمد على خلق إيفوريا غرائزية ووقتية أشبه بالمخدرات. الفيديو المصور الأخير لها بأبسط الإمكانيات، يقول الكثير عن مشروع أديل.. الصورة المونكورم الهادئة والاعتماد على جمال أديل الطبيعى واستخدام الطبيعة فى الخلفية واستخدام موديل من أصل أفريقى عادى الملامح والكلمات ذات الطبيعة الصوفية والقصة التى يمكن أن تحدث لأى اثنين منا، فتمس قلوبنا على الفور، لذلك ليس غريباً حينما تعيد الفلسطينية نويل خرمان غناء Hello بمزجها مع أغنية «كيفك أنت» للسيدة فيروز أن تحقق 150 ألف مشاهدة على يوتيوب فى 10 أيام! الذوق العربى أيضاً لا يزال بخير.

«أديل» بالفعل تدير ظهرها تماماً لعالم الموسيقى الحديث وتأخذنا إلى جانب آخر جديد وتحيينا قائلة: «مرحباً»!

 

 


مواضيع متعلقة