مفتي الجمهورية: الحلول الأمنية والعسكرية غير كافية للقضاء على الإرهاب

كتب: وائل فايز

مفتي الجمهورية: الحلول الأمنية والعسكرية غير كافية للقضاء على الإرهاب

مفتي الجمهورية: الحلول الأمنية والعسكرية غير كافية للقضاء على الإرهاب

أبدى الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، استعداد دار الإفتاء المصرية للتعاون مع دول الاتحاد الأوروبي في نقل التجارب، وتقديم الدعم الشرعي اللازم لمواجهة الإرهاب، مؤكدًا أن الحلول الأمنية والعسكرية غير كافية للقضاء على التطرف والإرهاب، بل لا بد من الحلول الفكرية أيضًا.

وقال الدكتور شوقي علام، إن العالم يواجه الآن تحديات كبيرة، ولعل من أهمها انتشار التطرف والإرهاب، الذي لا يقف عند حدود دولة معينة، ولكنه يتخطى الحدود ويعبر القارات، حتى أصبحت دول العالم كله محاطة بهذا الخطر، مشيرًا إلى أن مصر تولي اهتمامًا كبيرًا بهذا الملف.

وأضاف المفتي خلال لقائه بسفراء دول الاتحاد الأوروبي في مصر، أن المسؤولية المشتركة تحتم علينا جميعًا أن نعمل سويًا لاجتثاث جذور التطرف والإرهاب من كافة النواحي وعلى كافة المستويات الأمنية والعسكرية والفكرية والاقتصادية، موضحًا أن من أهم الجوانب التي نركز عليها كعلماء دين عند مواجهتنا للتطرف هو الجانب الفكري، وعلى وجه أخص جانب الفتوى الذي يعد الركيزة الأيديولوجية للإرهابيين، لافتًا إلى أنهم يتبعون فتاوى لا تقوم على أساس علمي سليم.

وشدد مفتي الجمهورية على أن الفتوى الصحيحة هي أداة مهمة في تحقيق استقرار المجتمعات وتعزيز السلم بين أفراده، مشيرًا إلى أن الفتوى التي تصدر من غير المتخصصين تسبب اضطرابًا كبيرًا في المجتمعات كما نرى الآن.

وتحدث مفتي الجمهورية عن دار الإفتاء المصرية كنموذج يحتذى به في تقديم الفتاوى الشرعية للمسلمين في العالم، لافتًا إلى أن دار الإفتاء قامت بجهود حثيثة في الفترة الماضية لتفنيد شبهات المتطرفين.

وقال مفتي الجمهورية، إن إشراك المؤسسات الدينية الرسمية المختصة بالفتوى مثل دار الإفتاء المصرية، يعد جزءًا كبيرًا من حل وعلاج ظاهرة التطرف، خاصة وأن دار الإفتاء اعتمدت عدة آليات منهجية لمكافحة التطرف ومحاربته.

وتابع أن دار الإفتاء أنشأت مرصدًا لرصد الفتاوى الشاذة والمتطرفة وتفنيدها والرد عليها بطريقة علمية منضبطة، كما خرجت الدار عبر إدارة التدريبن دفعات عدة من المفتين من دول مختلفة بعد تدريبهم على مهارات الإفتاء ليعودوا لبلادهم يصححوا المفاهيم ويكونوا حصنًا ضد المتطرفين، منوهًا بأن دار الإفتاء أصدرت موسوعة تضم ألف فتوى بثلاث لغات هي الإنجليزية والفرنسية والألمانية ورد أغلبها من دول غربية، وتم فيها الإجابة عن الكثير من التساؤلات التي تدور في أذهان المسلمين هناك.

ولفت إلى أن الدار لم تغفل كذلك الفضاء الإلكتروني الذي يُعد أحد أسلحة المتطرفين في جذب الشباب، وأنشأت موقعًا إلكترونيًّا بعشر لغات، إضافة إلى عدد من صفحات التواصل الاجتماعي باللغتين العربية والإنجليزية للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المستخدمين في العالم، قائلًا إن الدار أرسلت كذلك قوافل إفتائية إلى عدد من دول العالم المختلفة في أوروبا والولايات المتحدة وإفريقيا وآسيا وغيرها، من أجل توضيح الصورة الصحيحة للإسلام السمح.

وتحدث مفتي الجمهورية عن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم والتي تم إنشاؤها وإقرار لائحتها الاثنين الماضي، والتي تهدف إلى بناء مرجعية وسطية للجاليات الإسلامية في أوروبا والعمل على دمجهم في مجتمعاتهم.

وفي ختام اللقاء، شدد مفتي الجمهورية على أن الوجود الإسلامي في أوروبا هو وجود حيوي، ونسعى من جانبنا في دار الإفتاء إلى التواصل مع الجاليات المسلمة في أوروبا ودعمهم من الناحية الشرعية سواء في جانب التدريب أو الإصدارات أو في الفضاء الإلكتروني، مضيفًا: "نحن على أتم استعداد لمناقشة أي تعاون مثمر يصب في مصلحة جميع الأطراف".

فيما أشاد سفراء الاتحاد الأوروبي بمجهودات دار الإفتاء المصرية التي بذلتها خلال الفترة الماضية على كافة المستويات، وسعيها المستمر من أجل القضاء على الأفكار المتطرفة ومحاربة الإرهاب ليس على المستوى المحلي فحسب، ولكن على المستوى العالمي أيضًا.

وأبدى السفراء تطلع بلادهم لمزيد من التعاون مع دار الإفتاء المصرية من أجل مواجهة هذا الخطر الذي يحيط بالجميع، ومن أجل تحصين الشباب الأوروبي من الوقوع في براثن الجماعات المتطرفة التي تسعى لجذب أتباع جدد خاصة من أوروبا.


مواضيع متعلقة