"الوطن" تنشر نص كلمة شيخ الأزهر في افتتاح مجلس حكماء المسلمين

كتب: وائل فايز

"الوطن" تنشر نص كلمة شيخ الأزهر في افتتاح مجلس حكماء المسلمين

"الوطن" تنشر نص كلمة شيخ الأزهر في افتتاح مجلس حكماء المسلمين

قال الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، ورئيس مجلس حكماء المسلمين، إن الله وحده يعلم إلى أين يتجه مستقبل البشرية القريب مع عصابات الموت، ومقاولي الشر، وسماسرة الدماء، مشيرًا إلى أن الإرهاب مرضٌ فكريٌ ونفسِيٌ، يبحث دائمًا عن مبرِّرات وُجُودِه في متشابهات نصوص الأديان.

وأكد الطيب، خلال افتتاحه جلسة مجلس حكماء المسلمين، أن بواعث الإرهاب ليست قصرًا على الانحراف بالأديان بل كثيرًا ما خرج الإرهاب من عباءة مذاهب اجتماعية واقتصادية بل وسياسية، موضحًا أن الإرهاب لا دِينَ ولا هوية له، ومن الظلم البين بل من التحيز الفاضح، نسبة ما يَحدُث الآن من جرائم التفجير والتدمير، التي استشرت هنا أو هناك إلى الإسلام.

وأضاف شيخ الأزهر، أن من واجب الإنصاف والموضوعية، الفصل التام بين الإسلام ومبادئه وثقافته وحضارته، وبين قلة قليلة لا تمثل رقمًا واحدًا صحيحًا في النسبة إلى مجموع المسلمين المسالمين المنفتحين على الناس في كل ربوع الدنيا.

وشدد الطيب على الذين أقدموا على ارتكاب جريمة حرق المصحف، وحرق بيوت الله في الغرب، أن يعلموا أن هذه الأفعالَ هى -الأخرى- إرهاب بكل المقاييس، بل هي وقود للفكر الإرهابي الذي نعاني منه.

ونوّه بأن تجفيف ينابيع الفكر الإرهابي يجب أن يتم من خلال منظومة متكاملة، تشمل التعليم والثقافة والشباب والإعلام وخطاب ديني، معبرًا عن حقيقة الإسلام وشريعته، فيما قدّم الشكر لشابات وشباب علماء الأزهر الذين قادوا قوافل السلام التي بعث بها مجلس الحكماء إلى 11 عاصمة من عواصم أوروبا وأمريكا وإفريقيا وآسيا.

وتابع: "اسمحوا لي في البداية أن أستهل اجتماعنا هذه المرة، بالتوقف عند مصيبة الإرهاب التي ابتلى بها العالم كله الآن، ووصل إلى أماكن وبلدان بعيدةٍ، ما كنا نظن أن يصل إليها، لقد طال الإرهاب الأسود لبنان العروبة والتعايش، وطال في الأسبوع الماضي العاصمة الفرنسية باريس، مدينة العلم والثقافة، واغتال من أبنائها وبناتها ما يزيد عن 100 من القتلى والضحايا، وأصاب مئات أخرى من خيرة شبابهم ومواطنيهم".

وأوضح: "لم يكن لأي من هؤلاء الأبرياء يدًا فيما حاق بهم من مصائب وكوارث وموت وخراب،

وما إن بدأنا نفيق من كارثة باريس، حتى جاءت كارثة مالي، وقتل عدد من الرهائن المحتجزين في باماكو، والله وحده الذي يعلم إلى أين يتجه مستقبل البشرية القريب مع عصابات الموت، ومقاولي الشر، وسماسرة الدماء".

 

وأكد: "كنا نظن أن ما حاق بنا، نحن العرب والمسلمين، في الشرق من آثار الدَّمار الذي طال البشر والحجر هو نهاية المأساة، وأن تدمير دول عربية وإسلامية بأسرها على رؤوس أهليها وتشريدَهم وهَيَمانهم على وجوههم في القفار والبحار، هو كل ما تخبئه لنا الليالي والأيام".

وأشار إلى أن التاريخ والواقع المعاصر يُثبِتُ أن بواعث الإرهاب ليست قصرًا على الانحراف بالأديان نحو فُهومٍ مغشوشةٍ مُدلّسة، بل كثيرًا ما خرج الإرهاب من عباءة مذاهب اجتماعية واقتصادية بل وسياسية، وراح ضحية الصراع والحروب من هذه المذاهب والفلسفات المادية".


مواضيع متعلقة