«النقد الدولى» يدعو «الخليج» إلى «شد الأحزمة»

كتب: محمد الدعدع

«النقد الدولى» يدعو «الخليج» إلى «شد الأحزمة»

«النقد الدولى» يدعو «الخليج» إلى «شد الأحزمة»

دعا «صندوق النقد الدولى» بلدان مجلس التعاون الخليجى إلى «شد الأحزمة» وخفض نفقاتها، إذا «ما أرادت تحقيق الاستقرار الاقتصادى وتقاسم الثروة النفطية مع الأجيال المقبلة فى ظل تراجع أسعار النفط».

وقال الصندوق، فى تقريره الصادر، أمس الأول، إن «استمرار تراجع أسعار النفط عالمياً، أبطأ معدلات نمو أصول الصناديق السيادية للبلدان المصدرة للنفط، وبعضها بدأ يسحب من الاحتياطيات الوقائية»، معتبرا أنه «على المدى القصير لا تمثل هذه الظاهرة مصدراً للقلق، ولكن ماذا يحدث لو استمرت أسعار النفط المنخفضة؟ وكيف سيكون رد فعل صناع السياسات؟».

وأوضح الصندوق أنه «وفقاً لتقديراتنا لن تدوم الاحتياطيات المالية الوقائية فى البلدان المصدرة للنفط فى الشرق الأوسط، باستثناء الإمارات وقطر والكويت، لأكثر من 25 عاماً فى ظل الخطط المالية العامة الحالية والتوقعات بالنسبة لأسعار النفط، وستنفد هذه الاحتياطيات فى البحرين واليمن فى غضون العامين المقبلين، بينما ستنفد فى معظم البلدان الأخرى كالسعودية والعراق وسلطنة عمان خلال من 4 إلى 7 أعوام».

وحذر «النقد الدولى» من أن «عدم تنفيذ تخفيضات فى النفقات العامة سيجعل من تحويلات الحكومات إلى هذه الصناديق أقل من السابق، وسيؤدى إلى زيادة ضغوط من أجل السحب من أصول صناديق الثروة السيادية».

ولفت التقرير إلى «مع ارتفاع أسعار النفط على مدار العِقد الأول من الألفية الجديدة، بلغ رصيد الحساب الحالى الكلى للبلدان الخليجية المصدرة للنفط حوالى 630 مليار دولار فى 2011، متجاوزاً أرصدة الحسابات الجارية لدول آسيا الصاعدة مجتمعة، غير أن فوائض الحسابات الجارية للبلدان المصدرة للنفط بدأت تتلاشى فى عام 2015، ولا يرجح انعكاس مسار هذا التراجع قريباً»، منوهاً إلى أنه «وفقاً للتوقعات الحالية، من المحتمل تعافى أرصدة حساباتها الجارية مجتمعة لتصل إلى 200 مليار دولار فى عام 2020».

وأظهر تقرير الصندوق أن «حسابات صندوق النقد التقريبية كانت تتوقع قبل انخفاض أسعار النفط، أن تسجل دول مجلس التعاون الخليجى وحدها فائضاً مجمعاً فى حسابات المالية العامة يبلغ نحو 100 مليار دولار فى 2015، وحوالى 200 مليار بين عامى 2015 و2020، ولكن من المرجح حالياً أن تسجل عجزاً مجمعاً قدره 145 مليار دولار فى 2015، وأكثر من 750 مليار دولار بين عامى 2015 و2020، وتشير هذه التوقعات إلى تغير صافى الأصول المتاحة لصناديق الثروة السيادية فى دول مجلس التعاون الخليجى وحدها قدره 250 مليار دولار فى 2015 و950 مليار دولار بين عامى 2015 و2020».

{long_qoute_1}

ويقدر الصندوق خسائر دول الخليج خلال العام الحالى فقط، بـ360 مليار دولار نتيجة تراجع أسعار النفط لأكثر من 50% منذ يوليو 2014، متوقعاً أن يصل عجز المالية العامة بهذه البلدان إلى نحو 13% هذا العام.

وفى الوقت الذى توقع فيه البنك الدولى تراجع نمو تحويلات المغتربين لبلدانهم فى 2015، بسبب تراجع أسعار النفط وضعف العملات مقابل الدولار الأمريكى، وضعف النمو الاقتصادى فى أوروبا، لحوالى 588 مليار دولار العام الحالى، قال الصندوق، إن «التأثير السلبى لتراجع أسعار النفط سيطال تحويلات العاملين الأجانب فى بلدان مجلس التعاون الخليجى، فى الوقت الذى تُشكل فيه تلك التحويلات مصدراً مهماً للدخل فى مصر والأردن».

وتابع التقرير أن «نحو 29 مليون عامل أجنبى بالخليج أرسلوا إلى أوطانهم العام الماضى أكثر من 100 مليار دولار، يشكل نصيب مصر والأردن منها 70% تقريباً، بما يعادل من 5 إلى 7.5% من إجمالى الناتج المحلى للبلدين»، لافتاً إلى أن «تباطؤ تدفقات تحويلات العاملين مرهون بإجراء بلدان الخليج عمليات تصحيح للأوضاع المالية العامة، أو حال فرضها ضريبة خاصة على تحويلات العاملين الأجانب، وهو ما تدرسه تلك البلدان حالياً».

 


مواضيع متعلقة