بالفيديو| أوركسترا "النور والأمل".. أنامل المكفوفات تصنع البهجة حول العالم

كتب: هيا حسن

بالفيديو| أوركسترا "النور والأمل".. أنامل المكفوفات تصنع البهجة حول العالم

بالفيديو| أوركسترا "النور والأمل".. أنامل المكفوفات تصنع البهجة حول العالم

ممر طويل معلق على جدرانه لوحات مدرسية إرشادية وصور لفتيات يعزفن بالكمان والكونترباص، ومقسم حجر معظمها فصول مدرسية ودورات مياه، وقاعة خاصة للعزف والموسيقى باسم سمحة الخولي يصدر منها نغمات وألحان أوركسترا سيمفوني، تهون عليك طول الطريق وتسقط عنك ظلام الأيام، يعزفها مجموعة من السيدات الموجودات بالصور المعلقة في الخارج؛ يتحسسن الآلات الموسيقية بأناملهن ويطلقن لخيالهن العنان ليخلقن من الظلام حالة فريدة من نوعها.

تأسست جمعية النور والأمل للفتيات المكفوفات، عام 1954 كأول مركز في الشرق الأوسط لتعليم وتأهيل ورعاية المرأة الكفيفة وإدماجها مع المجتمع المبصر، ولم يتوقف دور الجمعية عند تعليمهن الدراسي بل امتد لتأسيس معهد موسيقي للجمعية وفقًا لما قالته آمال فكري، نائب رئيس مجلس إدارة النور والأمل حيث قررت رئيسة الجمعية، مدام استقلال راضي إنشاء المعهد عام 1961 بالتعاون مع سمحة الخولي الحاصلة على شهادة عليا في الموسيقى من إنجلترا.

ويتم اختيار الفتيات من عمر 15 لـ50 عامًا بحسب استعدادهن موسيقيًا، ويدربهن أساتذة من الكونسرفتوار، وأوركسترا السيمفوني القاهرة، ومن كلية حلوان الموسيقية، ويتعلمن الموسيقى بطريقة برايل "الكتابة البارزة"، يقرأن النوتة الموسيقية ويترجمنها على آلالاتهم الموسيقية؛ الوتريات، والنفخ الخشبية والنحاسية، والإيقاع، ويقدمن الموسيقى الكلاسيكية والعربية المتطورة.

وانبثق من المعهد عدد لا يزيد عن 15 فتاة لتأسيس أوركسترا النور والأمل حيث قالت آمال فكري: "البنات بتروح المدرسة الصبح، وبعد الضهر بتروح تاخد دروس الموسيقى في المعهد"، وتتخرج الفتيات بشهادتين؛ ثانوية عامة وأخرى ثانوية عامة موسيقية، وعرضت أول حفلة في الأوبرا القديمة خارج الجمعية لعام 1972 وبعدما ازداد عدد العازفات تدريجيًا بدأت الجمعية تقدم عروضا في المدارس والجامعات والسفرات والفنادق.

ووصل عدد العازفات إلى 30 عازفة كفيفة، فبحثت الإدارة في كيفية العرض خارج مصر حتى وصلت لسفير مصر بالنمسا وطلبوا منه ترتيب دعوة لأوركسترا النور والأمل مع الحكومة النمساوية، وبالفعل سافر الفريق إلى هناك عام 1988 وأشاد الجميع بالفتيات والعرض "قالوا إن بنات النور والأمل هما الهرم الرابع، وإنهم مدوا النمسا بالثقافة والموسيقى" ومن هنا بدأت رحلة الفريق للعرض حول العالم.

وقدم الفريق عرض "أيام وليالي شجرة القلب" في الأوبرا شهر سبتمبر الماضي، وكان العرض من تأليف الموسيقار الجزائري الشهير، طارق بن ورقة، وهو عبارة عن فتيات النور والأمل يعزفن على آلالتهن الموسيقية، وشخصين يغنيان، وخمس رقاصات بالية، وراوي يحكي القصة، بالإضافة إلى كورال إضافي معهم.

وقدم فريق أوركسترا النور والأمل عروضًا في 14 دولة أوروبية، و5 دول عربية، و3 دول آسيوية بالإضافة إلى أستراليا وكندا حيث أطلق عليهم في معظم الدول "سفيرات لمصر في الخارج"، ومن المقرر أن يسافر إلى باريس ليقدم عرض "شجرة القلب" على أحد أشهر المسارح هناك بعد عشرة أيام.

وأخذ الفريق أول جائزة من الملك حسين في الأردن، وعدد كبير من الجوائز على مر السنوات لكنهم لم يحصلوا على أي جوائز من مصر حيث تعتقد آمال فكري، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية، أن السبب هو عدم فهم المصريين أو إقبالهم على الموسيقى الكلاسيكية، غير أن الحكومة تفضل مساعدة المجهود القومي لكنها ترى أنهم بدأوا في فهم تلك الموسيقى بعد عروض الفريق في الأوبرا والجامعة الأمريكية وأماكن أخرى، وأخيرًا حصلوا على بروتوكول من وزارة الثقافة، وتقول آمال فكري إن تلك الفتيات ذوات احتياجات خاصة لكنهن تحدين الإعاقة بكونهن يحاولن بأقصى جهدهن أن يتفوقن حتى على المبصرين.

وقالت بسمة سعد، إحدى أعضاء أوركسترا النور والأمل، وهي خريجة كلية الآداب، قسم التاريخ بجامعة عين شمس، إن والدها ووالدتها هما من شجعاها على الالتحاق بالأوركسترا لأنهما وجدا فيها الموهبة منذ الصغر "كانت كل ألعابي موسيقية وأنا صغيرة فلما دخلت الجمعية الأساتذة شافوا إني أقدر أقدم حاجة في المعهد الموسيقى".

وأضافت بسمة أنها مع التدريب المستمر بالمعهد أصبحت قائدة الأوركسترا بعد الماسيترو، وقالت إن طموحاتها كثيرة بأنها تعمل دكتوراه في الكمان وتلعب سوليست مع مبصرين، وأن يعرف أوركسترا النور والأمل بشكل أوسع في مصر.

وقال محمد سعد باشا، مايسترو أوركسترا النور والأمل، إن الفريق حقق نجاحا باهرا ومشرفا خارج مصر ويطمح في المزيد من النجاح والسفر لبلاد أخرى، وأضاف أن الأوركسترا هو الوحيد والمتفرد بفكره حيث إنه لا يوجد فريق أوركسترا موسيقي للكفيفات إلا في مصر "وإذا كان في حد عمل فهي تجارب بسيطة جدًا لكن تجريبتنا بقالها 50 سنة".

 


مواضيع متعلقة