على هامش الانتخابات

حازم منير

حازم منير

كاتب صحفي

اليوم، فى أغلب عواصم العالم، يتوجه المصريون إلى مقار سفاراتنا للاقتراع واختيار أعضاء مجلس النواب الجديد، وغداً يتوجهون داخل الوطن لممارسة حق الانتخاب فى المرحلة الأولى لأول انتخابات نيابية بعد ثورة 30 يونيو.. وعلى هامش الانتخابات بدت بعض المظاهر المهمة وجب الحديث عنها.

أولاً: الضجيج والنحيب عن ضعف المرشحين وعدم معرفة الناخبين بهم وضحالة معارفهم ومعلوماتهم وبرامجهم السياسية، وهى الصفات التى انتشرت على ألسنة البعض من «النخبة» والمحللين السياسيين.. لم يسأل أحد من مروجى هذه التحليلات نفسه عن المسئول وراء تلك الحالة لو كانت صحيحة.. وإذا ما كانت المشكلة فى الشعب أو الدولة أم أنها مشكلة الأحزاب التى عجزت عن تقديم كوادر معروفة ومشهورة بسبب ضعف شعبية الأحزاب ذاتها وعدم قدرتها على تقديم نماذج ناجحة قادرة على اجتذاب الناخبين لصفوفها، أم أنها مجرد أكاذيب جرى ترويجها بغرض نشر حالة إحباط وفقدان ثقة بالبرلمان المقبل وأعضائه قبل انتخابه، وما يترتب على ذلك من التشكيك فى مؤسسات الدولة وآخرها المؤسسة التشريعية بعد محاولات التشكيك فى السلطة القضائية وقبلها التنفيذية والطعن فى عدم شرعيتها.

ثانياً: «الكتلة الثورية» التى اعتبرت نفسها الوصى على المصريين، وتخيلت أنها تمكنت من تحقيق ما سمته التغيير الثورى فى يناير، ولم تنتبه إلى أن ما حدث لم يتجاوز انتفاضة ديمقراطية، ما كانت لتنجح إلا بعوامل أخرى كثيرة أغلبها -إن لم يكن كلها- خارج إرادة وقدرة هذه الكتلة التى عجزت منذ عام 2011 عن تحقيق أى تقدم أو مراكمة أى نجاح، قدر ما تحولت إلى أداة فى يد قوى فاشية تمكنت من توظيفها لتحقيق أهدافها، ولعل نتائج الانتخابات البرلمانية 2011/2012، وبعدها رئاسية «الإخوان»، يؤكد ذلك، بل واستمرار عجزها حتى الآن عن تقديم مرشحين أو قيادات قادرة على جذب أصوات الناخبين أكبر دليل على مشكلة حقيقية تواجهها هذه الكتلة وتحتاج منها لمراجعة شاملة.

ثالثاً: بهلوانات الانتخابات، الذين هاجموا وبشدة ظاهرة انتقال المرشحين أو النواب بين الأحزاب، واعتبروها دليل الانتهازية السياسية وخيانة للجمهور، واستندوا لها فى جانب من إدانتهم لما كان يجرى قبل 2011، وطالبوا بتجريم هذه الظاهرة وهددوا بالويل والثبور وعظائم الأمور كل من يفكر فى تكرار هذا الأمر، لكنهم لم يخجلوا حين بادروا وكرروا التصرف ذاته وهم يبحثون عن مصالحهم الخاصة وعن تغطيات مالية ملائمة لدعاياتهم وإنفاقهم الانتخابى والسياسى، فعاثوا فساداً رغم صراخهم باتهام مخالفيهم ومعارضيهم بالفساد.

رابعاً: رغم كل ما سبق فإن المجلس النيابى المقبل سيلعب دوراً مهماً، ولا أعتقد أنه سيتحول إلى لقمة سائغة فى فم السلطة التنفيذية كما يردد البعض، ولا أعتقد أنه سيكون مجلس الفضائح وحماية الفساد كما يدعى البعض، بل أعتقد أن نواب المجلس الجديد سيسعون للرد على كل تلك الاتهامات والمزاعم بممارسات قوية تؤكد ثقة الناخبين بهم.

المجلس النيابى المقبل ليس هو ما تحلم به مصر، لكنه خطوة مهمة من أجل الوصول لما نصبو له، والشعب الذى تمكن من حماية الدولة المصرية وانتبه للمؤامرة ضدها وأسقطها قادر على تثبيت الحلم وتحويله إلى واقع.