«المهندسين»: استراتيجيتنا لإعمار غزة تستهدف معالجة الدمار الواسع وتوفير المقومات الأساسية للحياة

«المهندسين»: استراتيجيتنا لإعمار غزة تستهدف معالجة الدمار الواسع وتوفير المقومات الأساسية للحياة
تستأنف لجنة إعادة إعمار غزة التابعة لنقابة المهندسين برئاسة اللواء أحمد زكى عابدين، وزير التنمية المحلية الأسبق، عملها بعد العيد مباشرة لاستكمال خطوات إعادة الإعمار، حيث تُعَد عملية إعادة إعمار غزة مسئولية قومية ووطنية ذات أولوية قصوى، تتطلب تضافر الجهود وتوظيف الخبرات الهندسية المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين فى مواجهة الدمار الذى خلفه العدوان الإسرائيلى، وشكلت نقابة المهندسين المصرية لجنة متخصصة تحت اسم «لجنة إعادة إعمار غزة»، تضم نخبة من الخبراء الهندسيين البارزين، بهدف وضع آليات فعّالة تسهم فى إعادة الإعمار وفق رؤية علمية متكاملة.
وأكدت نقابة المهندسين أن اللجنة تسعى إلى دعم رؤية الدولة المصرية فى إعادة الإعمار دون تهجير أصحاب الأرض، مع التركيز على تقديم حلول هندسية مبتكرة ومستدامة، وحددت اللجنة مجموعة من الأهداف الرئيسية، من بينها التواصل والتنسيق مع الجهات المعنية، من خلال التواصل المباشر مع رئيس مجلس الوزراء وأجهزة الدولة لضمان تكامل الجهود وتوحيد الرؤى فى ملف إعادة الإعمار، وتنظيم ندوات متخصصة، من خلال تنظيم سلسلة ندوات تحت عنوان «إعادة إعمار غزة.. دور الهندسة والمهندسين»، بمشاركة خبراء وقامات هندسية، لبحث إمكانية الإعمار دون تهجير، استناداً إلى رؤية علمية وهندسية.
كما تهدف اللجنة إلى تشكيل لجان فنية متخصصة، حيث سيتم تشكيل لجان تضم نخبة من الخبراء والاستشاريين لإعداد دراسات فنية ووضع تصورات واضحة لمشروعات إعادة الإعمار، تضمن تنفيذها بكفاءة ووفقاً للمعايير الهندسية، بالإضافة إلى تشكيل مجموعات عمل للتنسيق، حيث سيتم تشكيل مجموعات عمل متخصصة لضمان التنسيق الفعّال بين جميع الجهات المشاركة فى عملية الإعمار، كما ستعمل على حشد الطاقات الهندسية للاستفادة من كافة الخبرات الهندسية المصرية والعربية والدولية لتقديم حلول مبتكرة ومستدامة لإعادة الإعمار.
بدوره، أكد المهندس طارق النبراوى، نقيب المهندسين، أن اللجنة تعمل على قدم وساق من أجل الانتهاء من خطة إعادة الإعمار، وسوف تستأنف عملها بعد العيد مباشرة لوضع كافة الخطط، مؤكداً أن نقابة المهندسين المصرية تعمل على التنسيق المباشر والمستمر مع نقابة المهندسين الفلسطينية فى القدس المحتلة، التى تقوم حالياً بإعداد دراسة متخصصة حول آليات إعادة إعمار غزة، يهدف هذا التعاون إلى تبادل الدراسات والخبرات، وضمان وضع رؤية هندسية متكاملة ترتكز على أحدث المعايير والاستراتيجيات العلمية، بما يعزز جهود الإعمار، كما تتعاون النقابة مع اتحاد المهندسين العرب ونقابات هندسية فى دول أخرى، مثل الأردن والعراق، لضمان تكامل الجهود فى هذا المجال.
أوضح «النبراوى»، لـ«الوطن»، أن استراتيجية نقابة المهندسين لإعادة الإعمار تتضمن عدة مراحل، تهدف إلى معالجة الدمار الواسع وتوفير المقومات الأساسية للحياة فى قطاع غزة، تبدأ هذه المراحل بتوفير إيواء ملائم ومؤقت لاستقرار السكان، لحين الانتهاء من بناء المساكن الدائمة، كما تشمل إعادة بناء وتطوير المرافق العامة مثل المدارس والمستشفيات، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية لدعم التعافى فى القطاع، تسعى الاستراتيجية أيضاً إلى استخدام تقنيات وتكنولوجيا البناء الحديثة لتسريع وتيرة الإعمار وتقليل التكلفة، بالإضافة إلى إعادة تدوير الركام الناجم عن المبانى المدمرة وتحويله إلى مواد بناء صالحة للاستخدام.
وأكد نقيب المهندسين أنه من خلال هذه الجهود، تلتزم النقابة بدعم الأشقاء الفلسطينيين فى غزة، ورفضها لأى محاولات لتهجيرهم من أراضيهم، معتبرة ذلك تهديداً للأمن القومى المصرى والإقليمى، كما تعبر النقابة عن تضامنها الكامل مع الشعب الفلسطينى الصامد، مؤكدة أن الوقوف معه واجب قومى وإنسانى وأخلاقى، وتجدد العهد ببذل كل ما فى وسعها لدعم جهود الإعمار، وتوجيه الدعوة لكافة المهندسين والمؤسسات الهندسية داخل مصر وخارجها للمشاركة الفعالة فى هذه المهمة العظيمة.
من جانبه أكد المهندس محمود عرفات، أمين عام نقابة المهندسين، أن النقابة تؤمن بأن مسئوليتها تتجاوز الدور التقليدى لتشمل الوقوف إلى جانب أبناء الأمة فى أوقات المحن، والمساهمة الفاعلة فى جهود إعادة الإعمار، وأشار إلى أن النقابة أعلنت عن تشكيل لجنة استشارية تضم نخبة من الخبرات الهندسية المتميزة، بهدف وضع الخطط والرؤى الهندسية اللازمة لإعادة إعمار القطاع ودعم جهود الدولة المصرية والقيادة السياسية فى هذا الصدد، وشدد على أن عملية إعادة إعمار غزة ليست مجرد عملية إنسانية بل رسالة حياة وصمود نرسلها جميعاً باسم مصر للعالم أجمع، وهى مسئولية تتطلب من المهندسين توظيف علمهم وخبراتهم فى خدمة أشقائنا الفلسطينيين وأن يكون المهندس جزءاً من هذا الجهد الوطنى والإنسانى العظيم الذى يهدف إلى ترميم ما دمره العدوان لإعادة الأمل فى حياة إنسانية كريمة إلى شعب عانى وما زال يعانى من الاحتلال والدمار.
من جانبه، أكد الدكتور مصطفى أبوزيد، عضو اللجنة الاستشارية بنقابة المهندسين المكلفة بإعادة إعمار قطاع غزة، أن القضية الفلسطينية تمثل قضية وطنية محورية بالنسبة للمصريين، مشيراً إلى أن مصر تبذل جهوداً متواصلة لدعم قطاع غزة، وأوضح أنه تم تشكيل لجنة برئاسة وزير التعليم العالى، وهو أستاذ فى التخطيط العمرانى، بمشاركة مهندسين مصريين، بهدف تنظيم وتطوير عملية إعادة الإعمار فى القطاع.
وأضاف «أبوزيد» أن اللجنة تعمل على وضع استراتيجية شاملة لإعادة الإعمار وفقاً للمعايير الفنية والدولية، لضمان تحقيق أعلى مستويات الكفاءة والفاعلية فى إعادة بناء غزة، كما أكد أن النقابة تقدم دعمها لهذا المشروع على أساس تطوعى، حيث لا يتلقى أى من المشاركين أجراً مقابل جهوده.
أما فيما يخص إعادة استخدام الركام الناتج عن الدمار، فقد أشار «أبوزيد» إلى أن المهندسين يخططون لإعادة تدويره وتحويله إلى مواد بناء مثل الطوب، بدلاً من التخلص منه، وأكد كذلك أنه سيتم فحص المبانى المتضررة باستخدام تقنيات حديثة، مثل الاستشعار عن بعد والليزر، لتقييم قدرتها على تحمل الأحمال، مما يسمح بإعادة استخدامها فى إعادة الإعمار إذا ثبتت صلاحيتها لذلك.