إسرائيليون يرفضون التجنيد بسبب حرب الإبادة في غزة ويفضّلون قضاء عقوبات بالسجن

إسرائيليون يرفضون التجنيد بسبب حرب الإبادة في غزة ويفضّلون قضاء عقوبات بالسجن
يشهد المجتمع الإسرائيلى حالة من الغضب الشديد مع تزايد فى حالات رفض التجنيد الإلزامى، حيث اختار عدد من الشبان قضاء عقوبات بالسجن بدلاً من الانضمام إلى الجيش، على خلفية التصعيد العسكرى فى غزة.
وقال إيتمار جرينبرج، أحد هؤلاء الرافضين، إنه قضى 197 يوماً فى السجن موزّعة على 5 فترات عقابية، بعد رفضه الامتثال لاستدعاء التجنيد الإلزامى المفروض على معظم الإسرائيليين اليهود وبعض الأقليات ممن تزيد أعمارهم على 18 عاماً، موضحاً أن رفضه جاء نتيجة «عملية طويلة من التعلم والمحاسبة الأخلاقية»، مؤكداً أن تصاعد العمليات العسكرية فى غزة عزّز موقفه الرافض للتجنيد، وفقاً لـ«سى إن إن».
وأفاد «جرينبرج» بأنه تلقى تهديدات عبر وسائل التواصل، ووُصف بالخائن ومعاداة السامية، حتى من أقاربه، كما تم وضعه فى الحبس الانفرادى داخل السجن بعد تهديدات من سجناء آخرين، مشيراً إلى ما يواجهه الرافضون من عقوبات قانونية واجتماعية، حيث يتعرّضون للنبذ داخل المجتمع الإسرائيلى.
من جانبها، قالت ليور فوجل، شابة إسرائيلية، 19 عاماً، حصلت على إعفاء طبى من التجنيد، إن فهمها لدور الجيش فى السياسات تجاه الفلسطينيين دفعها إلى النشاط فى هذا المجال، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع سيؤدى إلى عواقب غير محسوبة.
وأفادت منظمة «ميسارفوت»، الداعمة للممتنعين ضميرياً عن التجنيد الإجبارى، بأنه لم يرفض سوى 12 شخصاً التجنيد علناً منذ بدء الحرب، لكن العدد الفعلى للمتهرّبين من الخدمة عبر الحصول على إعفاءات طبية أو نفسية، والمعروفين بـ«الرافضين الرماديين»، يُعتقد أنه أكبر بكثير، وتفيد تقارير منظمة «يش جفول» بأن 20% من الشباب المطلوبين للخدمة يرفضون التجنيد سنوياً، وفقاً لـ«القاهرة الإخبارية».
إلى جانب تصاعد رفض التجنيد، تواجه إسرائيل اضطرابات سياسية واجتماعية متزايدة، حيث تشهد الحكومة الحالية خلافات داخلية بشأن إدارة الحرب، وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للعمليات العسكرية وتأثيرها على الاقتصاد والمجتمع، كما تواجه حكومة بنيامين نتنياهو انتقادات متزايدة من داخل الأوساط السياسية والعسكرية، حيث يعارض بعض المسئولين استمرار الحرب، محذّرين من تداعياتها على العلاقات الخارجية والوضع الأمنى الداخلى، كما أن الخلافات بين الأحزاب اليمينية والمتشدّدة داخل الائتلاف الحاكم تزيد احتمالات تفكك الحكومة.
وأظهرت استطلاعات الرأى الأخيرة تراجعاً فى ثقة الشارع الإسرائيلى بالحكومة، حيث يزداد القلق الشعبى بشأن طول أمد الحرب وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية، ووفقاً لمحللين، فإن استمرار الأزمة قد يؤدى إلى تغييرات سياسية جذرية فى المشهد الإسرائيلى.
فى سياق متصل، تصاعد الغضب داخل إسرائيل بعد نشر حركة حماس مقطع فيديو يظهر فيه الرهينة الإسرائيلى «إلكانا بوحبوط»، يتوسّل لإنقاذ حياته مع رهينة آخر. وأثارت هذه اللقطات موجة من الضغوط على الحكومة الإسرائيلية، حيث طالبت عائلته رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتدخّل لإعادته. وقالت عائلة «بوحبوط»، فى بيان: «تخيلوا أن هذا ابنكم ينتظر رؤية ضوء النهار، ويسمع قنابل الجيش الإسرائيلى، ويعيش فى خوف دائم على حياته»، الفيديو دليل على أن الرهائن لا يزالون أحياء، لكنهم يريدون إعادتهم إلى ديارهم.
كما شهدت شوارع تل أبيب، احتجاجات متزايدة لعائلات الرهائن، حيث يطالب المتظاهرون الحكومة باتخاذ إجراءات حاسمة لإعادتهم.
من جانبه، قال بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة الاحتلال، إن شريط فيديو حركة حماس بشأن المحتجزين الإسرائيليين يأتى فى إطار الحرب النفسية، مضيفاً أن «المقاطع المصوّرة لمخطوفينا بغزة تُعزّز لدىّ الإصرار من أجل إعادتهم»، كما أن «تحرير مخطوفينا من غزة يتحقّق بالضغط العسكرى والسياسى معاً».
جدير بالذكر أن منظمات حقوقية، مثل منظمة العفو الدولية، ترى أن معاملة إسرائيل للفلسطينيين تندرج ضمن سياسات الفصل العنصرى، وهو توصيف ترفضه إسرائيل.