مصطفى عمار يكتب: «تفاهات كنتوروفيتش».. دعاية إسرائيلية موجهة ضد مصر

             مصطفى عمار يكتب: «تفاهات كنتوروفيتش».. دعاية إسرائيلية موجهة ضد مصر

مصطفى عمار يكتب: «تفاهات كنتوروفيتش».. دعاية إسرائيلية موجهة ضد مصر

إيليوت كنتوروفيتش ليس مجرد «أستاذ قانون»، بل هو من الشخصيات المرتبطة بشكل وثيق بالمؤسسات اليمينية الإسرائيلية، حيث يعمل فى مؤسسة هيريتيج، المعروفة بدعمها للسياسات الإسرائيلية المتطرفة. وهو من أشد المدافعين عن الاستيطان الإسرائيلى فى الضفة الغربية، ومن دعاة ضم الأراضى الفلسطينية لإسرائيل. إذن، ما كتبه ليس إلا دعاية إسرائيلية مكشوفة تهدف للضغط على مصر وإجبارها على القبول بالمخططات الأمريكية والإسرائيلية.

ومن يقرأ مقال إيليوت كنتوروفيتش فى «وول ستريت جورنال» يظن أنه أمام مقال رأى يعكس وجهة نظر مستقلة، لكنه فى الحقيقة جزء من حملة ممنهجة تستهدف مصر وموقفها الوطنى تجاه القضية الفلسطينية، ويكشف عن انحياز كاتبه الواضح للمصالح الإسرائيلية، إن لم يكن انتماءه الصريح لها. المقال يعج بالمغالطات والمعلومات المضللة، ويستحق تفنيداً دقيقاً لكشف زيفه.

يزعم الكاتب أن مصر كثفت وجودها العسكرى فى سيناء فى «انتهاك لمعاهدة السلام مع إسرائيل». وهنا يتجاهل عمداً أن اتفاقية كامب ديفيد خضعت لتعديلات عديدة، كما أن الوجود العسكرى المصرى هناك ليس لحماية الحدود المصرية فقط، بل أيضاً موجه ضد التنظيمات الإرهابية التى تمثل تهديداً مباشراً لمصر والتى نجحت مصر فى القضاء عليها تماماً، وهو ما أكدته الولايات المتحدة نفسها مراراً.

ويحاول «كنتوروفيتش» تصوير مصر كطرف يمنع الفلسطينيين من «الخروج إلى الحرية»، متجاهلاً أن مصر ترفض بشكل قاطع المخطط الإسرائيلى الذى يسعى لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، وهو ما يمثل جريمة حرب وفق القانون الدولى.

مصر فتحت معبر رفح للمساعدات الإنسانية والجرحى، لكنها ترفض أن تكون شريكاً فى مخطط التهجير القسرى، الذى يسعى لتفريغ غزة لصالح إسرائيل، وهو ما يتوافق مع الموقف الفلسطينى نفسه.

يدّعى الكاتب أن مصر تستخدم المساعدات الأمريكية لإحباط السياسة الأمريكية! هذا الادعاء يكشف عن العقلية الاستعمارية التى يكتب بها «كنتوروفيتش»، حيث يفترض أن المساعدات تمنح الولايات المتحدة حق التدخل فى الشئون الداخلية المصرية. الحقيقة أن هذه المساعدات هى جزء من اتفاقات كامب ديفيد وليست «هبة»، كما أن مصر اتخذت خطوات كبيرة نحو تنويع مصادر تسليحها، مما يجعلها أقل اعتماداً على المساعدات الأمريكية.

ويكرر الكاتب الرواية الإسرائيلية الكاذبة التى تتهم مصر بالتواطؤ مع «حماس» عبر السماح بالأنفاق، بينما الحقيقة أن مصر شنت واحدة من أكبر العمليات العسكرية للقضاء على هذه الأنفاق خلال السنوات الماضية فى حربها ضد الإرهاب، وقامت بتدميرها بالكامل. هذه المزاعم لا تستهدف سوى تشويه صورة مصر وإلقاء مسئولية الأوضاع فى غزة على عاتقها، بدلاً من تحميل إسرائيل المسئولية عن الحصار الذى تفرضه منذ 2007.

محاولات تشويه مصر والضغط عليها لن تؤثر فى موقفها الثابت، فهى ليست دولة تدير سياساتها وفق إملاءات خارجية، بل وفق مصالحها الوطنية والقومية. الموقف المصرى من غزة واضح: رفض التهجير، دعم الحقوق الفلسطينية، والحفاظ على الأمن القومى. وإذا كان «كنتوروفيتش» ومن يقفون وراءه يعتقدون أن الضغط الإعلامى سيجبر القاهرة على تغيير موقفها، فهم واهمون، لأن لمصر قائداً مخلصاً وجيشاً قوياً.. وشعباً واعياً يقف خلف قائده وجيشه.

حفظ الله مصر


مواضيع متعلقة