إسرائيل تواصل حرب الإبادة في غزة.. وحماس: لم نغلق باب التفاوض

إسرائيل تواصل حرب الإبادة في غزة.. وحماس: لم نغلق باب التفاوض
أكد مسئول فى حركة «حماس»، أنّ الحركة لم تغلق باب التفاوض رغم الغارات العنيفة التى تشنّها إسرائيل على قطاع غزة، مُطالباً الوسطاء بإلزام الاحتلال الإسرائيلى بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال طاهر النونو، المستشار الإعلامى لرئيس المكتب السياسى للحركة، إن «حماس لم تغلق باب التفاوض ولا حاجة إلى اتفاقات جديدة فى ظل وجود اتفاق موقع من كل الأطراف»، وأضاف لوكالة «فرانس برس»: «حماس تطالب الوسطاء والمجتمع الدولى بإلزام الاحتلال بوقف العدوان وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وبدء المرحلة الثانية من الهدنة التى بدأت يناير الماضى». بينما قالت صحيفة «هآرتس» إن إسرائيل هى التى انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة وعرقلت الهدنة وتمنع عودة المحتجزين.
واستشهد اليوم، عشرات الفلسطينيين، جراء استمرار قصف قوات الاحتلال مناطق متفرقة من قطاع غزة، وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية «أوتشا»، أن أكثر من 170 طفلاً استشهدوا فى عدوان الاحتلال الإسرائيلى على قطاع غزة، وذكر المكتب فى بيان، أمس، أن إجمالى عدد الشهداء جراء هذه الغارات بلغ أكثر من 400 فلسطينى منهم أكثر من 170 طفلاً و80 امرأة، مشيراً إلى أن فرق الإنقاذ والمسعفين لم يتمكنوا من الوصول إلى العديد من الضحايا، بسبب نقص المعدات والوقود والآلات الثقيلة.
وحذّر الصليب الأحمر من أن الكثير من المنشآت الطبية فى غزة تعانى ضغطاً شديداً يفوق قدرتها بعد القصف الإسرائيلى الأخير للقطاع، بالتزامن مع ما أكدته منظمة الصحة العالمية عن شح الأدوية فى القطاع، وقال الناطق باسم الاتحاد الدولى لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، توماسو ديلا لونجا، إن العاملين فى جمعية الهلال الأحمر الفلسطينى أكدوا أن العديد من المنشآت الصحية فى أنحاء غزة تعانى ضغطاً شديداً يفوق قدراتها، مشيراً إلى أن المنشآت الصحية تعانى ارتفاع عدد المرضى والضغط فى ظل تراجع الإمدادات.
فى المقابل كشفت قناة «كان» الإسرائيلية تفاصيل عن الاجتماعات التى سبقت استئناف العدوان، وأوضحت أن القرار اتُّخذ خلال مشاورات أمنية رفيعة المستوى شارك فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، والوزير رون دريمر، إضافة إلى قادة الأجهزة الأمنية بمن فيهم رئيس الأركان إيال زامير، ورئيس جهاز الشاباك المقال رونين بار، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومو بيندر.
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلى أن «المصادقة النهائية على الغارات الجوية المفاجئة ضد قطاع غزة تمت خلال المشاورات الأمنية التى جرت الاثنين الماضى، التى لم يُكشف عن تفاصيلها فى ساعات المساء»، مشيرة إلى أن جميع المشاركين، بمن فيهم رئيس الشاباك الذى يسعى نتنياهو لإقالته، أيدوا بالإجماع قرار تنفيذ الهجوم، وعُرضت الخطوط العريضة لاستئناف العدوان على غزة خلال اجتماع المجلس الوزارى المصغر نهاية الأسبوع الماضى، لكن دون تحديد موعد دقيق لبدء الهجوم، ولم يتم إبلاغ الوزراء بالتوقيت الدقيق للعملية العسكرية.
وكشف موقع «أكسيوس» عن دور أمريكى فى التصعيد الحالى، إذ نقل عن مسئول إسرائيلى أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب منح إسرائيل الضوء الأخضر لاستئناف الهجمات على غزة، ووصفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية الضربات الإسرائيلية، بأنها الأوسع نطاقاً منذ سريان وقف إطلاق النار فى يناير الماضى، بينما أفادت وكالة «أسوشيتد برس» بمقتل محتجز إسرائيلى وإصابة اثنين آخرين، جراء الغارات على قطاع غزة، وانطلقت مسيرة احتجاجية، أمس، فى شوارع إسرائيل، اعتراضاً على قرار رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، إقالة رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» رونين بار.
وجاءت المسيرة الاحتجاجية بالتزامن مع دعوة زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، إلى الخروج للشوارع ضد حكومة نتنياهو، وقال «لابيد»: «إنه لا خطوط حمراء لدى حكومة نتنياهو والحل الوحيد هو وحدة شعب بأكمله ليقول كفى» بحسب «يديعوت أحرونوت»، وقال وكيل أمين عام الأمم المتحدة للشئون الإنسانية توم فليتشر، إن إسرائيل قطعت الكهرباء عن مناطق واسعة فى غزة ما أدى لمزيد من تردى الأوضاع الإنسانية، وأضاف «فليتشر» أن إسرائيل فرضت قيوداً جديدة على عمل المنظمات الدولية فى قطاع غزة، لافتاً إلى أن الجهود الإغاثية بغزة ستظل قاصرة ما لم يتم فتح المعابر والسماح بعبور كامل للمساعدات.
وأضاف أن «جوتيريش» يدعو إلى احترام وقف إطلاق النار فى غزة واستئناف المساعدات الإنسانية دون عوائق، وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، كاثرين راسل، إن «التقارير والصور التى تأتى من قطاع غزة إثر هجمات اليوم مرعبة، بل تفوق الرعب»، موضحة فى بيان: «قتل مئات الأشخاص، وبينهم أكثر من 130 طفلاً، وهو أكبر عدد من وفيات الأطفال فى يوم واحد خلال العام الماضى». وقال مندوب فلسطين لدى مجلس الأمن رياض منصور، إن القادة الإسرائيليين اعترفوا بارتكاب عقاب جماعى فى قطاع غزة. وأضاف «منصور»، خلال جلسة لمجلس الأمن: «يجب بحث سبل نجاة شعب بأكمله من الإبادة الجماعية، والاحتلال قتل أُسراً بأكملها على مرأى ومسمع من العالم»، مشيراً إلى أن الاحتلال يقتل الفلسطينيين بشكل عشوائى.
وقال رئيس المجلس الوطنى الفلسطينى روحى فتوح، أمس، إن الاحتلال لم يعد مجرد قوة احتلال بل تحوَّل إلى كيان خارج على القانون يمارس إرهاب العصابة، ما يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. بينما قالت مسئولة السياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبى كايا كالاس، أمس، إنها أبلغت وزير الخارجية الإسرائيلى جدعون ساعر، بأن الوضع فى غزة «غير مقبول».
وأضافت، فى تصريحات للصحفيين ببروكسل: «تحدثت أمس مع الوزير ساعر.. وقلت له ما الذى يحدث، ولماذا تفعلون هذا؟ وأعنى أيضاً أننا نقلنا رسالة مفادها أن هذا غير مقبول»، حسب وكالة رويترز.
وأعرب وزير الخارجية البريطانى ديفيد لامى، عن «استيائه العميق إزاء سقوط ضحايا مدنيين جراء الغارات الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة»، واصفاً هذه الخسائر البشرية بأنها «مروعة». وشدد فى تغريدة على حسابه عبر منصة «إكس»، على ضرورة استئناف جميع الأطراف للمفاوضات بهدف تكثيف المساعدات الإنسانية، والتوصل إلى نهاية دائمة لهذا الصراع، مؤكداً أن الدبلوماسية، وليس المزيد من إراقة الدماء، هى السبيل لتحقيق الأمن للإسرائيليين والفلسطينيين.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية ماو نينج، إننا نتابع عن كثب الوضع الراهن للصراع الفلسطينى-الإسرائيلى وأضافت: «نأمل أن تعمل الأطراف المعنية على ضمان التنفيذ المستمر والفعال لاتفاق وقف إطلاق النار، والامتناع عن أى تصعيد، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».
