«نيوزويك»: تراجع تأييد الأمريكيين لإسرائيل إلى أدنى مستوى في 25 عاما

«نيوزويك»: تراجع تأييد الأمريكيين لإسرائيل إلى أدنى مستوى في 25 عاما
كشف استطلاع جديد للرأى فى الولايات المتحدة عن تراجع كبير فى معدلات تأييد الأمريكيين لسياسات الاحتلال الإسرائيلى فى المنطقة، فى الوقت الذى تزايدت فيه مشاعر التعاطف مع أبناء الشعب الفلسطينى، فى أعقاب حرب «الإبادة الجماعية»، التى شنها جيش الاحتلال على قطاع غزة لما يقرب من 15 شهراً، والتى أسفرت عن استشهاد ما يقرب من 50 ألف فلسطينى، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، وتدمير أحياء كاملة فى القطاع الفلسطينى، الذى يعيش سكانه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية، بعد تضرر أكثر من 90% من منشآت البنية التحتية، وتوقف محطات المياه والكهرباء عن العمل، وخروج معظم المستشفيات ومنشآت المنظومة الصحية من الخدمة.
«إدارة ترامب» تحظر المظاهرات الطلابية المناهضة لحرب «الإبادة الجماعية»
وأظهر الاستطلاع، الذى أجرته مؤسسة «جالوب»، أن دعم الأمريكيين لإسرائيل تراجع إلى أدنى مستوى له منذ 25 عاماً، حيث تراجع المؤشر إلى أقل من 50%، فى حين شهد مؤشر التعاطف مع الفلسطينيين ارتفاعاً تصاعدياً، وذكرت صحيفة «نيوزويك» أن استطلاع الرأى الجديد، الذى تم الكشف عن نتائجه هذا الأسبوع، يأتى فى أعقاب إعلان إدارة الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة تظل «الحليف الأقوى» لإسرائيل، منذ هجمات 7 أكتوبر 2023، وأضافت الصحيفة أن واشنطن قدمت العديد من أوجه الدعم لإسرائيل، بما فى ذلك التصدى للضغوط الهائلة فى الأمم المتحدة، حيث استخدمت الولايات المتحدة حق النقض «الفيتو»، لإجهاض محاولات متكررة لإصدار قرار من مجلس الأمن بوقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بذريعة أن مثل هذا القرار يجب أن يشترط إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين لدى حركة «حماس»، أو غيرها من الفصائل الفلسطينية، قبل وقف إطلاق النار.
وبحسب «نيوزويك»، فقد برزت قضية انخفاض تأييد الأمريكيين وتعاطفهم مع الإسرائيليين جليةً طوال فترة الحرب على غزة، إذ اندلعت احتجاجات فى عدد من الجامعات فى جميع أنحاء أمريكا، وتصدرت الأنباء الخاصة بتلك المظاهرات عناوين الصحف الكبرى فى مختلف الولايات الأمريكية، بسبب ما شهدته من اشتباكات بين المتظاهرين والمتظاهرين المضادين لهم أو مع قوات الشرطة، كما تزايدت الحوادث والمشاعر المعادية للإسرائيليين، ليس فقط فى الولايات المتحدة، بل فى أوروبا أيضاً، حيث بدأت تنتشر حملات معادية لسياسات الاحتلال الإسرائيلى فى الأراضى المحتلة.
واشنطن قدمت أوجه الدعم لإسرائيل أبرزها استخدام حق «الفيتو» لإجهاض إصدار قرار من مجلس الأمن بوقف الحرب الإسرائيلية
كما أظهر استطلاع مؤسسة «جالوب»، وهى شركة تحليلات واستشارات أمريكية تتخذ من العاصمة واشنطن مقراً لها، أن نسبة تأييد إسرائيل بين البالغين الأمريكيين انخفضت إلى 46% فى عام 2025، متراجعةً بذلك عن نسبة 50% لأول مرة، منذ أن بدأت المؤسسة فى قياس معدلات تأييد الأمريكيين لإسرائيل فى عام 2001، وفى الوقت نفسه، كشف الاستطلاع عن ارتفاع نسبة تأييد الأمريكيين وتعاطفهم مع الفلسطينيين، إلى 33%، لتتجاوز بذلك حاجز الـ30% للمرة الثانية فقط منذ 2001 أيضاً، إذ كانت أول زيادة فى نسبة التأييد عام 2023، لكن هذه النسبة انخفضت عام 2024 قبل أن ترتفع مجدداً، كما أظهر الاستطلاع أن 40% من البالغين الأمريكيين يؤيدون تعامل إدارة الرئيس «ترامب» مع الوضع الراهن فى منطقة الشرق الأوسط.
وأشارت الصحيفة إلى أنه يتضح فى الاستطلاع، الذى تم إجراؤه فى الفترة بين 3 و16 فبراير الماضى، خلال فترة المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس»، والتى بدأت فى يناير 2025، أن مستويات دعم الأمريكيين لإسرائيل، تتبع بشكل عام الخطوط الحزبية فى الولايات المتحدة، حيث يميل الجمهوريون إلى دعم إسرائيل، بينما يميل الديمقراطيون إلى دعم الفلسطينيين، حيث تشير التقديرات إلى أن 59% من الديمقراطيين يدعمون الفلسطينيين، مقابل 21% منهم يدعمون إسرائيل، فى حين يدعم 75% من الجمهوريين إسرائيل، مقابل 10% منهم يدعمون الفلسطينيين، ويتوافق دعم المستقلين فى الولايات المتحدة تقريباً مع المتوسط العام، حيث تبلغ نسبة تأييد إسرائيل بينهم 42%، ونسبة تأييد الفلسطينيين 34%.
ومن النتائج الرئيسية أن غالبية الديمقراطيين والمستقلين يؤيدون قيام دولة فلسطينية مستقلة، أى حوالى 76% من الديمقراطيين، و53% من المستقلين يؤيدون ذلك، بينما 41% فقط من الجمهوريين يؤيدون قيام دولة فلسطينية مستقلة، مع الإشارة إلى أنه تم استخلاص نتائج استطلاع الرأى من عينة عشوائية، تضم 1004 بالغين، تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر، ويعيشون فى جميع الولايات الخمسين.
وفى نهاية استطلاع الرأى، كتبت مؤسسة «جالوب»: «خلاصة القول: يستمر تعاطف الأمريكيين مع الإسرائيليين فى التراجع، ويعود ذلك بشكل رئيسى إلى تراجع دعم الديمقراطيين للإسرائيليين فى الصراع الطويل مع الفلسطينيين، بينما لا يزال الجمهوريون متعاطفين بشكل كبير مع الإسرائيليين»، وأضافت المؤسسة الأمريكية: «فى الوقت نفسه، لا يزال إنشاء دولة فلسطينية مستقلة يحظى بدعم غالبية الأمريكيين، وإن كان ذلك بنسبة تأييد ديمقراطيين أكبر بكثير من الجمهوريين، ولكن نقاش حل الدولتين لتحقيق السلام فى المنطقة مُعلق إلى حد كبير، بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، وفى الوقت نفسه يسعى كثيرون من قادة العالم إلى ضمان أمن إسرائيل بعد الحرب، وتحديد الدور الذى ستلعبه حماس فى غزة، وكيفية إدارة الضفة الغربية».
وعن توقعاتها بشأن الأوضاع المستقبلية، أعربت مؤسسة «جالوب» أنه من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة التفاوض بين إسرائيل وحماس، حيث يحاول الطرفان الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الحالى، فى حين أن مستقبل قطاع غزة غير معروف نسبياً، ونقلت «نيوزويك» عن الرئيس «ترامب» قوله إنه لن يمنع رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، من استئناف الحرب على قطاع غزة مرة أخرى، فى حالة إذا ما رفضت حركة «حماس» شروط الاتفاق الجديد.