"الجارديان": عائلة أشرف مروان تكشف أدلة جديدة على قتله

كتب: شاهيناز خليفة

"الجارديان": عائلة أشرف مروان تكشف أدلة جديدة على قتله

"الجارديان": عائلة أشرف مروان تكشف أدلة جديدة على قتله

سلطت صحيفة "الجارديان" البريطانية الضوء على اللحظات الأخيرة في حياة أشرف مروان التي وصفته بـ"أعظم جاسوس في القرن العشرين"، في تقرير تحت عنوان "من قتل أعظم جاسوس بالقرن العشرين؟" حيث توفي مروان عقب سقوطه من شرفة منزله من الطابق الخامس في لندن.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن تفاصيل الدقائق الأخيرة من حياة مروان تعد الأكثر غموضا على الإطلاق، حيث لم يكن هناك شهود عيان صباح يوم وفاته، حيث كان يجتمع أربعة رجال في الطابق الثالث من المبنى المجاور له، في غرفة تطل على شرفة مروان وكانوا بانتظاره، وهم جوزيف ريباسي وعصام شوقي ومايكل بارخوست وجون روبرتس.

وتابعت الصحيفة أنه بعد ما تأخر الوقت، اتصلوا به لمعرفة سبب تأخره، لكنه أكد لهم أنه سيصل قريبا، وفجأة، أشار ريباسي إلى شرفة مروان صارخا في زملائه قائلا: "انظروا ماذا يفعل الدكتور مروان"، وبعد ذلك ركض شوقي إلى أسفل محاولا مساعدة مروان، في حين ظل الرجال الثلاثة في حالة ذهول بالغرفة، وبعد لحظات نظر ريباسي من النافذة مرة أخرى، حيث رأى رجلين يشبهان رجال الشرق الأوسط ينظران إلى أسفل من إحدى شرفات منزل مروان.

وتساءلت الصحيفة: "هل انتحر أشرف مروان أم أن شخصا ما دفعه؟"، حيث كشف فحص الجثة بعد الوفاة وجود آثار عقارات مضادات الاكتئاب في دم دكتور مروان، مضيفة أن تقرير طبيبه أوضح أنه كان يعاني من ضغط كبير في الآونة الأخيرة، حيث انخفض وزنه بمقدار 10 كجم في غضون شهرين، ولكن هناك أسبابا ترجح عدم انتحار مروان.

وأضافت "الجارديان" أن مروان كان عليه التوجه إلى الولايات المتحدة مساء ذلك اليوم لعقد اجتماع مع محاميه، حيث تم قبوله في نادي الإصلاح الذي يضم أعضاء بارزين كالأمير تشارلز وغيره، وقبل وفاته بأيام كان قد اشترى لحفيده "بلاي ستيشن 3" بمناسبة عيد ميلاده، وكان قرر هو وزوجته منى عبدالناصر - ابنة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر - قضاء عطلة مع أحفاده الخمسة، حيث أوضح وليام دولمان الطبيب الشرعي، أن خططه أشارت إلى أنه ما زال يرغب بالحياة، ولا يوجد دليل على إصابة مروان بالاضطراب النفسي أو العقلي، ولا توجد أدلة تشير إلى نية الانتحار، ولكن بالرغم من ذلك لا توجد أدلة تشير بقتل مروان.

وأشارت الصحيفة إلى حديث مروان لزوجته بأنه "ربما يقتل"، لافتا إلى كثرة أعدائه، خاصة في الأشهر الأخيرة قبل وفاته، كما أوضحت زوجته أن زوجها كان يفحص الأبواب والأقفال كل ليلة قبل النوم، ما تعتبره عادة جديدة منذ زواجهما من 38 عاما.

وكشفت عائلة مروان على دليل قتله، وذلك باختفاء النسخة الوحيدة المعروفة من مذكراته بمكتبه الذي كان على وشك إنهاء كتابتها وذلك في يوم وفاته، حيث كان تشتمل على ثلاثة مجلدات كل منها حوالي 200 صفحة، وكذلك بعض الأشرطة المهمة.

وأشارت الصحيفة إلى عمل مروان خلال حياته لصالح المخابرات المصرية والإسرائيلية والإيطالية والأمريكية والبريطانية، متسائلة: "هل كان يستعد لتسريب الأسرار المحرجة للملوك والدول الملوك والأمم؟"، و"من الذي سرق الوثائق، إذا كانت موجودة بالفعل؟" و"هل وفاته جزء من هويته؟"، حيث كان مروان ثالث مصري يعيش في لندن ليموت في ظروف مماثلة، كالممثلة "سعاد حسني" و"الليثي ناصف" مؤسس الحرس الجمهوري للرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

ولفتت الصحيفة إلى أن التحقيق في وفاة مروان فشل في توفير العديد من الإجابات، حيث أوضح الطبيب الشرعي للمحكمة عام 2010 عدم توصله لحقيقة مقتله، بالرغم من دقة التحقيقات، وما زال هناك الكثير من علامات الاستفهام حول مقتله.

كما أوضحت الصحيفة، أن "اهرون بريجمان" كان ينتظر مكالمة من مروان في ذلك اليوم بمكتبه في قسم دراسات الحرب في جامعة "كينجز" بلندن، حيث بعد فترة اتصلت هاتفيا أخته من إسرائيل وأخبرته بوفاة مروان، مضيفة أن بريجمان كان يعرف مخاوف صديقه بأنه قد يقتل يوما ما، حيث العلاقة بينهما كانت معقدة إلى حد ما.

وأشارت بعض المصادر إلى أن مروان كان غير راض عن العلاوة العائلية التي كان يملكها، حيث كان طموحا ماليا طوال حياته، وتجاوزت ثروته في نهاية المطاف 400 مليون إسترليني، كما أنه أغرى زوجة شيخ كويتي الذي قدم له دعما ماليا إضافيا، وعندما علم الرئيس جمال عبدالناصر بذلك، أمر ابنه للعودة إلى القاهرة، وطالب بإجراءات لطلاق ابنته من مروان، حيث رفض الزوج وبمرور الوقت هدأ عبدالناصر ببقاء مروان في القاهرة.

كما أشارت الصحيفة إلى كتاب "عشية الدمار" للمؤرخ هوارد بلوم في 2003، حيث سلم مروان لطبيبه الأشعة السينية بجانب وثائق الدولة المصرية الرسمية، وطالب بتسليمها إلى السفارة الإسرائيلية في لندن.

كما يقول كبار عملاء الموساد، حسب زعمهم، إن مروان ذهب للسفارة الإسرائيلية، وطلب التحدث إلى أحد أعضاء الفريق الأمني، حيث تم رفض طلبه مرتين، ولكن في النهاية سمحوا له بترك رسالة، حيث قام بتعريف نفسه وقال إنه يرغب بالعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية، ولم يترك هاتفه حيث قال إنه سيعود في آخر اليوم لكنه لم يلقَ استجابة من السفارة فقرر ترك رقم هاتف الفندق الذي يسكن فيه، وبفضل قرب مروان من القادة المصريين، فقد عرفه رئيس الموساد من خلال صورة زفافه، حيث اتصل به ولكنه كان قد غادر إلى أحد الكافيهات.

وذهب رئيس الموساد إليه وقابله، وسلم مروان بعض المعلومات عن مصر للموساد حيث كان يشك في نوايا مروان بتزويد إسرائيل بمعلومات غير صحيحة، مضيفة أن مروان قرر بيع معلومات عن مصر لإسرائيل لأجل أن يصبح غنيا، حسب زعمها، وأنه تلقى أكثر من 3 ملايين دولار من إسرائيل.

وتابعت الصحيفة أن في أوائل عام 2000، قالت زوجته منى إنها واجهت زوجها بشأن تمرير معلومات لإسرائيل لكنه أنكر ذلك في البداية، لكن اعترف لها مؤخرا بأنه كان يرسل لإسرائيل معلومات زائفة، وتساءلت الصحيفة: "فما هي الحقيقة؟".

وذكرت الصحيفة أنه خلال التحقيق، قالت زوجة مروان إنها تعتقد أن عملاء الموساد قتلوا زوجها، ولكن الصحيفة تعتبر أن هذا غير صحيح، حتى لو أن إسرائيل تعتقد أن مروان كان عميلا مزدوجا، فمن الأفضل ألا تفعل شيئا، حيث يتضح من خلال صمتهم، أن مروان كان وفيا لهم.

ولفتت الصحيفة إلى أن من الصعب أن نستنتج أن مصر تعتبر الأكثر استفادة من وفاة مروان، حيث إن لديها الكثير لتخسره من اعترافات رسمية في مذكرات مروان، لافتة إلى أن قتل مروان نقطة من الصعب أن نتجاهلها.


مواضيع متعلقة