بعد دعوة محلب لإحيائه.. "طريق الحرير" تجارة مصرية صينية منذ الفراعنة

كتب: سلوى الزغبي

بعد دعوة محلب لإحيائه.. "طريق الحرير" تجارة مصرية صينية منذ الفراعنة

بعد دعوة محلب لإحيائه.. "طريق الحرير" تجارة مصرية صينية منذ الفراعنة

قال سفير جورجيا بالقاهرة أرتشيل دزولياشفيلي، إن رئيس الوزراء إبراهيم محلب وجهت له دعوة للمشاركة في منتدى طريق الحرير، الذي سيعقد يومي 15 و16 أكتوبر المقبل في تبليسي، لبحث سبل إحياء "طريق الحرير"، الذي يعد من أهم المشروعات الدولية التي تسعى إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي لكثير من الدول، بحسب تصريحه لوكالة أنباء الشرق الأوسط.

يرجع تاريخ طريق الحرير، إلى أكثر من 2000 سنة، ويمتد طوله إلى أكثر من 7 آلاف كيلومتر، وربط الصين بالهند والإمبراطورية الفارسية، والدول العربية واليونان القديمة وروما القديمة، وعزز التبادلات الحضارية بين آسيا وأوروبا، بحسب صحيفة الصين اليوم.

سمي بذلك الاسم، لأن الحرير كان أشهر سلعة تجارية تصدرها الصين عبر هذا الطريق، وكان الصينيون عندما يذهبون إلى المناطق الواقعة غرب بلادهم أو أبعد من ذلك، يقدمون الحرير هدية للتعبير عن الصداقة.

ويشار إلى أن قادة ونبلاء الدول الغربية كانوا يعتزون بارتداء الحرير الصيني الملون بالأحمر الفينيقي، وكانت ملكة مصر كليوباترا، تستقبل المبعوثين وهي مرتدية لباسا من الحرير، واكتشف الحرير الصيني في مقبرة فرعونية يرجع تاريخها إلى ألف سنة قبل الميلاد.

وأثبتت البحوث الأثرية، التي أشارت إليها صحيفة "الصين اليوم"، أن مروج وادي النيل وبلاد الرافدين ووادي السند وشمالي النهر الأصفر، كانت بها طريق تكون من خطوط تجارية على نطاق صغير، وأنه في مصر تم اكتشاف حجر اللازورد الذي يُستخرج في أفغانستان ويرجع تاريخه إلى أكثر من 5 آلاف سنة، ما يشير إلى أن المصريين بدأوا التجارة على نطاق معين على هذا الطريق.

يتكون طريق الحرير من 4 خطوط وهي:

الخط الرئيسي، طريق بري يبدأ من مدينة تشانجان ويعبر ممر خشي ومنطقة شينجيانج، ويصل إلى آسيا الوسطى وآسيا الغربية حتى أوروبا، وهذا الخط البري ليس خطا مستقيما، بل يشكل بعض الخطوط الإشعاعية على خط مستقيم، والخط الثاني هو "طريق الحرير من جنوب غربي الصين".

والخط الثالث هو طريق مروج شمالي الصين، الذي يتكون من خطين، يبدأ من هضبة سيبيريا شرقا، ويعبر هضبة منغوليا وبحر آرال وبحر قزوين والبحر الأسود، ويصل إلى شرقي أوروبا، أما الخط الجنوبي، فيبدأ من لياوهاي ويسير مع السفح الشمالي لجبال تيانشان ويصل إلى آسيا الوسطى وغربي آسيا وشرقي أوروبا، أما الخط الرابع هو طريق الحرير البحري يبدأ من مدينة قوانغتشو وتشيوانتشو وهانغتشو.

حمل الطريق أسماء كثيرة، مثل "طريق اليشم" و"طريق الأحجار الكريمة" و"طريق البوذية" و"طريق الفخار والخزف" وغيرها، ولكن كل اسم من تلك الأسماء كان يخص جزءا من طريق الحرير، وفي عام 1877، أطلق عليه عالم الجغرافية الألماني فرديناند فون ريشتهوفن "طريق الحرير" لأول مرة، ثم اعترف العالم بهذا الاسم واستخدمه حتى الآن.

في أغسطس الماضي، كشفت دراسة أصدرتها جمعية رجال الأعمال المصريين، تناولت الفوائد الاقتصادية والاستراتيجية لمصر بعد انضمامها رسميا إلى الاتحاد التجاري للحزام الاقتصادي لطريق الحرير الصيني، الذي يضم 50 دولة حتى الآن.

وأوضحت الدراسة، أن الصين تسعى إلى تعظيم الاستفادة من طريق الحرير في مضاعفة تجارتها مع الدول العربية من 240 مليار دولار العام الماضي إلى 600 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.

ففي أبريل الماضي، شكلت الصين لجنة عليا ذات مستوى عال للإشراف على تنفيذ مشروع "طريق حرير" جديد، وهو مشروع تأمل بكين أن يخلق نشاطا تجاريا تفوق قيمته 2.5 ترليون دولار خلال 10 سنوات.

وتستهدف الصين رفع رصيدها من الاستثمار غير المالي في الدول العربية من 10 مليارات دولار إلى أكثر من 60 مليار دولار، خلال السنوات الـ10 المقبلة، بالإضافة إلى الوصول بحجم تجارتها مع إفريقيا إلى 400 مليار دولار بحلول 2020.

وأكدت الدراسة، أن انضمام مصر إلى طريق الحرير البحري، من شأنه تنشيط التجارة الداخلية والخارجية مع دول أعضاء الاتحاد، خصوصا في ظل ظهور الإشارة مجددا إلى فكرة أن "مصر مركز وركيزة لطريق الحرير الجديد"، ما جعل الرئيس الصيني يطرح مبادرة لإحيائه من خلال مصر وعضوية 50 دولة يمر فيها الطريق.

ورحّب الرئيس عبدالفتاح السيسي، بالفعل خلال زيارته إلى الصين، ديسمبر الماضي بالمبادرة، لحاجة مصر إلى الاستثمارات الخارجية الكبيرة فى هذه المرحلة، خصوصا في ظل المشروعات العملاقة التي يتم إقامتها حاليا ضمن مشروع محور قناة السويس.

وأشارت الدراسة، إلى أهمية التركيز على مشروعات تخزين ونقل الحبوب، حيث سيؤمن مشروع صوامع دمياط مخزون مصر الاستراتيجي من الحبوب للسنوات المقبلة، بالإضافة إلى الاهتمام بإقامة المناطق الصناعية على محور القناة وغيرها من المشروعات العملاقة التي ستُحدث نقلة نوعية في منطقة قناة السويس خلال السنوات العشر المقبلة.

ومن الفوائد الاستراتيجية والسياسية لمصر، حسب الدراسة، إقامة شراكة استراتيجية بين مصر وأكبر الدول في العالم حاليا، لافتة إلى أن الشراكة تفتح الطريق لكثير من المشروعات لتضع مصر أقدامها كدولة محورية فاعلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.


مواضيع متعلقة