بروفايل| محمد علان.. محامي الأسرى "أسيرا"

كتب: أسماء خليفة

بروفايل| محمد علان.. محامي الأسرى "أسيرا"

بروفايل| محمد علان.. محامي الأسرى "أسيرا"

بجسد نحيل بعد اكتناز وبوجه هزيل بعد تورد، يطل لمن حوله بعينين يخط الألم فيهما خطوطه قبل أن تفارقه النظرة معناها، بعدما شارف على غيبوبة في معركته التي يخوضها منذ ما يقرب من شهرين، دقات القلب تتخافت تدريجيًا صارخة تطلب الرحمة، يشاطرها في صراخها قلوب الإنسانية المعذبة لكل دعاة السلام في العالم.

الأسير الفلسطيني محمد نصر الدين علان، الشاب ذو الـ31 عامًا، الذي يصارع في معركة بدأها منذ شهرين، يناضل فيها سلميًا بالسلاح الأقوى متمثلًا في الإضراب عن الطعام، بعدما اعتقلته قوات من جيش الاحتلال في نوفمبر الماضي من منزله، بموجب قانون الاعتقال الإداري، الذي حجز على إثره لمدة ستة أشهر بدون توجيه اتهامات له.

في شمال الضفة الغربية وتحديدًا في بلدة "عينابوس" بمحافظة نابلس شب "علان"، الذي ولد في 5 أغسطس 1984، وسط غارات لم ترحم نيرانها أصوات الرضع، ووسط عائلته التف بشارة فلسطين، ودرس القانون وحصل على البكالوريوس في القانون من الجامعة العربية الأمريكية بجنين، وحمل بعدها راية الدفاع ليمارس مهنة المحاماة.

"إنسان مرح، متواضع، ناجح في حياته وعمله كمحام يدافع عن حقوق المظلومين، ويحظى بعلاقات اجتماعية واسعة، ولا يجامل بالحق حتى أقرب الناس عليه، ويصر على موقفه إن كان متيقنا أنه على صواب"، كلمات عكس بها شقيقه عميد ملامح شخصيته التي كللها صموده في إضرابه.

في 16 يونيو الماضي، أعلن إضرابه عن الطعام، قابعا في مستشفى "برزيلاي" بمدينة عسقلان جنوب فلسطين المحتلة، والذي نقل إليه بعد تدهور وضعه الصحي، ووصوله لمرحلة خطرة بسبب إضرابه عن الطعام منذ 60 يومًا، احتجاجًا على اعتقاله الإداري.

"علان"، الذي عرف بصلابته وعنده في ما يتعلق بقضاياه، وكان القشة التي تعلق بها حوالي 6 آلاف أسير فلسطيني يدافع عنهم ببسالة، انضم الآن لصفوفهم، وبات مثلهم يحتاج لقشة يتمسك بها تنتشله وتنتشلهم من تلك الممارسات المعية التي تمارس ضدهم.

اليوم وبعد معاناة مع الإضراب، تخللها تدهور صحته وما أصابه من رعشات وتوقف مفاجئ في عمل الرئتين، دخل علان في غيبوبة أرجت بسببها المحكمة الإسرائيلية تعليق اعتقاله الإداري وإبقائه في العناية المركزة، ما أربك مصلحة السجون الإسرائيلية، التي أعلنت الاستنفار وإغلاق بعض الأقسام، تحسبًا لأي احتجاجات في صفوف الأسرى بالسجون.

"الاعتقال الإداري عودة إلى العبودية والرقيق، أنا الآن أتلذذ بالجوع طالما كانت الحرية هي الهدف، ولذلك وجدت نفسي مضطرا لخوض هذه المعركة".. بهذه الكلمات بعث علان برسالة إلى أقاربه، باعثًا الأمل في نفوس آلاف المعتقلين في سجون الاحتلال، مؤكدًا أن النضال هو طريق النجاة، في الوقت الذي هددت فيه فصائل فلسطينية التهديد بالرد بقوة وإنهاء الالتزام بالتهدئة مع إسرائيل في حال وفاة علان.

 


مواضيع متعلقة