هل تفجير مبنى "الأمن الوطني" بشبرا له علاقة بقانون مكافحة الإرهاب؟

كتب: دينا عبدالخالق

هل تفجير مبنى "الأمن الوطني" بشبرا له علاقة بقانون مكافحة الإرهاب؟

هل تفجير مبنى "الأمن الوطني" بشبرا له علاقة بقانون مكافحة الإرهاب؟

في الوقت الذي غلف الظلام فيه سماء القاهرة، دوي انفجار مروع هز جميع أنحائها، لم يعرف أحد مصدره، ما سبب حالة كبيرة من الهرج والمرج بين المواطنين، ونشر الخوف والرعب في قلوبهم، وتبين انفجار سيارة مفخخة أمام مبنى الأمن الوطني بشبرا الخيمة، وراح ضحيته 28 مصابا، وهشم العديد من المنازل المجاورة وقلبها رأسا على عقب، ليتبناه تنظيم الجماعة الإرهابية "داعش" انتقامًا لحكم الإعدام على 6 من المتهمين في قضية "عرب شركس"، وأيضا يتزامن مع مرور 72 ساعة فقط على تصديق الرئيس عبدالفتاح السيسي، على قانون مكافحة الإرهاب الذي أثار جدلا سياسيا لفترة طويلة، ما دفع العديد إلى التشكيك في قدرته على ردع تلك الأعمال الإجرامية التي تسفك دماء المصريين دون رحمة.

ومن جانبه أكد اللواء محمد صادق، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن الحادث الإرهابي لا علاقة له بقانون مكافحة الإرهاب الذي صدق عليه الرئيس عبدالفتاح السيسي، منذ أيام، إذا أن تلك الأعمال الإرهابية تحتاج لشهور قبل التنفيذ لجلب المواد المتفجرة، ومراقبة الأهداف ومتابعتها لعدة أيام وغيرها من التجهيزات، موضحا أن تلك الأعمال الإرهابية الهدف منها وتشويه صورة مصر في الخارج، مضيفا أن هذا التفجير يعتبر تحديًا للسلطة من خلال صلاحية القانون لبتر هذا الإرهاب من عدمه.

وتابع "صادق"، في تصريح لـ"الوطن"، أن تلك العمليات الإرهابية تعصف بالبلاد منذ الأربعينات ولا تقف بسبب القانون، مشيرًا إلى أن استخدام السيارات المفخخة ليس وليد اليوم ويستخدم منذ زمن، ويعدّ من أبسط الوسائل في العمليات الإرهابية لكونها تعتمد على فكرة "السيارة المسروقة" وتزويدها بالمزيد من المتفجرات فقط.

{long_qoute_1}

وقال إن "قانون مكافحة الإرهاب الجديد لم يضيف جديدا إذا أنه تتضمن نفس مواد قانون عام 47، إلا أنه يمثل عنصرا مساعدا فقط للحد من خطورة الإرهاب من خلال تجريم تمويله ومصادره والمحرضين له وكافة أشكال الدعم للأعمال الإرهابية".

وأكد محمد زارع، مدير المنظمة المصرية للإصلاح الجنائي، أن الأعمال الإرهابية تحتاج لما لا يقل عن 3 أشهر قبل تنفيذها، ما يعني أنه لا علاقة لها بقانون مكافحة الإرهاب، مشيرًا إلى أن القضاء على تلك الأعمال الإجرامية لا يتم بالقانون وحده بل يحتاج إلى عمل كافة مؤسسات الدولة من وزارة الإعلام والتعليم والأزهر وغيرهم، لتصحيح المفاهيم لدى الشباب والارتقاء بأفكارهم وإبعاد تلك العوامل السلبية.

وأشار "زارع" إلى أنه لم نكن في حاجة لقانون مكافحة الإرهاب لوجوده في مواد قوانين سابقة، ولكونه مازال يحتاج إلى تعديلات عددية، لكونه يعطي صلاحيات كبيرة لأجهزة الدولة تجعلها تعود إلى حالة الطوارئ، وتقيد الصحافة، فضلا عن وجود مواد سبق الطعن في دستوريتها من قبل.

وأوضح الدكتور وحيد عبدالمجيد، الخبير السياسي، أن الإرهاب في مصر قائم منذ أربعينات القرن الماضي ولا يمكن معالجته بالقوانين فقط مهما كانت عقوبتها، مشيرًا إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في طبيعة السياسات التي تواجه بها البلاد، حيث يتم الاعتماد فيها على الأمن فقط، وغياب المشاركة الاجتماعية، وعدم التعامل مع أسبابه الرئيسة، واصفًا ذلك بـ"معالجة السرطان بدواء خفض الحرارة"، ما يعني عدم الشفاء من ظاهرة الارهاب مطلقًا، على حد تعبيره.


مواضيع متعلقة