في عصر "السيلفي والمحمول".. مع كاميرا "عم محسن" اضحك الصورة تطلع حلوة

كتب: محمود عبدالوارث

في عصر "السيلفي والمحمول".. مع كاميرا "عم محسن" اضحك الصورة تطلع حلوة

في عصر "السيلفي والمحمول".. مع كاميرا "عم محسن" اضحك الصورة تطلع حلوة

{long_qoute_1}

يحمل كاميرته الفوتوغرافية على يمينه، وبحنكته وخبرته يلتقط الصورة تلو الأخرى بيد واحدة، فالشعر الأبيض شاهد على مراحل احترافه للتصوير، حتى وصل لشهرة واسعة على كورنيش النيل، ما بين فندق هيلتون رمسيس، وحتى كوبري قصر النيل، فالكل يدلك على "عم محسن"، صاحب الـ63 عاما، والذي جذبته مهنة التصوير الفوتوغرافي بعد نصيحة أحد أقارب زوجته بالعمل بها بعد عمله بمسقط رأسه بمدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية.

اتجه "عم محسن" لمحافظة القاهرة لتعلم حرفة التصوير، فدخل فيها منذ عام 1978، لتبدأ رحلته الطويلة في إبهاج الناس، ورسم البسمة على وجوههم بصورة يلتقطها لهم.

بإتمام "عم محسن" تعلمه التصوير، ينزل إلى ميدان الأوبرا بالعتبة، ليمارس هوايته المكتسبة، فيلتقط للمارة صورًا بجوار تمثال إبراهيم باشا، إلا أنه يحب الارتقاء، "أنا دايمًا بحب أبص لفوق وأتطور، عشان كدة جيت على الكورنيش وكوبري قصر النيل، لأنه مكان أحسن وأجمل"، ومن هنا بدأ بالعمل في فندق الماريوت، ثم مركب "الماكسيم" على ضفاف النيل، ومنهما انتقل لحديقة الأندلس، حيث اكتسب شهرته منها، بجانب عمله في المراكب لمن يطلبه، إضافةً إلى عربات الحنطور، حيث يمارس عمله بها تحت الطلب.

"عم محسن" هو أب لأربعة أولاد و"بنتين"، وجدّ لـ15 حفيدا، وعبر عن سعادته بأحفاده قائلاً :"ربنا يخليهوملي ويزيدو، هما دول العماير والفلوس وهما كل حياتي، وإني أشوفهم سعداء دي بكنوز الدنيا"، متابعا: "أنا راجل عندي 63 سنة، ومعاشي 360 جنيه، وباضطر أشيل كاميرتي واشتغل، وأزك على رجلي، بالرغم من أن عندي رباط صليبي، بس بدوس على نفسي عشانهم".

لخلافات في الإدارة بحديقة الأندلس، يعبر "عم محسن" جسر قصر النيل، حيث الضفة الأخرى من النهر، فيبدأ عمله على الكورنيش، ليصل به مدة عمله على الكورنيش لـ20 عامًا حتى اليوم، وكل صورة يلتقطها، يذهب لأستوديو متواجد بميدان التحرير، ليتسلم الزبون صورته بعد مرور نصف ساعة أو 45 دقيقة، "سعر الصورة دلوقتي بقيت من 10 لـ 20 جنيه، ولغاية 50 جنيه، أما زمان سعر الصورة كان 15 قرش، وأغلى صورة كان ما بين ربع جنيه أو 50 قرش".

وأردف "أيام زمان كان المصورين بيسلموا الصور في اليوم التاني، إلا أنا الوحيد اللي كان بيسلم الصورة بعد نص ساعة، وكان الأستوديو جنب جنينة الأندلس".

{long_qoute_2}

ويحكي "عم محسن" الفرق بين عمله كمصور في السبعينات والثمانينات وصولاً إلى اليوم، فيبدأ في إدارة شريط ذكرياته مرة أخرى "زمان كان بيتقال لنا لو سمحت يا أستاذ صورني، لكن دلوقتي أي حد بيشيل كاميرا بقى مصوراتي، بالرغم من أن معندهمش خبرة وبيبوظوا الشغل، وبالتالي بقى الزبون مش بيحترم المصور"، وأردف "زمان كنت بدور على الجمال عشان كدة اشتغلت في جنينة الأندلس، لكن الزمن بيتغير، بس الناس مش بتتغير".

يأتي الأجانب من الخارج يستدلون بمن يلتقط لهم صورة تذكارية بجوار مشهدٍ جميل، قلّما يرونه في بلادهم، أو يكاد ينعدم رؤيته، فيدلهم المارة على "عم محسن"، وبالرغم من احترافه للتصوير الفوتوغرافي، وذيوع صيته، إلا أنه رفض إنشاء أستوديو خاص به للتصوير، معتبرًا ذلك مخالف لقيمه، لأن الأستوديو، حسب رأيه، مكان مغلق يكون به المصور وضيفه وحدهما، وهو لا يحب ذلك.

وأما عن الدخل فلم ينقص عما كان عليه في السنوات الماضية، فما اختلف هو زيادة سعر الصورة، وهو تبعًا لزيادة أسعار السلع في السوق، ونصح المصورين قائلاً: "محدش يهتم بالمادة، لازم نهتم بالجمال في الصورة، لأن المصور إذا ركز على المادة بس فهيهتم بأنه يصور عدد كبير من الصور، من غير ما يهتم بدقة الصورة".

وعن فيلم "أضحك الصورة تطلع حلوة" يقول عم محسن : "أحمد زكي أدى دور المصور زي ما الكتاب بيقول، ومثل الشخصية على أعلى مستوى"، متابعا "كنت بشوف الفيلم هو وبيتصور"، وبالرغم من أن قصة الفيلم مأخوذة عن مصور بعينه، إلا أن "عم محسن" ينفي تواجد هذا المصور بمحيط كورنيش النيل تماما، وبالرغم من ذلك فإن الفيلم نال إعجابه.

وبكلماته الفصيحة، وخبرة السنين التي علمته الكثير، ودخوله في دوامات الصعاب التي واجهته، إلا أنه تغلب على كل ذلك بدهائه وحنكته، بالرغم من عدم حصوله على أي شهادة تعليمية في حياته، ليعبر عن كل مراحله بقليل من الكلمات، ذات معنى ومغزى كبير "أنا ما أتخرجتش من كلية، بس أتخرجت من كلية الدنيا".


مواضيع متعلقة