خبراء ري: أزمة سد النهضة تتطلب حلا سياسيا.. والمفاوضات بعيدة عن المسار

كتب: أماني عزام

خبراء ري: أزمة سد النهضة تتطلب حلا سياسيا.. والمفاوضات بعيدة عن المسار

خبراء ري: أزمة سد النهضة تتطلب حلا سياسيا.. والمفاوضات بعيدة عن المسار

تنتهي المهلة التي حددتها اللجنة الفنية لسد النهضة، اليوم، للمكتبين الاستشاريين لتسليم العرض الفني، طبقًا للخارطة التي اتفق عليها وزراء الري والمياه بالدول الثلاث "مصر، السودان، إثيوبيا"، في الخرطوم، تمهيدًا لعقد الجولة الثامنة لاجتماعات اللجنة الفنية لسد النهضة في أديس أبابا، في 20 أغسطس الجاري.

ونظرًا لطول فترة المباحثات، فإن فشل المفاوضات يضاعف حدة الأزمة، لذا فإن السعي وراء حلول منطقية يعد أمر هام، ويقول الدكتور محمد نصرالدين علام وزير الري الأسبق: "مشكلة سد النهضة تدور في حلقة مغلقة حول الدراسة ومقترح البناء"، لافتًا إلى أن حل المشكلة بعيد تمامًا عن المسار الذي تدور فيه المفاوضات.

وأوضح علام، في تصريح خاص لـ"الوطن"، أن أزمة سد النهضة تتطلب حلا سياسيا تتوفر له إرادة سياسية، تتمثل في مطالبة إثيوبيا بالاكتفاء بارتفاع السد لنص السعة المقررة فقط، لافتًا إلى أن الارتفاع المقرر يضخ كهرباء بنفس الكمية التي يضخها نصف الارتفاع.

وأضاف وزير الري الأسبق، أن الارتفاع الذي قررته إثيوبيا للسد يعمل بكفاءة متدنية تصل إلى 25% فقط، فيما يعمل نصف السعة بكفاءة أعلى تصل إلى 55%، ويؤدى إلى توليد نفس كمية الكهرباء مع تقليل الأضرار على مصر.  

وتابع علام، أنه يمكن بناء السد بنصف السعة وتجربته لمدة 10 أعوام، فإذا أضر السد بمصر تعوضها إثيوبيا، وفي حال لحق الضرر بإثيوبيا، فيما يخص توليد الكهرباء تعوضها مصر.

ولفت وزير الري الأسبق، إلى ضرورة إعداد اتفاقية مشتركة مع الدول الواقعة على نهر النيل، بشأن بناء أي سدود بالمستقبل منعا لحدوث أي خلافات.

وأكد علام، وقوع أضرار مهولة بمصر حال بناء سد النهضة، منها بوار مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، والقضاء على الثروة السمكية في مصر، وانخفاض منسوب المياه في الدلتا ووادي النيل، وتوقف المياه في نهر النيل، وحدوث انخفاض في خزان أسوان.

من جهته، قال الدكتور نادر نورالدين أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، إنه لا يتوقع حدوث أي خلافات في تقديم العرض الفني، لافتًا إلى أنها مجرد عروض مالية بشأن العمل، والتمهيد لتوقيع العقود النهائية في أديس أبابا يوم 20 من الشهر الجاري، أو تحديد جلسة قادمة لتوقيعها.

وأوضح نور الدين، في تصريح لـ"الوطن"، أنه تم إسناد 30% لمندوبين المكتب الهولندي، و70% لمندوبين المكتب الفرنسي، على أن يكون هو المسؤول الأول عن كتابة التقرير النهائي، لافتًا إلى أن إسناد مهمة إصدار التقرير النهائي للمكتب الفرنسي منفردًا، خطأ فادح كونه يربطه مصالح مباشرة بإثيوبيا.

واستنكر أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، توقيع مصر على وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة بلا شروط، وموافقتها المطلقة على المشروع مقابل اعتراف إثيوبيا بحصة مصر في مياه النيل.

وطالب نور الدين، بضرورة سعي مصر لانتداب خبير دولي للتحكيم، لافتًا إلى أن المشروع يصب في مصلحة إثيوبيا، التي حصلت على موافقة غير مشروطة من مصر، لذا فهي ليس لديها أي مشاكل في المفاوضات التي تتناول فقط سعة السد وارتفاعه.

وأشار أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، إلى أن إثيوبيا تقود المفاوضات بقوة، ومصر والسودان مجرد تابعين للخيارات الإثيوبية، مطالبا بضرورة تكشير مصر عن أنيابها، والمطالبة ببحث اتفاقية جديدة تضمن حقوقها، واصفا ما يجري بأنه "عبث".


مواضيع متعلقة