مصر تقول: نَفِّذوا قرار مجلس الأمن ولا تُهجِّروا الفلسطينيين

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

الزمان: 22 نوفمبر 1967.

المكان: مقر «مجلس الأمن» في نيويورك، وهو أحد أهم أجهزة الأمم المتحدة، ويعتبر المسئول عن حفظ السلام والأمن الدوليين، ولـ«مجلس الأمن» سلطة قانونية على حكومات الدول الأعضاء، لذلك تعتبر قراراته ملزمة لها.

الحيثية: اجتماع رقم (1382).

الموضوع: الوضع في الشرق الأوسط، في أعقاب الاعتداءات الإسرائيلية التي وقعت في (الخامس من يونيو 1967، والتي أسفرت عن هزيمة الجيوش العربية واحتلال إسرائيل أراضي عربية جديدة.. وشَكَّل هذا القرار منذ صدوره صُلب كل المفاوضات والمساعي الدولية العربية لإيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي.

نص القرار رقم 242: إن مجلس الأمن إذ يُعرِب عن قلقه المتواصل بشأن الوضع الخطر في الشرق الأوسط، وإذ يؤكد عدم القبول بالاستيلاء على أراضٍ بواسطة الحرب، والحاجة إلى العمل من أجل سلام دائم وعادل، تستطيع كل دولة في المنطقة أن تعيش فيه بأمن وإذ يؤكد -أيضاً- أن جميع الدول الأعضاء بقبولها ميثاق الأمم المتحدة قد التزمت بالعمل وفقاً للمادة (2) من الميثاق، ويُعلن الآتي:

1 - يؤكد مجلس الأمن أن تحقيق مبادئ الميثاق يتطلب إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط ويستوجب تطبيق كلا المبدأين التاليين:

أ - سحب القوات المسلحة من الأراضي التي احتلتها في النزاع.

ب - إنهاء جميع ادعاءات أو حالات الحرب واحترام واعتراف بسيادة وحدة أراضي كل دولة في المنطقة واستقلالها السياسي وحقّها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومُعترف بها وحرة من التهديد وأعمال القوة.

2 - يؤكد مجلس الأمن أيضاً الحاجة إلى:

أ - ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية في المنطقة.

ب - تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين.

ج - ضمان المناعة الإقليمية والاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة عن طريق إجراءات، بينها إقامة مناطق مجردة من السلاح.

د - وقف إطلاق النار.

مُلخص التصويت: 15 صوتا لصالح القرار، لا أحد مُصوت ضد القرار، لا أحد مُمتنع عن التصويت.

النتيجة: اعتماد القرار.

الأعضاء الدائمون: أمريكا، بريطانيا، فرنسا، الاتحاد السوفيتي، والصين.

الأعضاء غير الدائمين: البرازيل، الأرجنتين، بلغاريا، كندا، الدانمارك، الهند، اليابان، إثيوبيا، مالي، ونيجيريا.

على ما يبدو فإنه يجب لزاماً علينا أن نُذكّر جميع الأطراف الدولية المعنية بأمن واستقرار الشرق الأوسط بالقرار رقم (242) الصادر عن مجلس الأمن، نُذكّر إسرائيل ونُذكّر مجلس الأمن ذاته والدول دائمة العضوية والدول غير الدائمة العضوية في مجلس الأمن، ونُذكر أيضاً الدول الفاعلة والدول الكبرى، ونُذكر المنظمات الدولية الكبرى بهذا القرار الذي يقضي بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

هكذا تقول القرارات الدولية، وهكذا يقول الحق، وهكذا يتزن ميزان العدالة الدولية، الحق لن يضيع، فأصحابه يدافعون عنه والعقلاء يدافعون عن الحق وعن أصحاب الحق، فما تخطط له إسرائيل من تهجير الفلسطينيين من أراضيهم لن يستقيم، ولن يتم، ولن ينجح، وسنتصدى له، سنقول لهم: اخرجوا من الأراضي الفلسطينية ونفّذوا إرادة مجلس الأمن ليعُم السلام.

الموقف الأمريكي المساند لإسرائيل كشف كل المخططات القديمة، والتي تم تحديثها وجارٍ العمل على تفعيلها. «مصر» من جانبها تسعى بكل ما في وسعها لتفعيل القرارات الدولية التي تحفظ الحق الفلسطيني العادل بدولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل الخامس من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

«مصر» تقول إن أرض فلسطين للفلسطينيين ولن تسمح بتهجيرهم أو نقلهم.

الفلسطينيون صامدون على أرضهم وأرض أجدادهم، الأمن والسلام والاستقرار في الشرق الأوسط سهل تحقيقه لو أُعطى الفلسطينيون حقهم العادل، لا تنازل عن حق العودة، لا تنازل عن التشبُّث بالقرارات الدولية، ورفض الاستيطان رفضاً تاماً.

والاستيلاء على أرض غزة والضفة الغربية مرفوض. «مصر» قالت كلمتها في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية واعتبرتها قضية العرب المركزية الأولى.

«مصر» كللت جهودها خلال أكثر من 15 شهراً بإتمام اتفاق الهدنة بين إسرائيل وحركة حماس، والنتيجة وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية، أنقذت مصر غزة، وعاد أهالي شمال غزة إلى منازلهم، انسحبت إسرائيل من «محور نتساريم» وخرج آلاف الأسرى الفلسطينيين من سجون إسرائيل. عادت الحياة إلى غزة التي وصفها مكتب الإعلام الحكومي الفلسطيني بأنها منكوبة.

مراراً وتكراراً أكدت مصر أن التهجير مرفوض وتصفية القضية الفلسطينية مرفوضة، وأن الحق هو إعادة حقوق الشعب الفلسطيني، وهو الحل الأمثل، وخروج المحتل من أراضي فلسطين وإعلان حل الدولتين. دول العالم ترفض التعسف الإسرائيلي.

دول العالم لا ترضى بتصفية القضية الفلسطينية، لكن -على ما يبدو- فإن قدر «مصر» أنها ستواجه المخطط وستتصدى له، مصر تقول ندعم خططاً جديدة لإعادة إعمار قطاع غزة دون أن يتم تهجير أهله.

الإدارة المصرية تبذل جهوداً كبرى نحو توضيح الصورة كاملة أمام قادة وزعماء وملوك ورؤساء دول العالم، جولات وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطي لا تتوقف، لقاءات الرئيس السيسي بقادة العالم متواصلة لنقل وجهة النظر الرشيدة العاقلة إليهم.

«شعب مصر» يدافع باستماتة عن فلسطين، كُلنا في مصر حريصون على رفض تهجير الفلسطينيين ورفض تصفية القضية، وفي المقابل حريصون على إقامة الدولة الفلسطينية حتى ترتفع أعلام فلسطين على أرضها.