اللواء مختار قنديل: تنمية القناة توفر مليون فرصة عمل خلال 5 سنوات

كتب: محمد مجدى وهدى محمد

اللواء مختار قنديل: تنمية القناة توفر مليون فرصة عمل خلال 5 سنوات

اللواء مختار قنديل: تنمية القناة توفر مليون فرصة عمل خلال 5 سنوات

قال اللواء محمد مختار قنديل، رئيس جهاز تعمير منطقة القناة وسيناء الأسبق وقائد الفرع الهندسى بالجيش الثانى الميدانى سابقاً، إن قناة السويس الجديدة تماثل عمق القناة القديمة، حيث إن عمق كل منهما هو 24 متراً، وأقصى غاطس للسفن هو 20 متراً، وتستطيع أن تنقل حمولة قدرها 240 ألف طن، مما يؤكد أن ازدواج القناة له فوائد اقتصادية كبرى، خاصةً أنه سيقضى لأول مرة على انتظار السفن بقناة السويس، بسبب توافر الوقت الكافى لتحرك قافلتى الشمال والجنوب دون الحاجة إلى انتظار أحدهما لعبور الأخرى. وأضاف رئيس جهاز تعمير منطقة القناة وسيناء الأسبق، فى حوار خاص لـ«الوطن»، أنه كان هناك مقترح لإنشاء قناة موازية لقناة السويس بطول 120 كيلومتراً حتى تحقق ازدواج القناة من منطقة رمانة إلى بورتوفيق، لكن القناة الجديدة حققت غرض القناة بـ«الازدواج» فى 35 كيلومتراً فقط، مع توفير فى الوقت والجهد والنفقات. وأكد رئيس جهاز تعمير منطقة القناة وسيناء الأسبق أن مشروع القناة الجديدة مثّل ضربة قاضية للأطماع الإسرائيلية فى استغلال البحر المتوسط فى نقل البضائع لتكون بديلاً عن قناة السويس. ■ بداية.. من أين أتت فكرة تطوير قناة السويس؟ - مصر مهتمة منذ القدم بتطوير وتحديث قناة السويس لما تمثله من قوة استراتيجية للدولة، خاصة أنها أحد أهم الممرات المائية فى العالم، كما تجلب للدولة دخلاً قومياً مهماً، لكن خطط التطوير والتحديث كانت بتوسيع القناة عرضياً وحفرها، وهيئة قناة السويس كان لديها مخطط يسير فى هذا الاتجاه؛ فمنذ إنشائها فى عام 1869 كان طول القناة 146 كيلومتراً بعمق 8 أمتار وبمساحة مقطع 304 أمتار مربعة تستطيع أن تحمل حمولة 5 آلاف طن، ثم تم تحديثها ليصل طولها عام 1956 إلى 175 كيلومتراً بعمق 14 متراً، بمساحة مقطع 1200 متر مربع، تستطيع أن يمر بها حمولة 30 ألف طن، ثم فى عام 1962 بقى طولها كما هو، لكن زاد عمقها حتى 15.5 متر، بمساحة مقطع 1800 متر مربع تستطيع أن تحمل 60 ألف طن، واستمر التطوير والتوسيع حتى وصل طولها فى عام 2010 إلى 193.8 كيلومتر، بعمق 24 متراً، وبمساحة مقطع 5200 متر مربع تستطيع أن تحمل حمولة 240 ألف طن، إلا أن ازدواج القناة له مزايا كثيرة؛ فمهما تم توسيع القناة لن تسمح بمرور مركبين معاً فى القناة، إلا أن القناة الجديدة ستمكن قافلتى الشمال والجنوب من المرور دون أن يلتقيا معاً. فالعبور فى قناة السويس الجديدة سيكون مستمراً ودون انتظار السفن فى «البحيرات المرة»؛ القافلة ستأتى من الشمال تعبر على الجنوب دون توقف، وستكون قافلة الجنوب قد عبرت منطقتها بما لا يتعارض مع مرور السفن، بما لن يؤدى إلى الانتظار بل سيؤدى إلى تقليص فترة مرور السفن من 18 إلى 11 ساعة فقط. ■ ذكرت أن هيئة قناة السويس لديها مخطط كانت تسير عليه، إلا أن فكرة الازدواج جعلته يتغير.. هل كانت هناك أفكار أخرى لتطوير وتحديث القناة؟ - قدمت مقترحاً سابقاً بأن يتم إقامة قناة جديدة من رمانة إلى بورتوفيق، لكن كان سيكون طولها 120 كيلومتراً، وكانت ستكون منفصلة عن القناة الجديدة مع وجود فاصل كبير بينهما، إلا أن ازدواج القناة طوله 35 كيلومتراً فقط، بما قلل النفقات ومدة الحفر وأدى الغرض المطلوب منه، كما أن هناك 4 وصلات بين القناة الجديدة والقديمة، بما يمكن لنشات هيئة قناة السويس من السيطرة على حركة الملاحة فى القناة، نظراً إلى قربها من بعضها البعض.[FirstQuote] ■ وكيف كانت خطط توسع القناة عرضياً من قبل؟ - التوسع شرقاً فى القناة، لأن الغرب به مدن القناة، والدولة لم تكن تريد أن يتم توسيع القناة على حساب مبانى المواطنين. ■ وهل تمت الاستفادة من ذلك فى ازدواج القناة الجديدة؟ - حفر القناة الجديدة كان شرقاً على نفس نهج خطط التطوير القديمة؛ فهيئة قناة السويس لديها خطط تطوير وتحديث متعددة لتطوير القناة. ■ يتحدث البعض عن أن حفر 35 كيلومتراً فقط من أصل نحو 194 كيلومتراً من طول القناة لا يمثل ازدواجاً للقناة؛ فماذا ترى؟ - لا، فعبقرية القناة الجديدة أنها ستُمكن القوافل من العبور دون أن تلتقى معاً، وبهذا تحقق الغرض من فكرة الازدواج، بأن تعبر كلتا القافلتين المقبلة من الشمال والجنوب، دون أن تنتظر إحداهما على حساب الأخرى. ■ وإلى من يُنسب فضل هذا المشروع فى رأيك؟ - هيئة قناة السويس؛ فخطط التحديث والتوسيع موجودة؛ فهيئة قناة السويس نفسها هى التى تخطط لتطويرها؛ فكلما زادت حمولات السفن تعمق الهيئة القناة وتطورها؛ فالفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، عرض على الرئيس عبدالفتاح السيسى خطط التطوير الممكنة، وتم اختيار ازدواج القناة لتكون شريان حياة للبشرية بأكملها، كما أنها ستعود بالخير على المصريين، لكن للرئيس السيسى الفضل فى سرعة الحفر والعمل بالقناة الجديدة؛ فأنا أتصور أنه طلب مقترحاً لتطوير القناة بشكل سريع لزيادة دخل الدولة المصرية؛ فتم وضع عدة اقتراحات، ومنها تلك الخطة ليتم بعدها المشروع بالصورة التى خرج عليها الآن. ■ وهل ازدواج قناة السويس هو نهاية مخططات تطويرها؟ - لا؛ فمصر مهتمة بالتطوير والتحديث المستمر للقناة، وبعد افتتاح القناة الجديدة ممكن أن يتم العمل على تعميق وتوسيع كلتا القناتين. ■ وماذا سيعود علينا من التعميق والتوسيع بعد افتتاح القناة الجديدة؟ - اليوم نتحدث عن أقصى حمولة ممكنة للسفن عالمياً لتعبر القناة إلى نحو ربع مليون طن، وهى حمولة ضخمة، لكن مع سهولة الحركة فى قناة السويس حالياً وتطور الإمكانيات العلمية قد يتم زيادة طول غاطس السفن العملاقة وحمولتها حتى 400 ألف طن، ومن ثم يتم توسيع وتعميق القناتين فى إطار خطة للتحديث والتطوير تواصل جذب السفن العملاقة من طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما سيعود بالنفع علينا. ■ يشكك البعض فى عمق القناة الجديدة؟ - بعيداً عن أقاويل ليس لها أساس من الصحة؛ فإن قاع القناة من منسوب صفر على مستوى سطح المياه فيها هو 24 متراً؛ فى حين أن أقصى غاطس للسفن هو 66 قدماً، بما يُعادل 20 متراً، ومع حركة السفن يتم تحريك التربة وتحريك الرمال، بما يجعلنا نطهرها كل فترة. ■ سيتم حفر أنفاق للسيارات والسكة الحديد من شرق إلى غرب القناة؛ ما فائدة ذلك فى رأيك؟ - سيكون له دوره بالتأكيد فى تسهيل الوصول إلى سيناء وتنميتها، لكن هناك بعداً آخر قد يُفيد قواتنا المسلحة فى حال حدوث أى عدوان أو عمل ضد الدولة فى منطقة شرق القناة، حيث إن حفر الأنفاق سيسمح بالتأكيد بعبور الدبابات والمعدات والأسلحة التى نحتاجها، وذلك على نقيض نفق الشهيد أحمد حمدى الذى لا يسمح بمرور الدبابات، لكن بسيارات فارغة؛ ففى حال حدوث عدوان واحتياجنا إلى مرور كميات من القوات سيتم استغلال الكبارى العائمة، وغيرها من الخيارات، لكن الأنفاق ستُعطى مزيداً من القوة والسرعة لمواجهة أى تهديد قد يظهر فى الشرق.[SecondQuote] ■ وهل هذا الأمر فى الحسبان؟ - هناك شىء يُسمى إعداد الدولة للدفاع والحرب؛ فالجيش عليه أن يؤمّن الاستخدام العسكرى بما يُؤدى إلى نجاحه فى الحفاظ على أمن الوطن من أى تهديدات، وخير دليل على ذلك مثلاً حينما تم حفر نفق العروبة أمام قصر الاتحادية، وكان المقترح أن يكون ارتفاعه 4 أمتار، إلا أن رئيس أركان حرب القوات المسلحة حينها الفريق العرابى رأى أنه حال احتياجنا إلى مرور جرارات تحمل دبابات إلى مدن القناة من القاهرة حال وجود تهديدات هناك يحتاج مسافة أكبر؛ فتم عمله على مسافة 5 أمتار ونصف المتر. ■ ماذا عن أنفاق السكة الحديد؟ - سيكون لها دورها فى التنمية بالتأكيد، لكن علينا البدء فى إنشاء خطوط للسكك الحديدية فى منطقة شرق القناة وسيناء. ■ وهل لديك مقترحات لتنمية المنطقة؟ - نعم؛ فهناك ملاحظة لى بعدم وجود مطارات دولية فى منطقة القناة؛ فتنمية القناة تحتاج إلى إقامة مطار دولى، وهناك أماكن مفتوحة يمكن إقامتها عليها غرب الإسماعيلية أو فايد أو أبوسلطان، كما يجب أن يتم إنشاء ميناء بحرى فى منطقة وسط قناة السويس ليكون قريباً لتوجيه المواد الخام المستوردة إلى مصانع العاشر من رمضان، ومدينة بدر. ■ كانت لإسرائيل أطماع فى إقامة قناة تُفشل قناة السويس؛ فما رأيك بالوضع الراهن؟ - فكرتهم كانت بتوصيل البحر المتوسط بإيلات، ثم فشلت بسبب الجبال، وصعوبة التنفيذ؛ ففكروا فى نقلها بالسكة الحديد وغيرها من الأفكار، إلا أن قناة السويس بوضعها الجديد تقضى على أفكارهم تلك؛ فنحن لدينا مميزات لا يمتلكونها، كما أنهم قالوا إن قناة السويس الجديدة ستؤدى إلى التأثير بالسلب على البيئة البحرية فى البحر المتوسط، وهى تطل على أوروبا، ومن ثم سيكون هناك تأثير إيجابى عليها، لكن «السيسى ناصح» جاب وزير البيئة لعمل دراسات لتغير البيئة البحرية فى مياه البحر المتوسط بسبب المياه المقبلة من البحر الأحمر. ■ نأتى إلى الحديث عن تنمية إقليم قناة السويس.. هل ستؤثر على حجم البطالة ومواجهتها؟ - إذا سارت مشروعاتها بالمعدل المتوقع، ستستقطب مشروعات تنمية الإقليم نحو مليون شاب عاطل خلال 5 سنوات، وذلك مع المشروعات الجديدة، مثل استصلاح الأراضى وغيرها. ■ وما انعكاس مشروعات التنمية تلك على المواطنين؟ - المرتبات هتزيد، وفرص العمل هتزيد، وعمل بعض العاطلين من الأسر سيؤدى إلى زيادة دخلهم، ومستوى معيشة المواطنين.[ThirdQuote] ■ وما أبرز المشروعات التنموية التى يمكن أن تتم بالإقليم؟ - مناطق صناعية، ومصانع بتروكيماويات، وإلكترونيات، وتداول للحاويات، وتجميع ما يمر، وصيانته، بما سيؤدى إلى تشغيل الشباب، وأكثر من نشاط ممكن أن يتم بعد بحث مدى استفادة الدولة به. ■ وما سر إنشاء الجهاز المركزى لتنمية منطقة القناة وسيناء؟ - بعد انتصارنا فى حرب 6 أكتوبر المجيدة والانسحاب الإسرائيلى، وجد الرئيس الراحل أنور السادات أن مدن القناة «اتخربت»؛ فرأى إنشاء هذا الجهاز ليكون تعمير منطقة القناة قاعدة انطلاق لتنميتها وتطويرها، كما أعطى الرئيس السادات كل محافظة من محافظات القناة 30 كيلومتراً داخل سيناء، وهى محافظات بورسعيد، والإسماعيلية، والسويس، وأتساءل لماذا لا تصل إلى 50 كيلومتراً، لأن كل محافظ وقتها سيعمل على إنشاء قرى، وزراعة أراضٍ، والاهتمام بتلك الرقعة المهملة، لكن أهالى سيناء «بيزعلوا» من ذلك الحديث، وأقول لهم إنها أراضيكم، ولو كنتم «زعلانين» أنها ستنضم إلى إحدى المحافظات إدارياً؛ فإنها لا تزال موجودة لديكم لتعملوا فيها، لكن بمزيد من الدعم من الدولة المصرية، لتعود ثمار تنمية إقليم قناة السويس عليكم. ■ وأين تقع تنمية سيناء فى الوجدان المصرى حالياً؟ - مكان سيناء فى وجدان الدولة المصرية ثابت لا يتزعزع، وتسعى الدولة إلى تنميتها منذ عام 1982 عبر إنشاء «الجهاز الوطنى لتنمية سيناء»، ليعمل فى إنشاء محطات مياه للشرب والرى، وإقامة محطات للصرف الصحى، وإنشاء الطرق والكبارى، وخطوط للكهرباء، وخطوط للغاز الطبيعى والتليفونات؛ فمنذ إنشاء الجهاز حتى آخر عام 2012 تم إنفاق نحو 10 مليارات جنيه على تنمية سيناء وفقاً لتقرير صادر عن الجهاز اطلعت عليه، بالإضافة إلى جهود القوات المسلحة لتنميتها وتعميرها، فالجيش الثانى «يبنى فى العريش»، و«الثالث» فى «جنوب سيناء»، بالإضافة إلى وزارة الأوقاف التى تبنى بعض المنازل. ■ لكن الدولة متهمة دائماً بإهمال تنميتها؟ - مساحة سيناء كبيرة، لذا لا تظهر جهود الدولة بها، لكن الدولة تواصل جهودها باستمرار لتنميتها، وعلينا الالتفات إلى أن مساحتها التى تمتد إلى نحو 62 ألف متر، وتأوى نحو نصف مليون نسمة من المواطنين تواصل تنميتها عبر توفير خدمات لقاطنيها، لذا فهل من المعقول أن تُهمل الدولة أكثر من 80 مليون مواطن يعيشون فى الوادى والدلتا يريدون خدمات من سكن وغذاء ومواصلات وغيره وتتجه إلى الأقل، ورغم ذلك تواصل الدولة جهودها، إلا أننا نحتاج إلى توطين المزيد من المواطنين هناك، وتوطين مزيد من المواطنين هناك سيكون دافعاً حقيقياً لمزيد من الاهتمام بسيناء. ■ وهل تتفق مع الرأى الذى يتحدث عن أن تنمية سيناء هى خير سبيل لمكافحة الإرهاب هناك؟ - سيكون ذلك عاملاً مؤثراً فى منع تجنيد بعض من ضعاف النفوس الذين يتم استغلالهم، نتيجة فقر أو عدم توافر خدمات لهم أو إهمال حالتهم.