حروب أفريقيا.. 28 صراعا مسلحا تهدد استقرار 16 دولة في القارة

كتب: أحمد عادل موسى

حروب أفريقيا.. 28 صراعا مسلحا تهدد استقرار 16 دولة في القارة

حروب أفريقيا.. 28 صراعا مسلحا تهدد استقرار 16 دولة في القارة

تشهد القارة الأفريقية حالة من عدم الاستقرار السياسى، قد تنذر بمستقبل قاتم، إذ أدت الأزمات السياسية العميقة، وتآكل المؤسسات الديمقراطية إلى تكرار الانقلابات العسكرية وانتشار الفوضى والتهديدات الأمنية. وأكدت صحيفة «وول ستريت جورنال» دخول القارة «حقبة جديدة من الحروب»، مشيرةً إلى اتساع رقعة النزاعات المسلحة من مالى إلى الصومال، ويشمل ذلك نشاط الجماعات المتطرفة كالذى نشهده فى شمال نيجيريا والصومال، والحروب الأهلية والصراعات المسلحة بين الميليشيات كالتى فى شرق الكونغو، وتحولت منطقة الساحل الأفريقى إلى مركز رئيسى للجماعات الإرهابية، حيث تتنافس فروع القاعدة وداعش، مُشكلة تهديداً خطيراً للحكومات المحلية، وقدرت شركة «فيريسك مابلكروفت» مساحة مناطق الصراع بحوالى 4000 ميل مربع، أى ما يعادل عشرة أضعاف مساحة المملكة المتحدة.

الأوضاع السياسية وتآكل المؤسسات الديمقراطية يتسببان في انتشار الفوضي والتهديدات الأمنية

وتُلقى الصحيفة الأمريكية الضوء على المعاناة الإنسانية الهائلة الناتجة عن تصاعد الصراعات فى أفريقيا، مُشددةً على النزوح الجماعى، والانتهاكات ضد المدنيين، والجوع المُتفشى فى قارة تُعانى بالفعل من الفقر المدقع، ولكن الحرب فى أوكرانيا والعدوان على غزة طغت على هذه الأزمة، مما قلل من اهتمام صناع القرار الدوليين، خاصةً فى الغرب، مما أدى إلى نقص حاد فى تمويل برامج المساعدات الإنسانية، وتشير بيانات جامعة أوبسالا ومعهد أبحاث السلام النرويجى إلى أن أفريقيا تشهد حالياً أعلى عدد من الصراعات منذ عام 1946 على الأقل، حيث تم تسجيل 28 صراعاً فى 16 دولة أفريقية خلال عام واحد فقط، أى ضعف العدد المُسجّل قبل 15 عاماً، ويرجع أحد أسباب تصاعد الصراعات فى منطقة الساحل إلى سقوط نظام القذافى وانهيار ليبيا، ما أدى إلى انتشار آلاف المسلحين جنوباً نحو مالى.

ويعد انهيار ليبيا جوهر أزمة الساحل الأفريقى، فقد أدى ذلك إلى طريق سريع لانتشار الأسلحة والأيديولوجيات المتطرفة، مُغذياً الصراعات فى دول المنطقة الضعيفة. وتمددت الجماعات الإرهابية من مالى عبر الحدود المنفذة إلى بوركينا فاسو والنيجر، مهددةً دولاً ساحلية فى غرب أفريقيا كبنين وغانا.

وقال محمد فتحى الشريف، مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات، إن القارة الأفريقية تُعانى من معدلات عالية من الحروب والصراعات، ما يُفاقم أزمة النزوح القسرى. ولكن ليست هذه العوامل وحدها المسئولة عن هذه الأزمة. وأضاف أن التغيرات المناخية، خاصة فى منطقة القرن الأفريقى وبلدان أخرى كزامبيا وموزمبيق، تُسهم بشكل كبير فى تفاقم الجوع وانعدام الأمن الغذائى، ما يدفع المزيد من السكان إلى النزوح، وبالتالى تُعدّ هذه العوامل مجتمعة -الحروب، الصراعات، والتغيرات المناخية - أسباباً رئيسية لارتفاع أعداد النازحين فى أفريقيا.


مواضيع متعلقة