أمنيات «أنطونيو جوتيريش» لعام 2025
بها دلالات واضحة لما مر به العالم، تتميز بسرد الحقيقة، رغم أنها تضم قدرا بسيطا من التفاؤل إلا أنها مُحبِطة ومُؤلمة وبها كمية تشاؤم لا يمكن تجاهلها.. أتحدث هنا عن: رسالة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بمناسبة العام الجديد 2025، رسالة حلّل فيها الوضع الدولي وشرح خلالها الأحداث الجسيمة التي عاصرناها وأعلن فيها عن آمال وأحلام وطموحات كثيرة ندعو الله أن تتم وأن نراها تحدث على أرض الواقع.
أنطونيو جوتيريش لم يبعث برسالة للعالم مرحبا بالعام الجديد قبل أن يُفَنِّد الوقائع التي عايشناها خلال عام 2024، فقد كان لزاما عليه أن يسرد ما حدث عام 2024 حتى نعرف أنّ هذا سيؤثر -بطبيعة الحال- على العام الجديد وستنتقل تبعاته للعام الجديد وتدوم طويلا لأنها ستؤثر على العلاقات الدولية بين الدول وستؤثر على الصراع القائم بين عدد من القوى الكبرى والقوى الإقليمية وستؤثر على عدد من القضايا القائمة.
أنطونيو جوتيريش قال نصا كان عام 2024 من بدايته إلى نهايته بمثابة عام شحيح ببوادر الأمل، فالحروب الدائرة تسببت فى قدر هائل من الآلام والمعاناة وموجات النزوح، وسادت أشكال عدم المساواة والانقسامات التي تؤجج بؤر التوتر وتعمق انعدام الثقة، يجب علينا أن نحيد عن هذا الطريق المؤدي إلى الدمار وليس لدينا وقت نُضيعه.
أنطونيو جوتيريش رسم خارطة طريق لما يجب فعله في العام الجديد، طبعا رسمها وهو يحمل بداخله كثيرا من الآمال التي يريد تحقيقها، لكن ليس بالآمال فقط تتحقق الأفعال وإنما بالعمل الجاد المثمر ونشر الحق والعدل ومبادئ المساواة، وقال نصا -وهو يدعو لـ الأمل في غد مُشرق يأتي مع عام جديد- حتى في أحلك اللحظات أرى الأمل يدفع عجلة التغيير.
أرى الأمل مُتجسدا في النشطاء شبابا وكبارا وهُم يرفعون أصواتهم من أجل إحراز التقدم، أرى الأمل مُتجسدا في أبطال العمل الإنساني بتغلبهم على العقبات الهائلة وتوفيرهم الدعم لأكثر الناس ضعفا، أرى الأمل مُتجسدا في البلدان النامية التي تُناضل من أجل إحقاق العدالة المالية، وأرى الأمل مُتجسدا في قادة العالم الذين يعملوا على اعتماد ميثاق المستقبل وهذا الميثاق يُمثل دَفعة جديدة لبناء السلام من خلال نزع السلاح ومنع انتشاره.
أنطونيو جوتيوش دعا لبناء حواجز الأمان وطالب بإعطاء الأولوية للمواطنين أصحاب الحقوق وبضرورة التمسُّك بالقيم والمبادئ المكرَّسة فى حقوق الإنسان والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأعلن عن عدم وجود ضمانات لما سيكون عليه عام 2025 لكنه -في الوقت ذاته- تعهّد بالوقوف إلى جانب كل من يعمل على تهيئة مستقبل أكثر سلاما ومساواة واستقرارا وصحة لجميع المواطنين، وسيعمل جاهدا على عدم انتشار حالة من التشرذم عالميا بل دعا إلى أن يكون العالم كتلة من الأمم المتحدة.
حينما تكون هذه هي لهجة الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته للعالم بمناسبة قدوم العام الجديد، فإنّه يجب علينا النظر بعين الاعتبار للأحداث القادمة والحَذَر والتروي والحفاظ على البقية الباقية من مبادئ القانون الدولي والعمل الدائم على استعادة الحقوق المشروعة للشعوب المهدَر حقها والباحثة عن وطن ودولة على أراضيها مثل الشعب الفلسطيني.
ويدعونا للتصدي لكل أشكال التعنت الإسرائيلي وتعسُف حكومتها ومُخططها الذي ينفذونه بسرعة لافتة، ويدعونا -أيضا- للتعاون مع المنظمة الدولية الأم في العالم وهي الأمم المتحدة بل ومطالبتها بالقيام بدورها تجاه حماية الدول الصغيرة والضعيفة وعدم السماح بإهدار حقوقها وحمايتها والدفاع عنها.