"الرصاص المصبوب" و"عامود السحاب" و"الجرف الصامد".. حروب الدم على غزة

كتب: سلوى الزغبي ومحمود صالح

"الرصاص المصبوب" و"عامود السحاب" و"الجرف الصامد".. حروب الدم على غزة

"الرصاص المصبوب" و"عامود السحاب" و"الجرف الصامد".. حروب الدم على غزة

يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة على واقع الذكرى الأولى لعملية الجرف الصامد، التي اندلعت في مثل هذا الوقت من العام الماضي، وامتدت إلى 51 يومًا من الغارات لطائرات العدو الإسرائيلي، وخلفت ورائها آلاف الشهداء والمصابين، علاوة على معاناة آلاف العائلات في قطاع غزة من عدم الحصول على مأوى جيد، في ظل المصير المجهول الذي يواجه عملية إعمار القطاع. عملية الجرف الصامد التي اشتهرت بضراوتها على قطاع غزة، لم تكن الأولى، ولا يبدو أنها ستكون الأخيرة، في ظل غطرسة الكيان الصهيوني، إذ أنها كانت واحدة من أصل 3 عمليات وحشية، نفذها جيش الاحتلال بحق الفلسطينيين، وهم: 1- عملية "الرصاص المصبوب" "نحن نهدد بشن عملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة"، كلمات ألقتها تسيبي ليفني، وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، من القاهرة وقبل 48 ساعة فقط من عملية الرصاص المصبوب. بدأت الحرب الخاطفة "الرصاص المصبوب" على قطاع غزة حينما اغتال جيش الاحتلال الإسرائيلي 6 مسلحين من حركة حماس يوم 4 نوفمبر عام 2008، إثر غارة جوية على القطاع، مخترقة بذلك تهدئة عُقدت مسبقًا مع حماس. ولم تسكت "حماس" التي ردت بإطلاق صواريخ محلية الصنع على مناطق جنوبي إسرائيل، بعد الخرق الـ195 للهدنة التي عُقدت مسبقا مع "حماس"، وراح ضحيتها 22 فلسطينيًا، وفي 20 ديسمبر 2008 بلغت حصيلة القتلى الفلسطينيين 50 قتيلاً و1586 معتقلاً وهُدم أكثر من 60 منزلًا. وزعت إسرائيل رسالة على أعضاء مجلس الأمن الدولي يوم 23 ديسمبر 2008، حينما استمر إطلاق الفصائل الفلسطينية للصواريخ العشوائية واستمرار استهدافهم للمدنيين الإسرائيليين، أشارت في الرسالة إلى حقها في الدفاع عن نفسها وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة لمواجهة الصواريخ التي تطلق عليها من القطاع، وأعلنت عن مهلة 48 ساعة لوقف إطلاق الصواريخ، مهددة حماس بعملية عسكرية واسعة في حال عدم الاستجابة. وحسب إحصاءات لجنة توثيق الحقائق الحكومية والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أدت عملية الرصاص المصبوب، إلى استشهاد أكثر من 1436 فلسطينيًا بينهم 1223 ذكرًا و213 أنثى منهم نحو 410 أطفال و104 امرأة ونحو 100 مسن، فيما بلغ عدد الشهداء من الطواقم الطبية 14 شهيدًا و4 صحفيين، وإصابة أكثر من 5400 من بينهم أكثر من 400 إصابتهم خطيرة وبلغت نسبة الأطفال والنساء من بين الجرحى نحو 50% بينهم مئات الإعاقات. وأكدت تقارير منظمة "هيومن رايتس ووتش" استخدام إسرائيل لأسلحة فسفورية، وهي من الأسلحة المحرمة دوليًا، في هذه العملية. 2- عملية "عامود السحاب": "عامود السحاب"، اللقب الذي أطلقه جيش الاحتلال الإسرائيلي على العملية العسكرية التي شنتها إسرائيل على غزة في 14 نوفمبر 2012، وخلّفت، حسب وزارة الصحة بغزة، 162 شهيدًا من بينهم 42 طفلًا و11 سيدة و18 مسنًا، إلى جانب 1222 من بينهم 431 طفلًا و207 سيدات و88 مسنًا. ويرجع سر اعتزاز الإسرائيليين بهذا المصطلح إلى رواية الكتاب المقدس أنه لما طارد فرعون وجيشه شعب بني إسرائيل أمام البحر الأحمر، كان "عامود السحاب" هو السبب الرئيسي في حماية بني إسرائيل من جنود فرعون مصر، بأن جعل الدنيا ظلامًا دامسًا أمام المصريين، ليضلهم عن طريق بني إسرائيل طوال الليل، فكان ضياء ونورًا على بني إسرائيل، ونارًا على نظرائهم المصريين. وقال الدكتور أحمد هويدي، رئيس قسم اللغات الشرقية بكلية الآداب جامعة القاهرة، في تصريح سابق لـ"الوطن"، إن دلالة تلك التسمية تكمن في أن الخروج كان بقيادة الإله ومحاربة الفلسطينيين بقيادة الإله وإرشاده وأمره، والحرب بهذا الاسم طاعة لأمر الإله. وضع الجيش الإسرائيلي 3 أهداف مركزية لهذه العملية، تبدأ بالقضاء على مخازن الأسلحة، خاصة الطويلة المدى، بما يضمن تهدئة لفترة طويلة، واستمرار الاغتيالات وخلق قوة ردع، اعتبرت إسرائيل أنها فقدتها تجاه حماس، وترتب عليها مقتل القيادي في حركة حماس وقائد كتائب عز الدين القسام "أحمد الجعبري"، بعد 48 ساعة من تسليمه مسودة لاتفاقية وقف إطلاق النار بين الجانبين طويلة المدى. ردت كتائب القسام بمئات الصواريخ صوب إسرائيل أسفرت عن مقتل 7 إسرائيليين، وأطلقت على هذه العملية "حجارة السجيل"، التي استهدفت الطائرات الإسرائيلية، فاستدعت 75 ألف جندي من الاحتياط في إطار توسيع العملية التي تستهدف قطاع غزة، وسجلت الصحافة ومؤسسات حقوق الإنسان 155 قتيلًا ومئات الجرحى في صفوف الفلسطينيين في الفترة ما بين 14 نوفمبر إلى 21 نوفمبر، بينهم 27 قاصرًا ورضيعًا، و8 شيوخ و14 امرأة. حركات المقاومة الفلسطينية ردّت، في اليوم التالي ليوم الهجوم، بإسقاط طائرة استطلاع إسرائيلية، وفي اليوم الثالث أعلنوا سقوط طائرة حربية إسرائيلية من الطراز "إف 16"، الحادث الذي أنكره أفيخاي أدرعي، المتحدث الرسمي باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي للإعلام العربي. وخلال هذه العملية، أطلق الفلسطينيون صاروخًا لأول مرة منذ عام 1970 تجاه القدس، وبعدها بيوم تعرضت تل أبيب والمركز التجاري في إسرائيل لهجوم صاروخي لم تشهده المدينة منذ استهداف "صدام حسين" لها عام 1991. 3- عملية "الجرف الصامد" أو "الصخرة الصلبة": أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية في قطاع غزة تحمل اسم "الجرف الصامد"، شنت خلالها طائرات جيش الاحتلال غارات متواصلة منذ إعلان فتح العملية، وجاء ذلك بعد توتر في العلاقات بين حماس وإسرائيل، ي أعقاب اتهام حماس بخطف وقتل ثلاثة إسرائيليين. "الشجاعية".. كانت أكبر مجزرة نفذها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة أثناء حرب الجرف الصامد، واستهدف الطيران الإسرائيلي حي "الشجاعية" ليوقع 74 شهيدًا، بينهم 17 طفلًا و14 امرأة و4 مسنين، وكان ذلك في وقت التهدئة التي أعلنتها إسرائيل لساعتين لوقف إطلاق النار تمامًا، وكان معظم شهداء الشجاعية في وسط الحي، وبدت آثار الدمار واضحة في كل مكان، ومئات المنازل إما أصابتها القذائف بشكل مباشر أو أصابتها الشظايا وظل بعضها تشتعل فيه النيران. وانتهت الحرب بعد 51 يومًا مخلفة وراءها 2147 شهيدًا منهم 81% مدنيين، ومن الجانب الإسرائيلي 72 قتيلًا منهم 6 مدنيين.