الإرهابي يُشعل الحرب العالمية الثالثة

يظل العالم حابساً لأنفاسه حتى يوم 5 نوفمبر القادم، موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، مترقباً الضربة الإسرائيلية لإيران، ورد فعل طهران على هذه الضربة، لأنها قد تصبح شرارة اندلاع الحرب العالمية الثالثة.

الموعد، كما ذكرت، سيكون قبل إجراء الانتخابات حتى يضمن الحزب الديمقراطى استمراره فى البيت الأبيض. وقد تصوَّر البعض -خطأ- أن تأخر الضربة الإسرائيلية بسبب إعادة نظر تل أبيب فى القيام بها أو إلغائها، ولكن التأخر كان بسبب تحديد مواقع وأهداف الضربة، والتنسيق مع الولايات المتحدة ليس فى المساعدة على قوة الضربة وتأثيرها فقط، ولكن للاستعداد والتجهيز لامتصاص رد الفعل الإيرانى بعد الضربة.

وكما ذكرت من قبل فإن الولايات المتحدة قد نصحت -ولم تصل النصيحة إلى حد التحذير- بعدم استهداف المنشآت النووية أو مصافى البترول، لأن ذلك قد يدفع إيران إلى رد مماثل، بضرب مفاعل ديمونة النووى، وضرب حقول الغاز الإسرائيلية فى البحر المتوسط، الأمر الذى سيؤدى إلى إظلام إسرائيل تماماً لعدة أسابيع، ويُفقدها مفاعلها النووى. والآن، وبعد أن اتفق الحليفان، أمريكا وإسرائيل، على تحديد الأهداف وخطة ضربها، وتوقيت التنفيذ، والتجهيز لامتصاص الضربة الإيرانية، وحماية حقول الغاز ومفاعل ديمونة، فلم يبقَ إلا الضغط على زر بدء الهجوم.

وتضمنت التجهيزات الاستباقية:

- تزويد إسرائيل بعشرات المنصات الجديدة لصواريخ الدفاع الجوى الأمريكية من طراز «ثاد» التى تُعد الوحيدة القادرة على التعامل مع الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى التى تستخدمها إيران، وتدميرها سواء داخل أو خارج الغلاف الجوى أثناء المرحلة النهائية من رحلتها، أو التوجه نحو هدفها، وقد أرسلت الولايات المتحدة ١٠٠ جندى أمريكى لتشغيل هذه المنصات المتحركة، فلم يكن هناك وقت لتدريب الجنود الإسرائيليين على تشغيلها.

- قامت أمريكا بضرب مستودعات الأسلحة الحوثية فى اليمن باستخدام الطائرة (B-2) -التى لا توجد إلا فى الولايات المتحدة فقط- القادرة على حمل قنابل تستطيع اختراق مخازن تحت الأرض بعمق 70 متراً.

- استنزاف مخزون صواريخ وذخائر حزب الله، حيث استهلكها الحزب فى مقاومة غزو إسرائيل للجنوب اللبنانى، وكانت إسرائيل تخشى استخدامها فى الضربة الانتقامية لإيران حيث يصل مداها الأهداف الإسرائيلية سابقة الذكر.

- قامت الولايات المتحدة بحشد أكبر قوة عسكرية إلى المنطقة لم تشهدها منذ الحرب العالمية الثانية من أكبر حاملتى طائرات نوويتين فى العالم وزيادة قدرات القواعد الأمريكية فى الخليج.

وفى حال أن فقدت إيران مراكز أبحاثها النووية ومنصات بترولها، فإنها ستكون مستعدة للقيام بأى عمل وضد أى قوات، فوقتها لن يكون لديها ما تفقده، وقد تشمل هذه الأعمال الانتقامية المصالح والقوات الأمريكية فى المنطقة وفى أي مكان آخر، وستقوم بإغلاق مضيق هرمز، وبالتالي ستعلن الولايات المتحدة وحلف الناتو الحرب رسمياً على إيران.

ولن تقف روسيا والصين مكتوفتي الأيدي خوفاً من سيطرة أمريكا وأوروبا على آبار البترول الإيرانية والتحكم فى ثالث مصدر للاحتياطي البترولي على مستوى العالم، طبقاً لبيانات منظمة «أوبك».

وقد أعلنت الصين تأهبها للدخول فى هذه الحرب الشاملة -حال نشوبها- حيث أدلى الرئيس الصيني شى جين بينج بتصريحات الخميس الماضي أثناء زيارته لواء من قوة الصواريخ فى الجيش الصيني، قال فيها: «إن على الجيش تعزيز التدريب والاستعداد للحرب بشكل شامل، وضمان أن للقوات قدرات قتالية صلبة، وعلى الجنود أن يعززوا قدراتهم الاستراتيجية على الردع والقتال».

وسيزداد الأمر تعقيداً وتشابكاً إذا ما استخدمت الولايات المتحدة قواعدها العسكرية الموجودة فى منطقة الخليج ضد إيران، لأن وقتها ستنتقم إيران من أمريكا بضرب منصات البترول فى دول الخليج.

وسترتفع أسعار البترول لمستويات خيالية وستتوقف حركة التجارة العالمية، هذا بالإضافة إلى أن ضرب مراكز الأبحاث النووية فى إيران ومفاعل ديمونة فى إسرائيل سيتسبب فى إحداث تسربات إشعاعية قد تؤدى إلى كارثة بشرية لا يمكن مواجهتها أو تجنبها، وستؤثر صحياً على عدة أجيال قادمة.

كل هذه السيناريوهات المفزعة التي تستهدف البشرية سببها أطماع نتنياهو وأحلامه فى الانتصار الوهمي على المقاومة فى اليمن ولبنان وفلسطين، وتنفيذ خطة إسرائيل الكبرى.

وإذا كانت إسرائيل تدّعى وتبرر اغتيالها لزعماء المقاومة الذين يدافعون عن أرضهم بأنهم كانوا عقبة أمام تحقيق السلام، فإن من الأولى القضاء على نتنياهو الإرهابي الأول على مستوى العالم، الذى بلغ عدد ضحاياه منذ عام وحتى الآن ما يقرب من 50 ألف شهيد و120 ألف جريح وعدد غير محدود من المفقودين من النساء والأطفال والعجائز والمرضى فى فلسطين ولبنان واليمن وسوريا.

توقف كل السيناريوهات السوداء، وخلاص البشرية، وظهور بوادر للسلام مرهون بالقضاء على نتنياهو، بالعزل أو الاغتيال أو المحاكمة.