الظهير الصحراوى.. طريق نقل الأسلحة والذخائر والقنابل إلى الأقصر

الظهير الصحراوى.. طريق نقل الأسلحة والذخائر والقنابل إلى الأقصر
فى شهر أبريل الماضى أعلن تنظيم أنصار بيت المقدس عبر إحدى الصفحات المنسوبة له على موقع التواصل الاجتماعى «تويتر» عن فرع جديد للتنظيم فى صعيد مصر تحت مُسمى «ولاية الصعيد»، دون الكشف عن المناطق التى ينشط فيها أو المحافظات التى يتمركز بها عناصره.
وبعد مرور شهرين، أحبطت أجهزة الأمن بمحافظة الأقصر عملية إرهابية كانت تستهدف معبد الكرنك، وكشفت التحريات الأولية أن الإرهابيين الثلاثة ينتمون إلى محافظات «المنيا وبنى سويف والغربية» البعيدة عن موقع الحادث، وأن المتورطين فى الحادث نقلوا 12 قنبلة يدوية وسلاحين آليين، و10 خزائن طلقات نارية، وحزامين ناسفين، إلى الساحة الخارجية لمعبد الكرنك دون أن يتم توقيفهم على أى من الطرق التى تصل محافظاتهم بموقع الحادث.
بطاقات الهوية الشخصية للعناصر الإرهابية الثلاثة وُجدت مجمّعة فى جيب أحدهم وفقاً لأحد الضباط بمعبد الكرنك الذى شارك فى عملية تأمين السياح أثناء اندلاع الاشتباكات، ويرجح الضابط أن يكون هذا الشخص مسئولاً عن مساعدة الاثنين الآخرين فى ارتداء الحزام الناسف والانصراف بعد ذلك، بينما قال ياسر حسين، بائع فى أحد البازارات المواجهة لموقع الحادث، إنه عثر على 6 تذاكر دخول لمعبد الكرنك بجوار أحد الإرهابيين، وإن أحد الإرهابيين اشتراها أثناء جلوس الاثنين الآخرين على مقهى الحسين.
ويؤكد أحمد حسن، موظف التذاكر بالمعبد، أن 50 مصرياً وما يقرب من 360 أجنبياً دخلوا إلى المعبد قبل وقوع الحادث فى العاشرة والنصف صباحاً، بينما يروى ياسر، أحد البائعين بالمنطقة، إنهم سلموا التذاكر الستة إلى أحد الضباط المكلفين بتأمين المعبد.
وفسّر مصدر أمنى العثور على 6 تذاكر مع منفذى العملية بوجود ثلاثة أفراد آخرين لمعاونة منفذى العملية، كما يؤكد أحد عمال مقهى الحسين، الذى جلس عليه الإرهابيون الثلاثة، أن على جمال، الذى عُرف اسمه والمحافظة التى ينتمى إليها بعد العثور على بطاقته، كان المتحدث فى الجلسة التى ضمت الثلاثة إرهابيين على المقهى، موضحاً أن نقاشهم لفت الأنظار نظراً لارتفاع صوتهم بين الحين والآخر، وأن حديث على جمال معه أعطى انطباعاً بأنه مقيم فى الأقصر منذ فترة، حيث سأله عن بعض التفاصيل داخل المعبد، مما يدل على أنها ليست المرة الأولى التى يزوره فيها.
وتكشف «الوطن» أن الجغرافيا الوعرة لمحافظات الصعيد التى ترسم تضاريسها طبيعة جبلية لظهير صحراوى، كانت الطريق الذى سلكه الإرهابيون للوصول بالمتفجرات إلى مكان الحادث، وفقاً لترجيحات أحد المصادر الأمنية بمحافظة الأقصر، موضحاً أن بطاقات الهوية التى عُثر عليها معهم تؤكد أنهم تحركوا على الطرق الرئيسية وكانوا لا يتوقعون توقيفهم فى أى كمين، خاصة أنهم غير مطلوبين أمنياً وليس لهم سجلات لدى قوات الأمن.
وأكد المصدر الأمنى أن نقل السلاح عبر الطرق الصحراوية الممتدة بين صحراء الوادى الجديد والظهير الصحراوى لمحافظات المنيا وأسيوط وقنا يشهد وجوداً لخارجين على القانون وبعض العاملين فى تجارة السلاح والمخدرات، قائلاً إنه لا يستبعد التنسيق بينهم وبين العناصر الإرهابية التى هاجمت معبد الكرنك، خاصة أن العناصر الإرهابية المتشددة هربت إلى الجبال منذ ثورة 30 يوليو، ولجأت إلى العناصر الإجرامية التى تعيش فى الدروب الجبلية.
ويفسر المصدر الأمنى أن انتماء العناصر الإرهابية الثلاثة لمحافظات مختلفة يدل على أنهم ينتمون إلى أحد التنظيمات الجهادية، وأن بعض الأفراد الآخرين الذين ربما يصل عددهم إلى عشرة أفراد تولوا عملية التخطيط ونقل السلاح واختيار المنفذين.