السفيرة نبيلة مكرم تكتب: سألت «مرسي» لماذا تتبعون السمع والطاعة؟!

السفيرة نبيلة مكرم تكتب: سألت «مرسي» لماذا تتبعون السمع والطاعة؟!
- ثورة 30 يونيو
- جماعة الإخوان المسلمين
- الجماعة الفاشية
- مكتب الإرشاد
- ثورة 30 يونيو
- جماعة الإخوان المسلمين
- الجماعة الفاشية
- مكتب الإرشاد
مع حلول الذكرى الحادية عشرة لثورة 30 يونيو، تقف أمامى ذكريات حية لما كانت عليه الأوضاع فى مصر قبل تلك اللحظة الفاصلة.
كانت البلاد تحت سيطرة جماعة الإخوان المسلمين، وأُثقلت بالانقسامات والسياسات التى لم تعكس قيم التعددية والعدالة التى نؤمن بها، هذه الثورة لم تكن مجرد احتجاج عابر، بل كانت تعبيراً صادقاً عن إرادة شعب أراد استعادة وطنه من قبضة جماعة تسعى لترسيخ أيديولوجيتها على حساب الدولة والشعب.
فى الداخل والخارج، كان صوت المصريين واحداً.
كما كان المصريون فى الداخل ينادون بجيشهم ويطالبون بمساعدته للخلاص من الحكم الفاشل، كان المصريون فى الخارج أيضاً يقفون فى الميادين ويرفعون أصواتهم، مؤكدين أن «مصر مايتخافش عليها».
كانت تلك اللحظات مفعمة بالأمل والتحدى، وتوحَّدت فيها الأصوات رغم المسافات، لتؤكد أن الشعب المصرى لن يقبل بالظلم أو التهميش.
بالعودة إلى الوراء، تحديداً فى عام 2011، كانت هناك مؤشرات واضحة على فشل جماعة الإخوان فى تلبية طموحات الشعب المصرى.
كنت أعمل آنذاك فى وزارة الخارجية، وأذكر لقاءً جمع بين الرئيس السابق محمد مرسى وأعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى، كانت الجلسة مخصصة لعرض سياسات حزب الحرية والعدالة، ما أثار انتباهى حينها هو التناقض الكبير بين ما كان يُعلن عنه الحزب وبين شعاراته وأفعاله.
فى هذا اللقاء، وبعد استعراض «مرسى» لسياسات الحزب، طرحت عليه سؤالاً أتذكره حتى اليوم قلت له: لماذا اختار حزبكم شعار «وأعدوا لهم من قوة» بدلاً من شعار «وأمرهم شورى بينهم»، إذا كنتم تدعون إلى الحرية والعدالة؟.
كانت هذه الآية الكريمة، التى تتحدث عن إعداد القوة وتناسب قوات عسكرية وليس حزباً مدنياً، ولا تتوافق مع ادعاءات الحزب بأنه ينادى بالحرية والعدالة.
كما أشرت إلى أن قانون الحزب يستند إلى مبدأ «السمع والطاعة»، وهو مبدأ يُلغى بشكل أساسى أى شكل من أشكال الحرية التى يتحدثون عنها.
لم يجد «مرسى» حينها إجابة مقنعة، وظهر بوضوح أمام الجميع أنه يفتقر إلى التبريرات التى تتناسب مع شعارات حزبه. كان ذلك اللقاء من اللحظات التى تأكدت فيها من أن حكم الجماعة لن يستمر، لأن الأسس التى بُنى عليها كانت متناقضة ومضللة.
القصة الثانية التى أريد أن أذكرها هى أنه بعد تولى «مرسى» الرئاسة، اخترت أن أعمل فى مكان معين بسبب الوضع السياسى. فى ذلك الوقت، كانت هناك دول اتخذت موقفاً واضحاً من حكم الإخوان، ومنها الإمارات العربية المتحدة الشقيقة. لم يكن هناك أى تعاون أو زيارات سياسية خلال حكم الإخوان.
كنت وقتها فى إدارة السلك الدبلوماسى والقنصلى بعد عودتى من روما، ولم أكن أريد أن أعمل فى دولة تم الاعتراف فيها برئيس لم أعتبره رئيساً يستحق أن يمثل مصر، لذا اخترت أن أذهب إلى الإمارات، حيث لم تكن هناك علاقات بينها وبين حكم الإخوان، لأننى لم أكن أتحمل فكرة استقبال رئيس الدولة المصرية الذى لا أراه ممثلاً حقيقياً لبلدى.
ومع اقتراب 30 يونيو 2013، شعرت بتصاعد مشاعر الغضب والاستياء بين المصريين فى الداخل والخارج.
كان الشارع يغلى من الداخل، مطالباً بالتغيير، وفى ذلك اليوم المشهود، نزل الملايين إلى الميادين ليعلنوا رفضهم لحكم الإخوان، وليطالبوا بحقهم فى الحرية والكرامة، كان مشهد التحرير مكتظاً بأبناء مصر، أظهرت الأزمة قوة الشعب ورأيناهم يتحدون رغم اختلافاتهم، ويؤكدون أن إرادة الشعب هى الأعلى.
لقد كانت الثورة لحظة تجديد الأمل، وشعرت حينها بقوة الإرادة الشعبية التى تعبر عن نفسها، كان المصريون يدركون أن الزمن قد حان لإحداث التغيير، وأن حكم الجماعة قد انتهى، وأن مصر تحتاج إلى قيادة تعبر عن طموحات شعبها وتستعيد مجدها.
اليوم، ونحن نستذكر هذه اللحظات الفارقة بعد مرور 11 عاماً، نستعيد معها قيم الثورة التى أعادت لمصر مسارها الصحيح.
وتظل ثورة 30 يونيو علامة فارقة فى تاريخ مصر الحديث، إذ أثبتت قدرة الشعب على التصدى للظلم واستعادة حقوقه.
من خلال عملى فى السلك الدبلوماسى، ثم تولى منصب وزير الهجرة والمصريين بالخارج، ومقابلتى لرؤساء وقيادات دول وجاليات رأيت كيف نظر العالم إلى هذه الثورة باعتبارها دليلاً على أن الشعب المصرى قادر على صنع التغيير.
إنها رسالة إلى كل الأجيال القادمة بأن مصر، رغم كل التحديات، تظل قوية بشعبها وتاريخها.
واحتفالنا بذكرى ثورة 30 يونيو هو تأكيد على أن المصريين، بوحدتهم وتصميمهم، قادرون على بناء مستقبل يليق بتاريخهم وحضارتهم.
فهذه الثورة لم تكن نهاية لمجرد حكم، بل كانت بداية لحقبة جديدة تُبنى على قيم العدل والحرية والمساواة والمواطنة، وأكدت أن «مصر مايتخافش عليها»، لأنها تمتلك أبناءً مستعدين دائماً للدفاع عنها والارتقاء بها، ولديها جيش قوى يحمى إرادة شعبها كما يحمى حدودها ومقدراتها.