الكنيسة الكاثوليكية تنسحب من العملية الانتخابية في بوروندي

الكنيسة الكاثوليكية تنسحب من العملية الانتخابية في بوروندي
قبل أسبوع من بدء الانتخابات العامة في بوروندي، أعلنت الكنيسة الكاثوليكية التي تتمتع بنفوذ كبير اليوم، انسحابها من العملية الانتخابية، في ضربة قاسية للرئيس بيار نكورونزيزا، الذي ما زال يواجه معارضة في الشارع بعد أكثر من شهر على ترشحه لولاية ثالثة.
وقال المونسنيور جيرفيه باشيميوبوسا، لأذاعة "ماريا الكاثوليكية"، "بعد أن درسنا الطريقة التي تنظم فيها هذه الانتخابات وتطورها الحالي، رأينا نحن أساقفة الكنيسة الكاثوليكية أنه على الكهنة الأعضاء في اللجنة الانتخابية الاستقالة وترك مقاعدهم للذين يستطيعون مواصلة العمل، في هذه اللجنة حيث يشغل رجال الدين وظائف مهمة".
وأضاف "قبل أيام أصدرنا بيانا يتضمن رغباتنا في أن تلبي العملية الانتخابية الجارية الشروط المطلوبة لإجراء انتخابات جيدة تتمتع بالمصداقية، وقلنا إن الكنيسة لا يمكن أن توافق على انتخابات مليئة بالثغرات".
لكن وعلى الرغم من انسحابها، ذكرت الكنيسة أن هذه الانتخابات "تشكل الطريق الصحيح لتجديد المؤسسات"، داعية المؤمنين لدى إجراء الانتخابات إلى الامتناع عن التصويت تحت التهديد أو الترهيب أيا تكن طبيعته أو لأنه تم شراء أصواتهم بأي شكل من الأشكال لأنهم سيكونون بذلك في نظر الله عبيدا للشر".
يؤدي هذا الإعلان إلى مزيد من الشكوك في تنظيم الانتخابات التشريعية والبلدية المقررة في 5 يونيو، لتليها الانتخابات الرئاسية في 26 من الشهر نفسه، ثم انتخابات مجلس الشيوخ في 17 يوليو.
وتشهد بوروندي، أزمة سياسية خطيرة منذ إعلان الرئيس ترشحه لولاية ثالثة، وتواجه السلطات حركة احتجاجية شعبية تتمثل بتظاهرات يومية في شوارع بوجمبورا تتخللها صدامات مع الشرطة، وقتل 30 شخصا على الأقل في هذه التظاهرات.
وتعتبر المعارضة أن عزم الرئيس على الترشح لولاية ثالثة يشكل انتهاكا لمضمون اتفاق أروشا للسلام الذي أنهى العام 2006 حربا أهلية استمرت 13 عاما، في أزمة تفاقمت مع محاولة جنود تنفيذ انقلاب في 14 مايو.
ويرى معسكر الرئيس، أن هذا الترشح قانوني لأن نكورونزيزا انتخب من قبل البرلمان في 2005 وليس باقتراع عام كما في 2010.
وكما يحدث يوميا منذ أكثر من شهر، استؤنفت التظاهرات اليوم في الاحياء التي تشهد الحركة الاحتجاجية على الرغم من القوات الأمنية الكبيرة المنتشرة منذ عدة أيام.
وذكر سكان في بوجمبورا، لوكالة "فرانس برس"، أن التظاهرات استؤنفت في العاصمة البوروندية لكن في وسط الأحياء، بينما انتشرت الشرطة بكثافة لمنع أي تجمع في الجادات والشوارع الرئيسية.
وفي معظم الأحياء التي تشهد احتجاجات، قام المتظاهرون بتكييف تكتيكاتهم مع الوجود الأمني الكبير الذي بات واضحا في الجادات الكبرى، حيث يطلق عناصره النار على مجموعات الشبان الذين يبدو أنهم يتجمعون.
وفي هذه الأجواء التي يرى كثيرون أنها غير مناسبة لانتخابات بينما تمارس الاسرة الدولية ضغوطا لإرجائها، قال المحلل ويلي نيندوريرا، إن قرار الكنيسة ضربة قاسية للعملية الانتخابية، خاصة بعد قطع التمويل الانتخابات من قبل الشركاء الدوليين وانسحاب المعارضة والمجتمع المدني والتحفظات الكبيرة التي عبرت عنها الأسرة الدولية.
وأضاف نيندوريرا، أن العملية الانتخابية كانت تعاني من نقص في الشرعية في الأساس، وجاءت الكنيسة الكاثوليكية، السلطة المعنوية المحترمة جدا في بوروندي، لتفاقم الأمر".