مغزى الاحتفال بذكرى طابا في ظل العدوان على غزة!
المرة الأولى التى نحتفل فيها بعودة طابا إلى أرض الوطن كاملة غير منقوصة فى ظل عدوان همجى على الأشقاء فى فلسطين يستمر كل هذه الفترة ويوقع كل هذا العدد من الضحايا. شهداء وجرحى ومفقودون فى عدد قليل من السكان لا يزيدون على مليونين وربع مليون مواطن ويحدث كل هذا الدمار فى مساحة صغيرة من الأرض لا تصل بأى حال إلى 400 كيلومتر مربع!
المرة الأولى التى تحتفل مصر بعودة آخر أرض مصرية إلى حضن الوطن وهى مشغولة بتوفير شروط البقاء فى غزة إنسانياً وسياسياً.. من أجل تمسك أهلها بها.. وعدم ترك الفلسطينى لأرضه كما يخطط العدو.. وإفشال مخطط آخر لا يستهدف طابا وحدها إنما هى وما حولها من أرض ومن مدن ويستهدف سيناء كلها!
وربما كانت المرة الأولى أيضاً التى نحتفل بها بعودة طابا وقد بلغت عجلة التنمية فى سيناء حداً غير مسبوق فى تاريخ مصر كله حولت أرض سيناء المقدسة إلى شعلة عمل لا تتوقف ولا تخمد ولا تهدأ، طالت كل شبر وكل شىء فى سيناء من صناعة إلى زراعة، ومن إسكان إلى طرق، ومن كهرباء إلى مياه، ومن صرف صحى إلى مجتمعات بدوية، ومن صحة إلى تعليم، وبوتيرة متسارعة لا سابق لها!
وإن كانت طابا مدينة حدودية تحيط الجبال بها وبمؤسساتها وبمنتجعاتها السياحية من كل مكان ويعبر شريطها الساحلى الأكثر جمالاً على الإطلاق بسيناء ويضم مضايق وخلجاناً وبحيرات، فهى أيضاً كلها عوامل جذب سياحى كبير ويزورها عدد كبير من السائحين من جميع أنحاء العالم ومن كافة جنسيات الدنيا تستقبلهم مجموعة فنادق جيدة المستوى بمختلف الدرجات ولكن لم تمنع مساحتها الصغيرة من خوض معركة سياسية ودبلوماسية وقانونية كبرى لاستعادتها من تعنت إسرائيلى اشتهروا به فى ظل مخالفة أى عهد يكونون طرفاً فيه، لكن رتبت مصر أوراقها واختارت فريق دفاع متميزاً جداً ضم قانونيين متخصصين فى القانون الدولى وعسكريين متخصصين فى الطبوغرافيا وفى المساحة وفى التاريخ العسكرى، وكذلك ضم دبلوماسيين وسفراء ومدنيين يمتلكون وثائق ذات صلة حتى أثبتوا حقوق مصر واستعيدت عام 1989 بعد سبع سنوات من المماطلة فى معركة كبيرة شهيرة شهد العالم للخبرة المصرية فيها.. لكن تبقى أسئلة مهمة وضرورية تفرض نفسها فرضاً وإعادة الإجابة عنها مهمة وأساسية ونقول: إن كانت مصر فعلت كل ذلك من أجل مساحة من الأرض ربما تقل عن مساحات تحدد كمعارض لبعض المهرجانات فى بلادنا فهل يمكن أن تفرط فى سيناء كلها من أجل مخططات مشبوهة يتوهم البعض أنه يمكن تحقيقها على أرضنا؟! بالطبع لا.. والرد جاء من القيادة المصرية ليس مع العدوان على غزة، رغم أن الرد على العدوان بدعم الأشقاء سياسياً ودبلوماسياً وإنسانياً كبير وهائل، لكن أيضاً تأمين سيناء بدأ قبل ذلك بكثير من خلال التنمية التى تحدثتا عنها حتى رصد مبلغ هو فى تاريخ الميزانيات المصرية خرافى وأسطورى بلغ الـ600 مليار جنيه!
هذه التنمية تستهدف زرع سيناء بالبشر.. بالأمل.. بالخير. بتوفير سبل الحياة والاستقرار.. وربما يؤمنها وإلى الأبد.. وسيؤمنها وإلى الأبد!
كل عام ومصرنا بخير.. أرضها كاملة مكتملة غير منقوصة ولا حبة رمل واحدة كما يقولون!