دراما الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية.. آفاق إبداع غير متوقع

لينا مظلوم

لينا مظلوم

كاتب صحفي

لا تتوقف عناصر المفاجأة والانطلاق نحو آفاق إبداع غير متوقع الذى تقدّمه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية فى مجال الدراما التليفزيونية تحديداً مع حلول شهر رمضان. التنوع بين الأعمال التاريخية، والاجتماعية، والكوميدية، لم يعد السمة الأولى التى تميز إنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، لكنها تراهن أيضاً على استحضار جواهر لم يتم عرضها من مخزون كنوز الأدب العربى.

بعدما حرص المشاهد خلال شهر رمضان منذ عقود على متابعة حكايات «ألف ليلة وليلة» الأسطورية فى إطار القصة الشهيرة للملك شهريار ونجاح زوجته ابنة الوزير شهرزاد فى الاستحواذ على فضوله لتنجو بذكائها من مصير القتل الذى فرضه الملك على زوجاته كرهاً فى النساء بعد اكتشاف خيانة زوجته الأولى.

اشتُهرت هذه الجزئية من المؤلف الأدبى الذى قامت ببطولته فى أعمال مختلفة نجمات ونجوم كبار. هذا العام تأخذ الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية المشاهد إلى عوالم جديدة وغير مكتشفة من المخزون الأدبى الثرى.

قصة «جودر»، حيث تدور فصولها فى أجواء الإثارة والمتعة فى عالم ألف ليلة وليلة الأسطورى الساحر. كنوز ألف ليلة وليلة لا حصر لأجوائها البديعة، وبالتالى فإن التنقل بين أساطيرها المختلفة هو مفاجأة تُحتسب لإنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية.

تتعدّد الإشارات المهمة التى ينفرد بها مسلسل «الحشاشين» هذا العام. أولاً، هو من أضخم الأعمال الإنتاجية فى تاريخ الدراما العربية، جمع بين كل عناصر الإبهار الفنى. ثانياً، يكشف عن خبايا تأسيس أكثر الجماعات التكفيرية شراسة وعنفاً، أثارت جرائمها الرعب خلال هذه الحقبة التاريخية.

ثالثاً، النمط العام الذى بدأه قائد هذه الجماعة حسن الصباح، ألقى بالكثير من تفاصيله وأدواته على أسس التنظيمات التكفيرية والجماعات الإرهابية منذ ذلك التاريخ حتى الآن. إذ قد يكون الاختلاف فى الأدوات بحكم الفوارق التاريخية، إلا أن التشكيل التنظيمى للتنظيمات المعاصرة يتماثل فى أسسه مع الماضى. رابعاً، قد تفصل قرون كثيرة تعود إلى القرن الحادى عشر الميلادى بين ملامح وجوه سطرت اسمها بالدم فى ذاكرة التاريخ من أشهرها حسن الصباح، إلا أن سموم الإرهاب والتكفير ما زالت حاضرة فى الذاكرة القريبة خلال شخصيات معاصرة مستنسَخة من تاريخ حسن الصباح وجماعته «الحشاشين»، التى تعتبر أول جماعة تكفيرية قتالية تستخدم ورقة الدين ساتراً لجميع جرائمها. حقائق الإسقاطات المهمة المستمَدة من التاريخ بالتأكيد تكشف عن خط عريض يجمع ماضى سلاسل الإرهاب بحاضرها ستكشف عنه صياغة المبدع عبدالرحيم كمال. لعل أجمل الخطوط الدرامية فى صياغة مسلسل «الحشاشين» الفجوة بين رُقى نموذج التنوير، والحضارة، والإبداع، والفلسفة وعلم الفلك المجسد فى شخصية عمر الخيام مقابل الظلامية والقُبح التى تحكم نهج شخصية حسن الصباح.. مقابلة درامية رائعة بين نقيضين وشخصيتين تحمل كل منهما أبعاداً درامية ثرية.

فى الدراما الاجتماعية تُقدّم «المتحدة» مفاجآتها للمشاهد خلال عدة مسلسلات، على رأسها عمل يطرح إشكالية تجمع كلا البعدين الكلاسيكى - العصرى. بالتأكيد إعادة رواية للمبدع إحسان عبدالقدوس تستدعى صياغة خاصة وحذرة. الكاتب الكبير اعتاد طرح قضايا تطرق بصراحة وجرأة واقعاً يصلح استحضاره فى مختلف العصور. رواية «إمبراطورية ميم» تطرح سؤالاً اجتماعياً مهماً.. هل من حق الوالد أو الوالدة الذين كرّسوا حياتهم لتربية الأبناء البحث عن مساحة سعادة شخصية لهم. إعادة تقديم الرواية التى نُشرت عام 1964 ضمن المجموعة القصصية «بنت السلطان» فى الوقت الحالى بالتأكيد تفرض متغيرات لا حصر لها وصياغة عصرية. تطورات أبرزها وسائل التواصل الاجتماعى، طبيعة اهتمامات الجيل الجديد التى تحولت تماماً عن الأجيال السابقة واستدعت منظومة تربوية مختلفة لتعامل واحتواء رب الأسرة مع أبناء من أجيال مختلفة.. منظومة تحقّق التوازن والاحتواء واستيعاب الآباء للتطور عند الأجيال الجديدة بكل طبائعه المختلفة.

القضية الفلسطينية لم تغب عن إنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية التى تحرص على مواكبة الأحداث التى تشغل اهتمام المشاهد. مسلسل «مليحة» هو دراما تليفزيونية تطرح بقوة كلمة القوى الناعمة وتؤكد دورها الوطنى عبر استعراض شامل للقضية الفلسطينية لتوعية الأجيال الجديدة بتاريخ الصراع العربى - الإسرائيلى. صياغة تدور داخل إطار درامى يجمع لقاء أسرة فلسطينية مع ضابط من حرس الحدود المصرى على الحدود المصرية - الليبية. «مليحة» سيكون من الأعمال المميّزة التى ستُحقق وقعاً خاصاً لدى المشاهد المصرى والعربى بحكم مناقشة قضية القضايا.. قضية فلسطين.

دور المرأة سيكون مؤثراً فى دراما الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية عبر خمسة أعمال من بطولة نسائية. البعض منها يكمل تألقاً عادت فيه النجمات إلى صفوف الكوميديا إثر نجاح دنيا سمير غانم ورحمة أحمد بإطلاق البطولات النسائية فى الكوميديا بعدما ظل طويلاً حكراً على الفنانين، ونجحتا فى مسلسل «الكبير أوى» الذى يكمل عامه الثامن بعد النجاح الذى حققته الأجزاء السابقة. بالإضافة إلى الكوميديا، تظهر البطولات النسائية فى أعمال تتطرّق ضمن خيوطها الدرامية إلى قضايا متنوعة، مثل دعم ذوى القدرات الخاصة، أو المساحة بين الحقيقة والمتاجرة بالأوهام، بالإضافة إلى قضايا اجتماعية أخرى متنوعة.